|
الصراع بين الفلاح والدولة يجسده حاكم في "أيام محمد علي"
محيط -
شيرين صبحي
ضمن ندوات
"كاتب وكتاب" ناقش معرض القاهرة الدولي كتاب "أيام محمد علي" لمؤلفه الباحث
الراحل محمد حاكم ، والذي صدر عن المجلس الاعلي للاثار وهو عبارة عن رسالته للماجستير
التي جاءت بعنوان "علاقة القرية بالمدينة في النصف الاول من القرن التاسع عشر.
حضر
المناقشة كلا من الدكتور علي بركات استاذ التاريخ بجامعة حلوان والدكتورة نيللي حنا
استاذة التاريخ العثماني بالجامعة
الامريكية.
ينقسم الكتاب الي اربعة فصول هي : تطور المدن والتغيير
في النسق الاقتصادي والثقافي، التمييز الاجتماعي في القرية، الاستحواذ المدني
للقرية وهي قضية تعبئة الفائض لصالح المدينة وأخيرا مظاهر مقاومة القرية للاستغلال
من قبل المدينة.
ويري حاكم ان الفلاح تعرض لأشكال عديدة من الاستغلال
كانت نتيجتها عنفا متبادلا بين الفلاحين والسلطات
الحاكمة.
ويختلف الدكتور بركات مع الباحث في هذه النقطة باعتبار
المدينة كانت تمثلها السلطة المركزية والضرائب كانت تستخدم في تحقيق أهداف هذه
السلطة ولم تأخذها المدينة.
ويجب ان
نعترف بأن النهضة التعليمية أيام محمد علي تأسست علي شكل الفائض من القرية،
والاستغلال بدأ مع نشأة كبار الملاك المقربين من محمد علي وسميت "ابعاديات" إلي
جانب الملاك من أسرة محمد علي ثم الأعيان المحليين، وهؤلاء أُعطوا أراضي بدون
ضرائب، وقد اعتبر مؤلف الكتاب ان هذه الأملاك نوع من
التمايز.
وتتحدث الدكتورة نيللي حنا أن المؤلف الذي رحل عن
عالمنا منذ ستة أشهر، كان باحثا مجتهدا وكنا نتوقع له مستقبلا باهرا، وكان قد بدأ
دراسته في المجال الاجتماعي ثم بدا يهتم بالتاريخ من منطلق النظريات والمناهج
الاجتماعية.
واشارت ان
الكتاب يمكن فهمه علي عدة مستويات، اولها ان به عددا من القضايا لها اهمية
للاجتماعيين والمؤرخين، والكتاب يتناول فكرة الصراع علي الملكية الزراعية والذي بدأ
في القرن التاسع عشر من خلال قوانين ملكية حيازة الارض الزراعية، حيث يري المؤلف
الصراع من خلال العلاقة بين القرية والمدينة ومن الذي يسيطر علي
الارض.
واوضحت ان
كثير من المؤلفات التاريخية اعطت صورة ثابتة للفلاح المصري منذ عصر الفراعنة وحتي
قيام ثورة 1952، ولكن هذا الكتاب الذي صور الصراع بين الفلاح والملتزم والدولة،
ابرز دور الفلاح المصري وعرف مقاومة الفلاح من خلال رفضه لدفع الضريبة او امتناعه
عن زراعتها، وهذه من اشكال المقاومة.
النقطة الثانية هي الدور الحقيقي للقوانين وكيف تم
تنفيذها في عهد محمد علي والذي كان يعد المالك الوحيد للارض والملتزم الحقيقي
لتحصيل ضرائبها.
وكان الباحث محمد حاكم قد رحل يوم 21يوليو 2007 معاناة
قصيرة مع مرض عضال، عن عمر يناهز 43 عاما.
ناضل حاكم
من أجل الديمقراطية في مصر، وانخرط في الحركة السياسية في بداية عمره القصير، وكتب
مدافعا عن المعرفة والديمقراطية في العديد من الصحف وفي دراساته
وأبحاثه.
أثناء حياته العملية
تنقل بين جريدة "الأهالي" والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، وكان كثيرون يعدّونه التلميذ
النجيب للعالم الكبير الأستاذ السيد يس، له العديد من المحاضرات عن القضايا الحيوية
التي تعيشها مصر في الوقت الراهن، مثل "الإصلاح الدستوري" و"الجماعات والتنظيمات
السياسية ذات الإسناد الإسلامي" علاوة علي "مناهج البحث في العلوم
الاجتماعية".
ولد عام 1962 وحصل علي درجته الأولي من جامعة
القاهرة ــ قسم الاجتماع الذي حصل فيه علي درجة الماجستير عن العلاقة بين الريف
والمدينة, وابتدأ العمل لنيل درجة الدكتوراه التي سجلها سنة1997, وظل يعمل
فيها, لكنه كان يتركها إلي غيرها من الأنشطة التي كانت إشباعا لنهمه المعرفي
أولا, واستعانة بما يواجه به مصاعب الحياة المادية
ثانيا.
عمل بالعديد
من المراكز البحثية التي اتصل بها وعمل فيها, وحلقات النقاش التي كان عنصرا فاعلا
فيها, ونشر العديد من المقالات في جرائد
المعارضة.
وقد عكف في
سنواته الأخيرة على البحث في مشاريع الدساتير المصرية قبل وبعد يوليو 1952، راح
يبحث عن أسباب تردي الوضع الدستوري والديمقراطي في
مصر.
كانت أخر
مشروعاته البحثية دراسته مع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن " الانترنت
وحقوق الإنسان" ، وإعداده لمشروع توثيقي عن مسودات الدساتير المصرية في الفترة
القصيرة الليبرالية التي عاشتها مصر.
وكان رئيس
المجلس القومي للترجمة د. جابر عصفور يعتبر حاكم كإبنه ونعا فيه مثابرته النادرة
وتعاونه مع الجميع وإنجازاته السريعة المتلاحقة في الحياة وكأنه كان يدرك أن عمره
قصير .
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الثلاثاء , 12 - 2 - 2008 الساعة : 5:3 مساءً توقيت مكة المكرمة : الثلاثاء , 12 - 2 - 2008 الساعة : 8:3 مساءً |