|
ليلة دافئة بصحبة القاص فرج محمود
محيط - شيرين صبحي
نظم ملتقي الأدب بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة
ثقافية لمناقشة المجموعة القصصية "ليلة دافئة" للقاص فرج محمود والتي جاءت في 108
صفحة من القطع المتوسط.
يقول الدكتور حسام عقل أن
المجموعة تشي اننا امام قاص يمتلك أدواته جيدا ولا يقلد أحدا، مزيته انه يكتب نفسه
ولا يستنسخ تجربة ويؤثر أن يبدع في صومعته.
ويوضح أن المجموعة التي
اشتملت علي 15 قصة جاءت منوعة الطول والتقنيات والموضوعات، ومن القصة الاولي
"انتصار" نقرأ:
"كان الشتاء. وصلنا الكوبري
القديم، لم تخرج الشمس، البرد هنا، شبورة الصباح الشتوي هنا، والقرية تدفع بتلاميذ
إعدادي، ثانوي، بالمدرسين، وقليلا من
الموظفين.
تمت عملية
الاخراج، الكل يتحرك، لا يحاول الاحتكاك، يبتعد عن الآخر.. ليس ثمة دفء، هنا البرد،
الضباب، الأفكار الرافضة.. إلي أن جاء الاتوبيس. وهجم الجميع.. .. ..
!!".
يوضح الدكتور حسام ان القصة
لا يوجد بها اسماء ولكنها إشارة إلي ذوات انسانية، والتيمة الاساسية عند فرج محمود
هي استعادة نمط الحوار الإنساني.
وتحكي "الظلال القديمة" قصة
رجل فوجىء ان زوجته تعاني من مرض السرطان، ينقل صورة الزوج الذي يقف مع زوجته حتي
اللحظة الأخيرة، يسافر الي قريته ويبيع نصيبه في بيتهم القديم ليصرف علي زوجته التي
يعلم انها لن تبرأ من مرضها. ولكن هذا الرجل الذي ترحل عنه زوجته من حقه أن يحب مرة
ثانية ويتزوج ثانية.
" لا الملائكة ولا الشياطين
كان يمكنهم عمل أكثر مما عملت. وكنت في حل من شكر وامتنان كافة الشر علي هذا الفعل.
نفسيا كانت راضية. وبسمتها الباهتة الشاحبة التي كادت تتحول إلي الإصفرار مثل وجهها
تكافئني.. وهنا أساس ألمي.. فقط يعتصرني الألم عندما أعاصر الجسد يذبل.. القد
الممشوق الفائر يرقد هامدا باردا كتمثال طمست معالمه عوامل
التعرية".
بينما تصور قصة "الهائم" الصراع بين الغرب والشرق
والحوار بينهما، وتحكي عن مرشد سياحي يتصل بإمرأة ألمانية تمثل النمط الغربي في حين
يمثل هو النط الشرقي.. هل يمكن أن يلتقيا.. هي تصر أن يغير تفكيره بينما يصر أن يظل
كما هو.. تبقي نهاية القصة مفتوحة لان القضية لم تحسم بعد في صراعنا مع
الغرب.
"شعر بحياة جديدة تتدفق
داخله، أيقن أنه جاء بسبب شىء حقيقي، قاهر، شىء لا يفلت منه أي إنسان. المكان مضاء
بشكل رائع ونظيف، توقف المطر، ولما فتح النافذة هبت رائحة قرنفل مختلطة بالياسمين.
ملأته الليلة بالحب والرضي ولم يتبق شىء في رأسه يغيظه، يغضبه، وأنصت إلي الموسيقي
الخفيفة وهي تحول المكان إلي حلم".
أما قصة "الأرنب" فتحكي عن شخص استيقظ من نومه
ونظر في المرآة فوجد نفسه تحول إلي ارنب.. تطرق أمه الباب فيخجل ان تراه هكذا.
القصة تراوح
بين عوالم الواقع والفانتازيا حيث تصور حالة الخوف لشخص فرط بحق من حقوقه وعجز عن
استرجاع حقه وعاد إلي بيته مخزولا فتخيل انه تحول إلي
أرنب.
عن المجموعة يقول الدكتور
يسري العزب أن القصص تقدم لنا مزيدا من الوعي بواقعنا وبعصرنا، وبالحيرة الذاتية
والجمعية التي نقع جميعا فيها، انها حيرة تتشظي في كل الاتجاهات: - في السياسة.. هل
نحن مع أو ضد؟ وان كنا فمع من وضد من؟ وان لم نكن فلمن ولا لمن؟ - في الانتماء..
إلي أي وطن تنتمي؟ أو يجب ان تنتمي؟ أو يجدر بنا أن ننتمي؟ ..
الخ.
ويضيف ان فرج محمود نجح منذ هذه المجموعة البادئة في احتياز
هذا الصوت الخاص به بما يتمتع به من قدرة علي رصد جزئيات المكان والزمان ايضا تصل
إلي حد السينما، ومن قدرة علي اختزال الرؤية للواقع وتشكيلها جماليا بطرائق جديدة
تماما.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الأحد , 3 - 2 - 2008 الساعة : 1:13 مساءً توقيت مكة المكرمة : الأحد , 3 - 2 - 2008 الساعة : 4:13 مساءً |