|
جمال الغيطاني يدلي بشهادته:
أعيش بالصدفة وأبحث عن صوتي الخاص
محيط – شيرين صبحي
حل الأديب الكبير جمال الغيطاني ضيفا علي معرض القاهرة للكتاب حيث تم
استضافته ضمن محور شهادات لأصحاب الجوائز في حوار أداره الأديب يوسف
القعيد.
وفي معرض حديثه اعتبر الغيطاني
رحلته معجزة علي كل المستويات، موضحا انه ابن رجل من الصعيد جاء إلي مصر في ظروف
شاقة وأقام علي مقربة من مسجد الحسين، ويقول: كان والدي الذي لم يكمل تعليمه يتمتع
بقدرة كبيرة علي الحكي. وقد نشأت في منطقة القاهرة التاريخية وهي حالة ثقافية تساعد
من يريد أن يصبح كاتبا، وكان الكتاب ميسرا في المكتبات التي تحيط الحسين والأزهر
الذي كانت تباع بجواره كتب قديمة لخدمة طلابه، وكانت أقدم مطبعة في العالم للغة
الكردية تقع خلف الأزهر وكذلك اللغة
الملاوية.
ويضيف: من
هذه المنطقة بدأت أتكون، وقرأت التاريخ بالتداعي وبحثت في تاريخ المنطقة التي اعيش
بها، وتعرفت علي نجيب محفوظ عام 1959 وكنت وقتها في الرابعة عشر من عمري وتأثرت به
كثيرا وظللت مرتبطا به عبر أدوار مختلفة حتي رحيله العام قبل
الماضي.
كذلك تأثرت
باستاذ عظيم هو الشيخ أمين الخولي الذي كان يصدر مجلة "الأدب" ويعقد ندوة مساء كل
أحد وتربي علي يديه مبدعين كُثر.
اخترت أن
اتجه إلي التعليم الفني وتخصصت في تصميم السجاد الشرقي والصباغة، ثم التحقت بكلية
الفنون التطبيقية لمدة عامين ولم أتم التعليم لظروف خاصة وعامة وبدأت اعتمد علي
نفسي واتبع صوتي الخاص. عملت بعد ذلك مراسلا حربيا لمدة ست
سنوات.
يقول
الغيطاني: قراءتي للروايات والتاريخ كان يغذيها احساسي باللحظة ونشأ عندي إحساس قوي
بالزمن.
بدأت
القراءة في سن 6 سنوات وكان جدي شيخا للقرية ومداحا للرسول وكان لديه سحارات مليئة
بالمخطوطات، وما لفت نظري لاحقا الفجوة بين الجديد والقديم وتساءلت لماذا لم يؤسس
الأدب الحديث علي الاساليب القديمة التي بهرت بها سواء الف ليلة وليلة أو الملاحم
القديمة مثل الزير سالم وابو زيد الهلالي وعنترة بن شداد ..
الخ.
وكانت أول
قصة توصلت فيها إلي صوتي الخاص هي "هداية أهل الوري" وقرأتها في مقهي الفيشاوي،
وكان في ذلك الوقت حياة ثقافية حية حيث نسهر للصباح نتحدث ونكتب ثم نصلي الفجر في
الحسين ونذهب للنوم.
ويوضح أن
الذي أحدث نقله في حياته صدور رواية "أوراق شاب عاش منذ ألف عام" وقد صدرت بنقودي
ونقود يوسف القعيد وطبعنا ألفين نسخة وزع بعضهم الحاج مدبولي والباقي قمنا بتوزيعه
باليد.
يضيف
الغيطاني: "يحكمني عدة أمور في الكتابة حيث اتعامل مع الأدب باعتباري مجاهدا واحدد
وقت معين للقراءة والكتابة كل يوم وقد علمنا هذا نجيب محفوظ الذي أكد أن هناك ساعة
بيولوجية للكتابة"، معلقا " من أخطاء حياتي قبولي أن أكون محررا ثقافيا ورئيس تحرير
لأخبار الأدب الذي أخذ من وقتي الكثير".
ويؤكد "علاقتي بالموت قوية لأنني اعتبر نفسي أعيش
بالصدفة فقد رأيت من يموتون بجواري في الجبهة بسبب شظية فلو تغير مكاني خطوات لكنت
في عداد الموتي".
وأشار إلي انه يعيد بناء الذاكرة من خلال مشروع مشاكل التدوين
ومشروع أخر خاص بالمعمار فالعمارة المصرية الفرعونية
والقبطية والاسلامية كنز كبير وهي تخدم الرواية في التركيب كما تخدمها الموسيقي في
الايقاع.
ويعلق
الغيطاني أن هناك فوضي في الحياة الثقافية في السنوات الأخيرة كان أبرزها عدم وجود
نقد أدبي فتجد شخص يطلق كتاب صحفي يطلق عليه في اليوم التالي انه رواية، او شخص
يظهر في وسائل الاعلام فيصبح أشهر من شخص أخر أكثر إبداعا. وهذه الفوضي جزء من
الاضطراب الموجود بالمجتمع فلم يعد للأدب مكانة في الصحافة المصرية باستثناءات
قليلة جدا. وطالب بضرورة إعادة النظر في الحياة الثقافية وإنهاء المنهج الاستعراضي،
فهناك حالة انفصام بالحياة الثقافية فالظاهر براق والداخل
معتم.
وعن جائزة الدولة يقول إن أعز ما فيها كلمة "الدولة"
لانني أضع الدولة المصرية في أرفع مقام ولا اعني بالدولة النظام. ولكن الجائزة جاءت
متأخرة 20 عاما حيث حصلت علي جائزة الدولة التشجيعية عام 1979م ولكن لظروف خاصة
بالحياة الثقافية تأخرت في الحصول عليها، ولذلك لم افرح
بها.
وتساءل: هل
يعقل أن أهم كتاب مصر لم يحصلوا علي جائزة الدولة مثل يوسف القعيد وصنع الله
ابراهيم والبساطي وغيرهم.
ويضيف: لا
أنظر للماضي بغضب، وانتمائنا للوطن لم يتبدل ولم يتغير لاننا تربينا أن القضية
العامة هي قضية خاصة، وانتمائي للفقراء الذين جئت منهم وانا ملتزم بالناس ومعبر
عنهم.
وأخيرا يوضح
أن أفضل مناخ ثقافي عاشه هو فترة الستينات واسوأ مناخ كان بفترة السبعينات التي كان
بها تشهير بذخيرة الأمة واستبدلت قيمة العلم بقيمة
المال.
الغيطاني في
سطور
ولد
الغيطانى فى التاسع من مايو عام 1945 لأسرة فقيرة فى سوهاج. قام بكتابة اول قصة
قصيرة له فى عام 1959 وهو فى الرابعة عشرة من عمره. عمل وهو طفل كصانع سجاد ثم عمل
بإحدى مصانع خان الخليلى. و انتقل بعد ذلك الى العمل كصحفى فى دار اخبار اليوم عام
1969 حتي أصبح رئيسا لتحرير جريدة أخبار الأدب الأسبوعية.
كان الغيطانى احد مؤسسى "معرض 68" وهى جريدة أدبية
سرعان ما اصبحت اللسان الناطق باسم جيله من الكتاب.
في عام 1963 استطاع أن يعمل كرسام في المؤسسة المصرية
العامة للتعاون الإنتاجي حيث استمر بالعمل مع المؤسسة إلى عام
1965.
تم اعتقاله
في أكتوبر 1966 على خلفيات سياسية، وأطلق سراحه في مارس 1967، حيث عمل سكرتيرا
للجمعية التعاونية المصرية لصناع وفناني خان الخليلي وذلك إلى عام 1969
م
في عام
1969، مرة أخرى استبدل الغيطاني عمله ليصبح مراسلا حربيا في جبهات القتال وذلك
لحساب مؤسسة أخبار اليوم. وفي عام 1974 إنتقل للعمل في قسم التحقيقات الصحفية، وبعد
إحدى عشر عاما في 1985 تمت ترقيته ليصبح رئيسا للقسم الأدبي بأخبار
اليوم.
حصل علي عدة
جوائز هي: جائزة الدولة التشجيعية للرواية عام 1979 ، جائزة سلطان العويس عام 1977م
، وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
وسام الاستحقاق الفرنسي من طبقة فارس عام 1987م، جائزة لورباتليون لأفضل عمل
أدبي مترجم إلى الفرنسية عن روايته "التجليات" مشاركة مع المترجم خالد عثمان 19
نوفمبر 2005 ، جائزة الدولة التقديرية عام 2007
م.
من أهم
أعماله القصصة: "أرض أرض"، " الحصار من ثلاثة جهات"، "حكايات الغريب"، "ثمار
الوقت"، "من دفتر العشق والغربة"، "شطف النار"، "منتصف ليل الغربة"
.
ومن أهم الأعمال الروائية: "الزويل"، "الزينى بركات"،
"الرفاعى"، "واقعي حارة الزعفراني"، "شطح المدينة"، "رسالة من السبابة والوجد"،
"هاتف المغيب"، "أسفار الأسفار"، "أسفار
المشتاق".
ترجمت له:
"الزينى بركات"، "واقعي حارة الزعفراني"، "رسالات البصير في المصائر".
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الخميس , 31 - 1 - 2008 الساعة : 2:33 مساءً توقيت مكة المكرمة : الخميس , 31 - 1 - 2008 الساعة : 5:33 مساءً |