|
كتاب الطفل العربي مشكلة تبحث عن
حل
محيط
- شيرين صبحي
تفتتح اليوم السيدة سوزان مبارك معرض
القاهرة الدولي لكتب الاطفال بأرض المعارض بمدينة نصر، وتشرف عليه الهيئة العامة
المصرية للكتاب ، حيث أعلن المسئولون عنه أنه تشارك فيه 14 دولة عربية وأجنبية ،
يفتتح أبوابه للجمهور اعتبارا من غد الاربعاء حتي نهاية فعالياته في 14 ديسمبر
القادم.
وبهذه المناسبة تثور التساؤلات حول واقع كتاب الطفل العربي ، ففي إحصائية حديثة لمنظمة التربية والثقافة والعلوم
"اليونسكو" وجد أن متوسط قراءة الطفل في العالم العربي لا يتجاوز 6 دقائق في السنة، وأن
مجموع ما تستهلكه كل الدول العربية مجتمعة من ورق ومستلزمات الطباعة أقل من استهلاك
دار نشر فرنسية واحدة.
بدأ تاريخ الكتابة للطفل في مصر مع حركة التنوير التي
نادي بها محمد علي، فلقد أصدر رفاعة الطهطاوي وهو من رواد النهضة المصرية مجلة
للأطفال بعنوان "السمير الصغير" ، كما قدم أول كتاب للطفل العربي بترجمته لقصة
"عقلة الإصبع" عن الإنجليزية ، وقد بدأ أدباء ومربون في مصر وسوريا والعراق
بالكتابة للطفل منذ بداية القرن العشرين.
بينما يتفق غالبية مؤرخي الأدب أن بداية أدب الطفل
كانت في بريطانيا في منتصف القرن الثامن عشر عندما أصدر جون نيوبري أول كتاب ألف
خصيصًا للأطفال عام 1744م، أما بداية الأدب الحديث الذي يعطي مساحة أكبر للخيال فقد
أتت بعد منتصف القرن التاسع عشر مع صدور روائع هذا الأدب وهي «أليس في بلاد
العجائب», «أطفال الماء» «وعلى صهوة ريح الشمال», بينما يرى فريق آخر أن البداية
ترجع لصدور النسخة المترجمة للإنجليزية من قصص عجيبة للأطفال (1846) للكاتب
الدنمركي, هانز كريستيان آندرسن.
حقائق وأرقام
في تقرير مشترك صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة
"يونيسف" والجامعة العربية، أكد أن أكثر من عشرة ملايين |
|  | | هاري بوتر .. أشهر كتاب حول العالم | | | طفل خارج المدرسة في العالم العربي. وفي احصائية عن نصيب الطفل من
الكتب في العام وجد أن:
* الطفل الأمريكي: نصيبه من الكتب في العام 13260
كتاباً. * الطفل الإنجليزي: نصيبه من الكتب في العام 3838 كتاباً. * الطفل
الفرنسي: نصيبه من الكتب في العام 2118 كتاباً * الطفل الإيطالي: نصيبه من الكتب
في العام 1340 كتاباً * الطفل الروسي: نصيبه من الكتب في العام 1485 كتاباً في
العام
أما الطفل العربي فلا يوجد له تصنيف أو رقم معين
وقد بلغ عدد كتب الأطفال الصادرة في أحد الأعوام 322 كتاباً
فقط.
أزمة الكتابة للطفل
عن
مشكلات أدب الطفل تقول كاتبة الأطفال الأديبة والناقدة زينب العسال رئيس تحرير مجلة
"قطر الندى" : " لدينا كتاب تخصصوا في الكتابة للطفل، يعرفون ماذا يريد الطفل وماذا
نريد نحن من الطفل ولكن هناك ايضا من يكتب للطفل لأنه فشل في ان يكتب للكبار وهنا
استعين بكلمة برناردشو الكاتب الساخر الذي قال: "لقد فقدت الطفل الصغير ولهذا انا
لا اكتب للطفل" . وتتابع العسال: الكتابة للطفل كتابة صعبة جدا لأن الطفل
لا يقتنع بسهولة بكل ما يكتب له وعلينا ان نكون في مستوى أطفالنا الآن وهو المستوى
المعرفي الذي تجمد لدى بعض كتاب الأطفال منذ زمن ، واعتقد بأننا لابد أن نهتم
بكتابة الخيال العلمي وهي من المواد النادرة لدينا فكتابة الخيال العلمي تعتمد على
حقيقة علمية أو نظرية مضفور بها الخيال الخصب الذي يضيف إلى حياة الطفل الكثير.
وهناك ندرة في الكتابة للأطفال بواسطة الشعر فالشعراء الذين يكتبون للطفل
في غالبيتهم لا يراعون الذائقة الجميلة في كتابتهم أو انهم يكتبون في موضوعات قتلت
بحثا ولم تعد على الطفل في شيء، وهناك ثلاثة اجيال من الكتاب للأطفال الجيل الأول
يمثلهم «ماما نعم الباز» و«ماما لبنة» وعبد التواب يوسف والراحل احمد نجيب ويعقوب
الشاروني وهناك جيل الوسط وجيل الشباب ، وهناك ندرة أيضا في مسرح الطفل العربي
وأغنيات الاطفال فمازلنا نغني الأغنيات القديمة وهذه إحدى المشكلات التي تعاني منها
ثقافة الطفل اضافة إلى قلة المجلات ومطبوعات الأطفال، تختم العسال وجهة
نظرها.
في حين ترى الباحثة السورية قدر فياض أن ما أزّم
الكتابة للطفل تحوّلها إلى مهنة، بحيث تشير بحوث ودراسات عديدة في ذات الشأن على أن
من امتهن كتابة أدب الطفل في الحقيقة هم أدباء كتبوا بفشل أدباً للكبار، فتحولوا
للكتابة للصغار، متناسين الأبعاد التربوية، أو الشروط الثقافية في ظلًّ غزو
الفضائيات وأفلام الكرتون الغربية لثقافة الطفل العربي، بالتالي فإن كمّ الإنتاج من
الكتب الأدبية للأطفال ضئيل ويعاني من مشكلة تفريغ معظمه من القيم المطلوب تضمينها.
وهنا تبقى الإشكالية الكبرى تطرح تساؤلاً كبيراً، حول أهمية العودة للتراث
الشرقي بشكل عام وإعادة إحياء ما اندثر منه فيما يخص ثقافة وأدب الطفل، وتنقيته،
وتقديمه للطفل على أنه أدب خاص، بالإضافة لمضاعفة الجهود بإنتاج أدب طفل شرقي وعربي
يحمل خصوصية المنطقة وثقافتها، عبر تقديم الدعم لكتّاب أدب الطفل المختصين وليس
الأكاديميين فقط في هذا المجال، بالإضافة لإيجاد مراكز تحوي باحثين مختصين في مجال
الطفل للبحث عن أطفال موهوبين يستطيعون الكتابة لتقديمه للطفل، لأن الطفل أوعى
وأقدر على إدراك وعي جيله.
ويؤكد الكاتب يعقوب الشاروني أننا بحاجة لدراسات في فن
الكتابة للأطفال وهي قليلة جدا في العربية، بينما نجدها بالعشرات في اللغات
الأجنبية، لماذا لا نبدأ ترجمة عدد من أمهات الكتب التي تتحدث عن فن الكتابة
للأطفال وهي كثيرة باللغة الإنجليزية والفرنسية، لماذا لا نترجم روائع الأدب
العالمي خاصة تلك التي فازت بجوائز؟! .
طفل وآلة تكنولوجية
وعن سر
صعوبة الكتابة للطفل وسبب ندرة الكتاب تقول الأديبة زينب العسال أن الكتابة للطفل
تثير الحيرة والعديد من التساؤلات في آن واحد فالبعض يرى ان الكتابة للطفل بسيطة
وسهلة وهنا تأتي كتابتهم ساذجة لا يستسيغها عقل طفل اليوم الذي يتعامل مع الكمبيوتر
والنت، وفاقت معارفه العلمية ما كان يحصل عليه الآباء في مثل سنهم، فنحن نريد أن
نقدم لهم ما يشبع ذائقتهم المعرفية ويثري ثروتهم اللغوية.. علينا أن نثري خياله ولا
نكبله فالخيال هو اهم ما يميز الطفل.. وخاصة أن طفل اليوم يعاني من كسل في ابتكار
لعبه كما كنا نفعل في الماضي وفي مساحة اللعب واللهو البريء الذي كنا نتمتع به ونجد
الطفل اليوم محاصرا بين أربعة جدران وأمامه التلفزيون والكمبيوتر فيفقد التفاعل
الاجتماعي مع الآخرين ويكون عرضة للانكماش عاطفيا ونفسيا فالكل مشغول عنه وهو يلهو
وحده بهذه الآلات. صحيح أنها مبهرة ولكنها تفقده الخيال الخصب الذي كنا نتمتع به.
ويوضح الكاتب وليد طاهر أن هناك مشكلة عدم الانتشار
السريع لكتب الأطفال في مصر والذي يرجع إلي أن كاتب الأطفال يجد صعوبة كبيرة في بث
قيم جديدة ومتطورة للطفل ولا يستطيع أن يعيش بمهنة الكتابة، ولكن يحتاج إلي الصبر
والتردد المستمر علي دور النشر المهتمة بنشر كتب الأطفال.
ابتعدوا عن الوعظ
المباشر
يري أحمد زرزور أن الكتابة الإبداعية للطفل في مصر تعاني من
غياب روح الطفولة عنها.. الطفولة الحقيقية لا المتخيلة في ذهن الكبار؛ لهذا تأتي
هذه الكتابة كتابة تقليدية أبوية مدرسية جافة، يغلب عليها طابع الإرشاد والوعظ
والتعليمات والوصايا؛ فهي كتابة من الكبار إلى الصغار، وليست كتابة مستوحاة من
عوالم الطفولة بكل براءتها وبساطتها وشغفها ومرحها وهمومها الخاصة.
لذلك،
فإن العودة إلى ذكريات الطفولة هي شفرة الإبداع الطفولي، وكذلك الانغماس في
الاحتكاك بالأطفال ومنابتهم، والتقاط الإشارات المرسلة من تصرفاتهم بعفوية، وبدون
هذا التعامل يفتقد الكاتب الوصلة الصحيحة نحو عوالم الإبداع الطفولي. أما كتاب
الطفل في مصر فهو يعاني من افتقار الجمال في مظهره العام، من حيث تصميم الغلاف
والرسوم الداخلية وإخراج الكتاب، فبدون غلاف يثير رغبة الطفل في القراءة، وبدون
رسوم داخلية جذابة تتضافر مع الكتابة بحيث يشكلان معًا نصا إبداعيا، وبدون لغة حلوة
ملونة ومزركشة تتحرك مفرداتها كأنها مخلوقات حية تغني وتصيح وتجري بطريقة طفولية،
بدون كل ذلك لن نرقى لمستوى كتاب الغرب.
استعد قبل أن تكتب
تري الدكتورة نرمين
الحوطي ان فن الكتابة من أجل الطفل يحتاج الى فكر درامي متفتح من الطراز الاول، وأن
فن الكتابة من أجل الطفل يحتاج الى اجراء دراسة كل ما يتعلق بحياة الطفل النفسية
والخيالية لكي يصل الى عقليته بسهولة بعيدا عن ترك بصمات سيئة يمكن ان تعكس نتائج
عكسية.
وضرورة توجه الادباء الى التخصص الدقيق في الكتابة للصغار لأنه
يعتبر نادرا والكتابة وفقا لقدراتهم العقلية، فكل من يعمل في مجال ثقافة الطفل لابد
ان تتوافر لديه المعرفة العميقة الشاملة المتذوقة لنوع الوسيلة التي يتعامل بها مع
الطفل والا تعذر ان يقدم له مادة قيمة.
وتري أن النص الادبي المثالي الموجه
للطفل يتعين ألا يخلو من عنصر الاثارة مع مراعاة القيم الدينية والسلوكية
والاجتماعية والتركيز على العلوم المفيدة المختلفة بأسلوب شيق آخذين في الاعتبار
المراحل العمرية للطفل التي قسمتها الى ثلاث مراحل عمرية مختلفة.
كذلك
مراعاة قلة عدد الشخصيات في النص وتميزها والتركيز على شخصية واحدة لتجنب التعقيد
بهدف تسهيل فهم الهدف من النص الأدبي المؤلف للاطفال.
كتاب ناجحون
** مؤلفة سلسلة مغامرات هاري بوتر:
هي الكاتبة
البريطانية "جي كي رولينج" والتي تعد أول مليارديرة في العالم من الكتابة، حيث باعت
من كتب هاري بوتر |
|  | | هاري بوتر .. أشهر كتاب حول العالم | | | أكثر من ثلاثمائة مليون نسخة حول العالم، لتتحول إلى واحدة
من أكثر الشخصيات تأثيراً ونفوذاً في العالم.
** الدكتور محمد علي احمد الذي
فاز احمد بجائزة الشيخ زايد للكتاب (في فرع أدب الطفل) عن سلسلة رحلة على الورق
التي تتكون من ستة أجزاء.
وجاء في حيثيات فوزه "برحلته على الورق فاز محمد
علي أحمد بمليون و162 ألف جنيه مصري، لما يتميز به أسلوبه من الدقة العلمية في
صياغة المعلومات والمنهجية التربوية في عرضها وصياغتها وترتيبها، مع مراعاة الإطار
الفني المحكم الذي يوظف الصور العلمية المناسبة لسياق المعلومات والافكار، مما
يساعد على تشكيل عقلية الطفل العربي وتنمية ذوقه الجمالي".
وتمتاز سلسلة رحلة على الورق بكثير من الحقائق العلمية
لكائنات أو أماكن ربما نسمع عنها.. ولكننا قد لا نعلم عنها
الكثير.
والدكتور محمد علي أحمد حاصل على دكتوراه في العلوم
الزراعية سنة 1983 من جامعة غوتنغن في المانيا، وهو عضو في لجنة إعداد المناهج
الدراسية المطورة في وزارة التربية والتعليم، وعضو اتحاد كتاب مصر، وحاصل على جائزة
تبسيط العلوم.
** يعقوب الشاروني
كتب للاطفال اكثر من 400 كتاب بالاضافة
الى 60 دراسة وبحث حول الكتابة للاطفال وكتبهم وحول مختلف موضوعات ثقافة
الطفل.
وعن اتجاهه للكتابة للطفل يقول الشاروني: "عندما كنت
اسير في شوارع مدينة بني سويف كثيراً ما كنت اقابل اطفالا، فاعرف انهم يحرصون علي
الاستماع الى حكاياتي في حفلات صباح الجمعة. ولهذا اقول دائما ان الاطفال انفسهم هم
الذين اكتشفوا موهبتي في تأليف ورواية الحكايات لهم، مما دعاني الى صقل هذه الموهبة
والعناية بها لانني اكتشفت حاجة الاطفال الي من يهتم بالحوار معهم.. وايدت هذه
الموهبة بالدراسة، وفي عام 1969م سافرت الى فرنسا لمدة عام لدراسة اساليب العمل
الثقافي بين الجماهير وخاصة في مجال ثقافة الاطفال".
كي يحب طفلك القراءة
رصدت مدرسة الطب النفسي بجامعة نيو إنجلاند باستراليا
الوسائل المساعدة لتحفيز الأطفال علي القراءة وقد أوصت الأمهات والأباء بالأتي:
1. القراءة يوميا في المساء للأطفال قبل النوم حتى في أيام الإجازات. 2.
التعليق على موضوع القراءة بصورة إيجابية. 3. تنويع القراءة بشكل يومي. 4.
تعليق حروف اللغة على الجدران وعلى أثاث حجرة الطفل. 5. تشجيع الطفل على القراءة
والاحتفال به كلما انتهى من قراءة عشرة كتب. 6. إعطاء المديح للطفل على
حبه للقراءة وبيان فوائد القراءة ببساطة. 7. مساعدة الطفل على تسجيل أسماء
الكتب التي قرأها. 8. الاستمرار بالقراءة معه لفترات بسيطة حتى بعد أن يعتاد على
القراءة بنفسه مع مناقشة ما يقرأ معه . 9. تشجيع الطفل على اختيار الكتب التي
سيقرؤها حتى يكشف عن مواهبه وميوله منذ سن مبكرة .
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الثلاثاء , 4 - 12 - 2007 الساعة : 3:9 مساءً توقيت مكة المكرمة : الثلاثاء , 4 - 12 - 2007 الساعة : 6:9 مساءً |