|
"التايمز": جدل حول
مستقبل مبارك بعد إعلان البرادعي ترشيح نفسه
|
|  | | محمد البرادعى | | |
القاهرة: مازالت أصداء البيان
الذي اصدره الدكتور محمد البرادعى المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية
وأعلن فيه استعداده للترشح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات الرئاسية المقررة عام
2011، تخيم على الساحتين الشعبية والرسمية في مصر والعالم بسبب المكانة العلمية
المرموقة التي يحظى بها الدكتور البرادعي.
وأثار إعلان
البرادعى ردود أفعال متباينة داخل الشارع السياسى المصرى، حيث اعتبره البعض رسالة
محرجة للنظام من شخصية ذات ثقل دولى، مفادها أن عملية تداول السلطة فى مصر تحتاج
إلى "إعادة نظر"، خاصة أن طريق الترشح للانتخابات الرئاسية- حسب قول عدد منهم-
"محاصر" من جانب النظام والحزب الحاكم، بينما رأى البعض الآخر أن ما فعله البرادعى
يعد مسعى حقيقى لفتح آفاق جديدة للحياة السياسية "المخنوقة" فى مصر.. حسب
وصفهم.
وفي الوقت الذي واصل فيه الإعلام
الحكومي الرسمي والمحسوب عليه شن هجومه العنيف ضد البرادعي على خلفية بيانه الأخير،
ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إعلان البرادعي إمكانية ترشيح نفسه في
الانتخابات الرئاسية آثار الجدل حول مستقبل الرئيس المصري حسني
مبارك.
وأشارت الصحيفة إلي تردد عدد من
الأسماء المرشحة لخلافة مبارك، قائلة إن بعض المحللين يرون أن رئيس جهاز المخابرات
العامة الوزير عمر سليمان سيتولي منصب الرئيس لفترة واحدة، ثم يتنحي بعدها ليسلم
الحكم إلي نجل الرئيس الأصغر جمال مبارك.
ونقلت صحيفة "الدستور" المصرية
المستقلة عن "التايمز" قولها: "ان هذه المناورة من شأنها أن تكفل استمرار لعب
سليمان لدور رائد في مصر، كما سيحبط غضب الجمهور من الانتقال المباشر للسلطة من
الأب إلي الابن".
ورغم أن مبارك ونجله ينكران وجود
خطط للخلافة، يقول محللون سياسيون إن مشاركة جمال علانية وبشكل متزايد في إدارة
تحدث بشكل مدبر لضمان استمرار السيطرة السياسية لعائلة مبارك علي
البلاد.
ولفتت الصحيفة إلي أن مبارك شغل
المنصب الرئاسي لـ28 عاما، زاعمة بان عملية اعادة انتخابه في 2005 شابتها مزاعم
بتزوير الانتخابات.
وأضافت الصحيفة أن البرادعي يواجه
مصاعب في الترشح لانتخابات الرئاسة منها أنه لم يكن عضواً في الهيئة العليا لأي حزب
لمدة عام، كما أن المسئولين في مصر يرون أن البرادعي لا يلقي الدعم سوي من الساحة
العالمية والنخبة والأكاديميين في مصر.
ونقلت الصحيفة عن مسئول حكومي
القول إن: البرادعي قد تكون له شعبية في جنيف، لكن لست متأكداً من حجم شعبيته في
مصر. وأشارت الصحيفة إلي أن أحزاب المعارضة في مصر أصرت علي أن شخصية من الخارج
ستعيد الثقة في النظام الانتخابي وساعدت في إذكاء الغضب حول الاعتقاد السائد بأن
مبارك يعد نجله جمال لتولي الحكم.
توريث
الحكم
تثير مسألة توريث الحكم في مصر جدلا
مستمرا خاصة وأن مبارك الموجود في الحكم منذ عام 1981 سيدخل عامه الثاني والثمانين
في مايو/ أيار المقبل..
ويعتقد على نطاق واسع باحتمال توريث الحكم للنجل الأصغر
للرئيس المصري، جمال مبارك، والذي يشغل منصب الأمين العام المساعد في الحزب الوطني
الحاكم، ويترأس لجنة السياسات المسئولة عن وضع سياسات الدولة.
وكان مبارك قد صرح بأنه مازال من المبكر
الحديث عن مسألة ترشحه للرئاسة لفترة أخرى، مشيرا فى حوار أجراه معه المذيع
الأمريكى تشارلز روز على قناة "سى. بى. إس" الأمريكية اثناء زيارته للولايات
المتحدة خلال شهر اغسطس/آب الماضي، إلى أن الحديث عن ترشيح جمال مبارك للرئاسة هو
لمجرد البروباجندا لتوجيه النقد للنظام" وأن الموضوع خارج تفكيره
تماما.
وقال مبارك إنه لم يتخذ قرارا فى
شأن ترشحه للرئاسة حتى الآن، وحول اعتقاده بمن يخلفه فى حالة عدم ترشحه رد الرئيس
قائلا "ليس الذى تفكر فيه" فى إشارة إلى أمين لجنة السياسات جمال
مبارك.
واضاف: "إن الجدل الذى يثار حول
ترشيح جمال مبارك للرئاسة الغرض منه البروباجندا وفرصة لتوجيه النقد الدائم للنظام
المصرى". وأضاف "هذا الأمر ليس فى ذهنى على الإطلاق".
ولكن الكثير من السياسيين
والحقوقيين المصريين اعتبروا تصريحات مبارك وعدم تفكيره فى أن يكون ابنه خليفة له
فى الحكم، "نقطة خادعة"، ولا تعتبر حسماً لملف التوريث.
وقالوا: "إن تصريحات مبارك لا
تخرج عن الكلام السياسى، خاصة أنه لم يعط تأكيدات حول موقفه من تولى نجله للسلطة فى
مصر من عدمه، أو حتى توليه هو نفسه الحكم لفترة ولاية مقبلة بعد عامين من الآن، وهو
ما يزيد من غموض الأوضاع والحياة السياسية خلال الفترة
المقبلة"
هجوم عاصف ضد
البرادعي
في هذه الأثناء، استمر هجوم رؤساء مجالس وتحرير الصحف القومية على البرادعي، حيث انطلقت طاحونة الهجوم ضد الرجل بجميع أنواع
الأسلحة من معظم الكتاب المحسوبين على الحكومة، التى بدأت بالتشكيك فى حصوله على جنسيات أجنبية بجانب المصرية،
وهو ما نفاه البرادعى فى تصريحات خاصة لصحيفة "الشروق"
المصرية،
ثم أثار رؤساء تحرير الصحف الحكومية قضية جديدة يتهمونه فيها بأنه وقف ضد بلاده لمصالح أمريكية
وغربية وأنه باع هويته للأجندة الإيرانية، وأنه كان له دور فى دعم قرار أمريكا بغزو العراق عام
2003، وهو ما فتح باب الجدال على الساحة الدبلوماسية
أيضا.
الهجوم لم
يقتصر على الصحف، بل امتد إلى قيادات الحزب الوطني الذين أشاروا إلى أن بيان البرادعي إعلامي
أكثر منه سياسي، معللين ذلك ببعده عن الواقع المصري، فيما راهن البعض على رفض الأحزاب هذا الأمر،
لأنه لن يصمد أحد أمام الرئيس مبارك في أي
انتخابات،
ونقلت صحيفة "القبس" الكويتية عن رئيس الوزراء المصري الأسبق
الدكتور علي لطفي: "البرادعي إذا أراد أن يترشح للرئاسة، فعليه أن يحترم الدستور
المصري أولاً، فلا يجوز أن يغير الدستور حتى يتم ترشيحه، خاصة أن المادة 76 وضعت
النظام الأساسي للترشيح لهذا المنصب الرفيع، ومن يرغب في الترشح يجب أن تنطبق عليه
هذه الشروط، فقد انتهى عصر المرشح الواحد، والدستور كفل لمن يتقدم لهذه الانتخابات،
ولم يستطع جلب 250 عضواً من مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية، أو أن ينضم إلى
حزب سياسي ويترشح من خلاله، وبالتالي ستكون هناك منافسة حقيقية".|
|  | | مبارك ونجله جمال | | |
من جانبه، اعتبر عضو أمانة السياسات في الحزب الوطني الدكتور جهاد عودة، إعلان البرادعي بـ
"الغامض والمضطرب"، وقال إنه سبق أن أعلن أنه سيتفرغ لكتاباته، ومن قبلها تحدث عن انتخابات الرئاسة، وهو
ما يعني أنه لم يحدد بالضبط ماذا ينوي أن
يفعل.
واضاف: أنا كمراقب سياسي لا أرى الجدية في نزوله الانتخابات،
لافتا الى أن الحزب
الوطني ليست لديه مشكلة أن يخوض البرادعي الانتخابات، كما أن البرادعي لم يوضح خطته وبرنامجه، وعلى
أي فئات المجتمع سيعتمد في التصويت، وعليه أن يتعلم من أيمن نور رئيس حزب الغد الأسبق في
انتخابات الرئاسة 2005 عندما أعلن رسالته وبرنامجه، ولم يطلب
شروطا.
وتابع:
"فرصته ضئيلة للغاية لخوض الانتخابات، خاصة أن الأحزاب لن ترشحه، لأن ترشيح البرادعي عن أي حزب معناه
خروج رئيس الحزب من الترشيح، وهي مسألة تحكمها المصالح
والحسابات".
ورفض أحمد ماهر وزير الخارجية المصري الأسبق الخوض
فى الحديث عن الرجل أو الإدلاء بأية تصريحات فى هذا الشأن وقال "لا أحب أن أدلى
برأيى الآن ولن أعلق على شىء ولن أكون جزءا من هذه الهيصة"، مضيفا "اسألوا أحمد أبوالغيط وزير
الخارجية الحالى أو عمرو موسى أمين الجامعة العربية فهو
دفعته".
من جهته قال السفير الدكتور عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق "هذه
اتهامات جاهزة تلقى على كل من ينوى الترشح للرئاسة ولو أنا رشحت نفسى هيقولوا إن أنا كمان
مزدوج الجنسية وإنى متعاون مع إيران وتسببت فى أزمة
العراق".
وحول ما قيل عن أنه يعمل لصالح أمريكا، أضاف الأشعل: "عين
البرادعى فى الخارجية عام 1964 ثم سافر بعدها بأعوام للاستفادة من منحة أمريكية بجامعة نيويورك وحصل على الدكتوراه من هناك، ثم التحق بعدها بمعهد "يونيتار" وانطلق
منه إلى مكتب الوكالة الدولية للطاقة النووية بنيويورك ثم إلى مقرها بالنمسا مستشارا قانونيا، وبعدها أصبح مديرا
عاما للوكالة فى 1997 خلفا لهانز بليكس المفتش النووى
المعروف".
وتابع: "لكى يتم ترشيح البرادعى مديرا عاما للوكالة لابد أن ترشحه دولة
فرشحت مصر السفير محمد شاكر، بينما رشحت أمريكا البرادعى ووقتها حاول الدكتور مصطفى الفقى أن يجعل البرادعى
مرشح مصر إلا أن الدولة رفضت ثم فاز البرادعى
بالمنصب".
ووصف الدكتور الأشعل موقف
البرادعى من قضية غزو العراق بأنه كان مشبوها إلى حد ما، وأنه كان على البرادعى أن
يوضح الأمر لعموم الناس، وقال "كان البرادعى على رأس لجنة التفتيش على الأسلحة النووية فى العراق وكان
يعمل معه فى اللجنة ضابط مخابرات أمريكى يدعى سكوت
ريتر،
وحين انتهى عمل اللجنة قدم البرادعى تقريره إلى مجلس الأمن
الذى أكد أن العراق
خال من الأسلحة النووية"، ثم قدم الضابط استقالته وكتب قصته مع لجنة البرادعى فى كتاب قال
فيه "إن البرادعى لم يجد أسلحة نووية بالفعل لكن بعض أعضاء اللجنة قاموا بوضع علامات فى الأماكن
الحيوية لتراها الطائرات الأمريكية حين تضرب العراق دون علم
البرادعى".
وأردف "وقتها طالب البرادعى العراق بأن تفتح بقية الأماكن المغلقة أمام
اللجنة لتتم مهمتها لأنه شعر بأن الجانب الأمريكى متحفز للحرب وأن قوات أمريكا بالخليج جاهزة لذلك
أراد إغلاق الطريق عليها، لكنه بعدها هدد فى تقرير لمجلس الأمن أنه إذا أغارت أمريكا على العراق
سوف يستقيل ولم يفعل وهذا ما جعل موقفه مشبوها
ومشوشا".
وطالب الأشعل فى النهاية بألا يشكك أحد فى وطنية أو مصرية البرادعى
لمجرد أنه طالب بضمانات نزاهة الانتخابات التى يطالب بها
الجميع.
بينما قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية: "مواقف الدكتور
محمد البرادعى الدولية لا تشينه بل على العكس فهى كانت أفضل بكثير جدا من بقية الموظفين
الدوليين، حتى فى أزمة العراق وإيران، وفى النهاية فإن الدول الأعضاء فى هيئة الطاقة الذرية، هى التى
صنعت تلك القرارات وبالتالى لا تجب محاسبته على تلك
المواقف".
وأضاف نافعة "من
الواضح جدا أن الحكومة مضطربة وأن النظام ضعيف جدا ويرتعش من أقل حركة حول وصول البرادعى
للسلطة، وتساءل: لماذا لا يسمح الدستور بترشيح كل من يجد فى نفسه الكفاءة؟ مضيفا أن المادة 76
من الدستور فصلت على مقاس شخص واحد هو جمال
مبارك".
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الأحد , 6 - 12 - 2009 الساعة : 12:28 صباحاً توقيت مكة المكرمة : الأحد , 6 - 12 - 2009 الساعة : 3:28 مساءً |