|
ظالم أم مظلوم
مشاهد التعذيب تثير تعاطف المصريين مع الخنازير
محيط ـ عادل عبد
الرحيم هالة
الدسوقي محمد
كمال
|
|  | | الخنازير المذبوحة أثناء القائها فى الحفرة تمهيداً لدفنها | | |
أثارت مشاهد التخلص من آلاف
الخنازير بالجير الحي ومادة الشبة الكاوية حالة ذعر رهيبة بين ملايين المصريين
خصوصا وأن عملية الإبادة تمت في العراء أثناء نقل الخنازير إلى المدفن الصحي
بمحافظة حلوان.
حيث سجلت عدسات المصورين عملية التخلص من بدايتها حيث تقوم
الجرافات والأوناش بكسح الخنازير ـ تماما كما لو كانت تقوم بكسح القمامة ـ ثم
تلقيها في حاويات ضخمة شاهقة الارتفاع ويتم تكديس مئات الخنازير فوق بعضهم بصورة
تخلو تماما من الرحمة.
ثم تبدأ الخطوة الثانية وهي عبارة عن رش بودرة مادة الشبة
الكاوية والجير الحي على الخنازير وهنا يتعالى صراخ الحيوانات بصورة تفوق احتمال
المشاعر البشرية، ثم تتلاشى هذه الصيحات شيئا فشيئا حتى تختفي
تماما.
وفي مشهد آخر مؤلم للغاية
يتم إلقاء جثث الحيوانات وهي مهترأة في حفرة عميقة جدا بالمدفن الصحي ويجري سكب
سوائل عليها لإتمام عملية الإبادة السريعة، وهو ما أثار صدمة لكل من شاهد تلك
العملية الموصوفة بالوحشية حتى قال البعض أن الدولة تنتقم من الخنازير على خلفية
العجز عن التخلص منها منذ سنوات بعيدة.
وفور نشر تلك المشاهد سرت حالة
استياء عارمة بين مختلف طوائف المجتمع بداية من رجال الدين الإسلامي قبل المسيحي
ومرورا بالنشطاء الحقوقيين والإعلاميين، حيث أكد رجال الدين أن الشريعة الإسلامية
لا تبيح ما يحدث، فيما أخلى أمين أباظة وزير الزراعة، مسؤوليته.
يبقى أنت أكيد في مصر
يقول الإعلامي عمرو الليثي رئيس تحرير جريدة الخميس ومقدم
برنامجي اختراق وواحد من الناس، لشبكة الإعلام العربية
"محيط" لي رأي الخاص بخصوص أزمة الخنازير، حيث لم نجد أي من الدول التي ظهر
بها المرض قامت بإعدام الخنازير، حتى المكسيك التي تحول فيها المرض إلى وباء لم
تُقبل على إعدام الخنازير، وأرى أن مصر بالغت في التعامل مع المشكلة وهو ما يعكس
الاندفاع في اتخاذ هذا القرار.
وأوافق على ما نشرته جريدة "المصري اليوم" من اعتراضات مؤسسات
حقوق الحيوان، فإذا تم الموافقة على الإعدام فيجب إجراءه بالطريقة الصحيحة وليس
بالمواد الكيميائية.
وهو الأمر الذي يزيد من تشويه سمعة مصر، وحدث بالفعل أن اعترضت الكثير من المؤسسات
المدنية على طريقة إبادة الخنازير ونادت بالتحقيق في
الموضوع.
واعتقد أن الحكومة قد لا تكون مسئولة في المقام الأول عن
الطريقة التي تم بها إعدام الخنازير، ولكن
ما أجزم به أن هناك اندفاع في اتخاذ القرار، وهو الأمر الذي يحتاج إلى إعادة
نظر ودراسات عديدة تؤكد ضرورة الإعدام.
ليست
أزمة
ومشكلة مصر ليست في الخنازير ولكن في أزمة تدوير الزبالة، ولا
أعلم كيف في دولة مثل مصر لا يوجد بها أساليب تدوير آلية للزبالة وبالتالي عدم
الاعتماد على الخنازير في التخلص منها.
أما الشق الثاني من الموضوع فلدي إحساس قوي بأن العالم يتعامل مع مرض
أنفلونزا الخنازير بشكل مبالغ فيه، وأنا أتبني وجهة نظر وزارة الصحة المصرية في
ذلك، حيث يخدم ذلك مصالح أشخاص وجهات معينة.
ففي عالمنا المعاصر ظهر بيزنس الأمصال، حيث يفرض على دول بعينها
شراء الأمصال من ناس معينة لمواجهة مرض معين يظن الجميع بأنه سوف يصبح وباء ويحصد
أرواح الملايين في العالم من أجل ازدهار مجال تجارة الأمصال الذي يضم أسماء شهيرة
لا تخفى على أحد.
بينما يقول د. حافظ أبو سعده، الأمين العام للمنظمة المصرية
لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، لا أعلم هل ما نشرته المصري اليوم
صحيح أم لا ؟ وإذا كان ما نشر صحيح فهل الإعدام بهذه الطريقة علمي أم لا ؟ وهذا ما
لا أعلمه، ومن المفترض القيام بعملية الإعدام باستخدام أساليب علمية وهو ما يرشدنا
إليه الأطباء البيطريين.
ضرورة الإعدام
ويكون الإعدام أمرا حتميا ولابد أن يجري وبشكل سريع إذا كان
هناك خطر حقيقي ممثل في انتشار وباء بين أفراد المجتمع نتيجة وجود الخنازير حية،
وبالتالي لم تخطئ الحكومة في إعدامها للخنازير، طبقا للقاعدة القائلة درء الأخطار
مقدم على جلب المنافع.
وبقاء الخنازير في ظل هذا التهديد يمثل خطرا كبيرا على المجتمع
بأسره وأول المهددين هم أصحاب المزارع أنفسهم، ومن وجهة نظري فإن إعدام الخنازير في
حد ذاته لا يشكل أزمة، بل أن المشكلة الحقيقية تكمن كيفية التفاهم مع أصحاب
الخنازير، الذين تم ذبح حيواناتهم، ولابد من تعويضهم كما وعدتهم الحكومة.|
|  | | إعدام الخنازير بمواد كيماوية | | |
وإذا حدث ولم تعوضهم
الحكومة فيمكنهم رفع قضية على الدولة للحصول على مستحقاتهم المالية، وهي ذات نتيجة
مؤكدة في حصولهم على التعويضات وكما قلنا هذا في حالة إذا لم يتم تعويضهم.
ويمكن بعد تخطي هذه المرحلة يتم
اتخاذ قرار صحيح من جانب الحكومة بإعادة بناء مزارع خنازير بأساليب علمية حديثة
بعيدا عن التجمعات السكنية، حيث أن الخنازير في مصر بوضعها الحالي، وبما أن
الكثيرين من الشعب المصري لا يعيشون الرفاهية فذلك يهدد بكارثة تحصد أرواح الملايين
في حالة ظهور المرض في مصر.
وعلى عكس هذه الحملة المنددة بعملية التخلص من الخنازير، هاجم
الدكتور عبد الفتاح إدريس ـ أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر الشريف ـ من ينكر قتل
الخنزير ويلزم ذبحه، مستشهدا بأن هناك إجماع من فقهاء الأمة الإسلامية على أن
الخنازير لا تذبح وإنما تقتل بأي وسيلة يتحقق بها إزهاق الروح بطريقة شرعية وتراعي
ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا
الذبحة.. إلى آخر الحديث".
ومعنى هذا أن عملية الذبح أو القتل يجب أن تكون من خلال روح
الشريعة الإسلامية، والحيوان الذي يقتل لا تستعمل معه وسيلة الذبح إنما أي وسيلة
تؤدى إلى إزهاق روحه بسرعة، مع الحفاظ على كونه روحا ومن ثم فان التخلص من الخنازير
التي سمعنا عنها بإبادتها بالجير وخلافه بضربها بالمثقل أو الرصاص أو الكهرباء أو
الضغط على الرأس بالة حادة مما يسبب إيلاما ويعذبها قبل أن تلفظ أنفاسها فهذا حرام
ولا خلاف على ذلك.
ونفى أن إعدام الخنازير بطريقة تمنع انتشار الوباء في المجتمع
يكون فيها شيء غير مشروع وذلك لإمكان تحقق مشروعية التخلص منه في الوقت القليل دون
حاجة إلى مخالفة الشرع في هذا التخلص، وذلك لان التخلص منها لا يحتاج إلى مجازر
آلية أو إلى صناديق أو أوعية تحفظ بها
لحومها.
فالخنازير إذا ما تم إنهاء حياتها فيمكن حفر بئر عميقة أو خندق
توضع فيه ثم يهال عليها التراب في منطقة بعيدة عن العمران وهذا لا يلزمه كثير من
الاستعداد لهذه الأزمات التي يتوهمها البعض إنما الأزمة تأتي من خلال ذبح الخنازير
خلاف شرع الله لتؤكل وتصنع لحومها ويدس بها في طعام المسلمين ليأكلوا لحومها التي
هي الأزمة الفعلية.
ومن جانبه وصف الدكتور محمود مهنى، رئيس جامعة الأزهر في أسيوط،
إعدام الخنازير بمواد كيماوية بأنه مخالف لتعاليم الدين الإسلامي، فيما وصفه
الدكتور منيع عبد الحليم، عميد كلية أصول الدين، بأنه أمر يسيء لصورة لإسلام في
الخارج.
الأقباط
يحتجون
بينما أكد القمص متياس نصر منقريوس، كاهن كنيسة العذراء، بعزبة
النخل، أنه مازال على رأيه بأن قرار التخلص من الخنازير تشوبه الطائفية، وتساءل
منقريوس: "لماذا يُعدم حيوان برئ دون ظهور أي مرض به، خاصة أن كل المنظمات العالمية
المعنية بالصحة، أكدت أن انتقال فيروس أنفلونزا الخنازير من إنسان إلى إنسان أسرع
من الحيوان إلى الإنسان؟"، مشيراً إلى أن بعض الدول التي ظهر بها المرض لا يوجد بها
أي خنزير.
وأكد أن طريقة تخلص الحكومة من الخنازير عشوائية وغير مقبولة
إنسانيا، وقال: "الخنزير أحد مخلوقات ربنا، ولا يمكن أن يعامل بهذه الوحشية"، وأيد
الدكتور القس إكرام لمعى، رئيس لجنة الإعلام والنشر بالكنيسة الإنجيلية، كلام القس
منقريوس، وقال: "طريقة تخلص الحكومة من الخنازير طريقة مؤسفة تظهر وحشية في التعامل
مع كائن حي، وتخلق نوعا من العنف، وتجرح
المشاعر".
وأشار لمعى إلى أن الدول المتحضرة تقوم بتخدير الحيوانات قبل
ذبحها أو إعدامها حتى لا تتألم، لأنها كائنات غير عاقلة ولها حقوق علينا، مشددا على
أن أبسط القواعد الإنسانية والدينية هى الرفق بالحيوان، ولا يمكن أن ندعى التدين في
كل لحظة وعندما نعبر عن أنفسنا يكون بهذا التوحش
الدموى.
ووصف الأب رفيق جريش منظر إعدام الخنازير وهى حية بأنها "تصعب
على الكافر"، وقال: "الحكومة تتعامل مع الأزمة بعشوائية وعدم
تنظيم".
انتقادات
دولية
في هذه الأثناء، أعلنت منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان عزمها
التظاهر في نفس توقيت زيارة الرئيس مبارك إلى أمريكا، وتعتزم هذه المنظمات تقديم
شكوى ضد الحكومة المصرية إلى المنظمة العالمية للصحة الحيوانية في باريس، ما قد
يسفر عن عقوبات أخطرها اتخاذ موقف بوقف تصدير الحيوانات الحية إلى
مصر.
|
|  | | عمرو الليثي | | |
ويرجع البعض سبب تفاقم تلك الأزمة على هذا النحو المزعج بسبب
عجز المجازر الحكومية عن ذبح جميع الخنازير التي يتم مصادرتها، حيث يعمد أصحاب
الزرائب لذبحها بمعرفته وبيعها لحسابه الخاص دون توقيع الكشف الطبي عليها لتحديد
صلاحيتها للذبح أم للإعدام ويفضل التجار ـ وجميعهم من المسيحيين ـ بيعها لأصحاب
مصانع اللحوم معدومي الضمائر، وذلك على أثر تدني التعويضات الحكومية التي كانت وعدت
أصحاب الخنازير بها.
ويتفق معظم المحللين على أنه في حين يؤثر قرار الذبح بشكل غير
متكافئ على الاقتصاد المسيحي الذي يضم أكثر من 40 ألف عامل بتلك الزرائب، فانه وبلا
أدنى شك لم يتخذ لدوافع طائفية، بل كان فرصة لمصر لتخليص المناطق الحضرية من
الخنازير وهو ما أرادته الحكومة لفترة طويلة، ويكفي القول أن أكثر من 25 حظيرة
خنازير بمنطقة محور 26 يوليو ـ قرب حي المهندسين الراقي ـ تضم أكثر من 3000 خنزير
كان قد صدر بشأنها حوالي 16 قرار إزالة لم تنفذ بسبب مراعاة حسابات خاصة
بالأقباط.
وتختلط الخنازير في القاهرة بالطيور والبشر والماشية في مناطق
عشوائية يعيش بها جامعو القمامة حيث تلتهم خليطا من الأطعمة من القمامة التي يتم
جلبها من أنحاء المدينة. وكانت مصر قد قالت أن الخنازير في هذه المناطق تمثل خطرا
على الصحة العامة بسبب الظروف غير الصحية.
علاوة على ذلك يعبر بعض المسئولين منذ فترة طويلة عن مخاوفهم من
أن توفر مناطق جامعي القمامة بيئة مساعدة لفيروس أنفلونزا الطيور (اتش5 ان1) القاتل
والمتوطن الآن في الدواجن المصرية ليتحور أو ينتقل بين
البشر.
وكانت مصر التي تحدثت عن مخاوف من أنفلونزا الطيور قد سعت في
وقت سابق إلى نقل الخنازير إلى مدينة صحراوية لكنها لم تكن لديها الإرادة السياسية
اللازمة لتنفيذ هذا قبل ظهور أزمة أنفلونزا الخنازير على الرغم من أنها شهدت زيادة
كبيرة في حالات الإصابة بأنفلونزا الطيور هذا
العام.
وكانت تصريحات حكومية قد أشارت إلى أن الحكومة يمكن أن تدفع نحو
ألف جنيه مصري تعويضا عن كل خنزير، لكن الحكومة فضلت في النهاية تسليم الذبائح
لأصحاب الخنازير في نهاية المطاف لطرحها للاستهلاك مع تقديم تعويض قيمته أقل
كثيرا.
ومنذ ذلك الحين اشتبك جامعو قمامة مسيحيون مع الشرطة في عدة
مناطق لجامعي القمامة مثل الدويقة والخصوص ومنشية ناصر، في الوقت نفسه عبر بعض
المسلمين عن خوفهم من أن ينتهي المطاف بهذا الكم |
|  | | حافظ ابو سعدة | | | الكبير من
لحم الخنازير إلى لحم الأغنام أو الأبقار المفروم الذي
يتناولونه.
لماذا خلق الله
الخنزير
وحول الحكمة التي خلق الله من أجلها الخنازير يقول الدكتور عبد الفتاح إدريس
أنه رغم ما جاء في القران من الآيات التي تحرم أكلها وتبعث من خلالها الاشمئزاز من
هذا المخلوق أن الله سبحانه وتعالى قال "لا يسأل عما يفعل" وخلقها لا يعلمه إلا
الله، فلا ندرى نحن النافع من الضار وربما كان هذا الذي نعده ضارا من وجهة نظرنا هو
نافع في حقيقة الأمر ولكن لا نتوصل إلى وسيلة الانتفاع
به.
ولفت إلى أن علماء السلف كانوا يعتبرون الأفاعي والحيات
والعقارب ضارة ومؤذية لكن ثبت في زماننا أنها نافعة في علاج كثير من الأمراض مثل
السرطان وضيق الشرايين ولزوجة الدم، وهذا ما كشف عنه الطب الحديث ويدل على أن فهمنا
قاصر في حقيقة النفع والضرر لخلق الله ولا يمكن أن ندرك حقيقة هذا الأمر لأننا لم
نصل إلى وسيلة الانتفاع به.
وبالرغم من هذا ثبت أن الخنزير يحمل بين جيناته كثيرا من
الفوائد بينها في حالة علاج الحروق من الدرجة الثالثة يمكن أن يستعاض بها عن الرقعة
الجلدية الآدمية برقعة من جلد الخنازير تعالج الحروق التي تأكل الطبقة الأدنى وما
تحتها.
كما ثبت في بعض المراكز البحثية في الغرب انه يأخذ منها الأدوية
المعالجة لضعف النمو والمضادة للميكروبات والجراثيم بل انه أمكن تحوير هذا الحيوان
وراثيا بحيث يؤخذ أعضاء منها بديلة
لجسم الإنسان، وهذا دليل على أن الله لم يخلق شيئا إلا وله فائدة ولكن قد لا يعلمها
الإنسان ومن ثم لا يمكن الاعتراض على مخلوق لجهل الإنسان بحكمة
الخالق.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الأحد , 17 - 5 - 2009 الساعة : 1:35 مساءً توقيت مكة المكرمة : الأحد , 17 - 5 - 2009 الساعة : 4:35 مساءً |