|
تعذيب وبهدلة
وفئران من وحي ذاكرة راكب قطار
مصري
محيط ـ
هالة الدسوقي
سألت إحدى صديقاتي عن معني الاختصار "س ح م" .. فردت بتلقائية
وخفة دم تعني "سمهورية مصر العربية " وضحكت كثيرا .. ثم صححت لها ما لم تعرفه .. "س
ح م" تعني سكك حديد مصر، وكان رد صديقتي أن عرفتها بأنها جملة بلا معنى .. وهذا
للأسف أدق وصف لواقع سكك حديد مصر الآن .. بلا معنى .. بلا أمان وبلا
حياة.
فأصبح السفر عن طريق القطار عقابا لمن يفكر في ذلك، يعاني خلاله
الفرد الآمرين وخاصة على خط الصعيد، فبالرغم من أن القطار مكيف إلا أنه يُعد بكل
المقاييس غير آدمي.
كل ما حولك يدل على الإهمال
الشديد، ومازالت أرواح البشر مهددة في هذه الحاويات المتحركة، فلو نظرت لما كُتب
على الشباك المجاور لك سوف تجد عبارة "يستخدم لكسر الزجاج" وتدقق النظر فلا تجد هذا
المجهول الذي يستخدم في حالات الطوارئ لكسر الزجاج.
مراحيض غير
آدمية
والنظافة .. كلمة ومعني لا يعرفها القطار وبالأخص المراحيض،
والتي يضطر مسافر الصعيد في رحلته الطويلة، التي قد تصل ليوم وليلة، إلى اللجوء
إليها مرة أو مرتين على الأقل، ولكنه يصدم ويصاب بالإشمئزاز عندما تخترق أنفه
الروائح قبل أن ترى عيناه قمة المأساة بالمرحاض. ويلعب الحظ دوره معه فقد يجد مياه أو قد
لا يجد وإذا وجد المياه قد لا يجد الصنبور الذي يخرج منه المياه .. وعليه أن يتعايش
ويتلائم مع الوضع .. إما أن يتجول في القطار باحثا عن مرحاض آدمي وغالبا لن يجد ..
وإما أن يكون من الصابرين ولا يستجيب لنداء الطبيعة لحين وصوله بلدته .. وهذا
بالطبع مستحيل.|
|  | | لا تعليق ! | | |
ولا يتوقف دور المراحيض عند هذا الحد، حيث تطاردك روائحها التي
لا تحتاج إلى وصف وأنت في مكانك عند كل حركة لفتح وإغلاق باب العربة، ولكن عليك
بممارسة تمارين الصبر وقم بالعد من واحد إلى مليار لحين
وصولك.
قطار
الغلابة
أما فيما يخص المواعيد فحدث ولا حرج، والغريب أن القطار
قديما كان يُضرب به المثل في الدقة، لكنه أصبح من المعتاد أن يتأخر القطار في
الإقلاع ساعة أو ساعتين وبالتالي في الوصول.
ويحكي لشبكة الإعلام العربية محيط، محمد عزب، الذي يسافر يوميا
على خط مصر إسكندرية هذه الواقعة :"
في يوم الجمعة 31 أكتوبر الماضي توقف قطار "إسكندرية – القاهرة" المميز أو
ما يطلق عليه "قطار الغلابة" في مدينة بنها، وتحرك الجرار الخاص به تاركا القطار في
هذه المحطة لمدة ساعة كاملة، من أجل احضار قطار "إسكندرية – القاهرة" المكيف، الذي
حدث بجراره عطل عند مدينة قويسنا.. وتساءل : "أين أذن الـ 13 جرارا الجديدة التي تم
الإعلان عنهم مؤخرا من قبل وزير النقل".
يذكر أن المهندس محمد منصور وزير النقل المصرى دشن في فبراير
الماضي 13 جرارا تم إجراء عمرات شاملة لها، بجانب قيام هيئة السكة الحديد بتطوير
28 عربة ركاب شهريا.
وأعلن الوزير أن حجم الاستثمارات التي تضخها الوزارة لتطوير
عربات القطارات وشراء قطع غيار جديدة للجرارات حتي عام 2011 يبلغ 2.5 مليار
جنيه, منها 925 مليونا لتطوير العربات و1.6 مليار جنيه لإجراء العمرات
للجرارات.
وهي التصريحات التي لا يجد الركاب لها أي صدى أو تحقيق على أرض
الواقع !ّ
نرجو ألا
تتكرر|
|  | | حادث قطار الصعيد من اسوأ الكوارث | | |
وبعرض سريع لتاريخ سكك حديد مصر سوف نجد أنها حفلت بالعديد من
الحوادث. كان أسوأها على الإطلاق حادثة قطار الصعيد في 19 فبراير 2002، حيث شب حريق
هائل بسبع عربات تابعة لقطار رقم 832، وذلك بالقرب من مدينة العياط جنوبي القاهرة،
وراح ضحيته 400 راكب منهم 144جثة لم يتم التعرف على هويتهم لتفحم
جثثهم.
وأرجع سبب الحريق إلى غياب الرقابة والتفتيش على القطارات
وانعدام الصيانة وعدم وجود طفايات حريق داخل القطارات، وهو الحدث الذي نتمنى عدم
تكراره مرة أخرى وحوادث أخرى أدرجناها على سبيل المثال وليس الحصر ربما تنشط
الذاكرة وتكون ناقوسا للخطر يحذر المسئولون.
- حدث تصادم بين
قطار "القاهرة والإسكندرية" بشاحنة وخروجه عن القضبان، مما أسفر عن مقتل 10 واصابة
7 آخرين نوفمبر 1999 .
- في أكتوبر 1998 خرج قطار عن القضبان بالقرب من الإسكندرية مما
أسفر عن مقتل 50 واصابة اكثر من 80.
- اصطدام قطار بمؤخرة آخر وسط ضباب كثيف مما أدى إلى مصرع 75
مسافرا في ديسمبر كانون اول 1995.
- فبراير 1992 أدى تصادم قطارين إلى قتل 43 خارج القاهرة .
سوق سوداء
وتلعب السوق السوداء دورها في عالم السكك الحديد .. فلا
يقلقك عدم وجود حجز بالقطارات في الأعياد والمواسم، فالتذاكر موجودة والحجز متاح،
ولكن عليك أن تضحي وتخرج ضعف ثمن التذكرة لكي تسافر في الميعاد المرغوب، وهي موضة
ابتكرها موظفو السكة الحديد ويتربحون من ورائها بالآلاف. |
|  | | دورة مياه بلا صنابير ! | | |
ويقول رضا عوض لشبكة الإعلام العربية محيط :" انتمى لإحدى
محافظات الصعيد وأعمل بالقاهرة وأحرص على قضاء العيد مع أهلي، وعندما لا أجد تذاكر
ألجأ إلى السوق السوداء وأحصل على مكان بالقطار، وأخر مرة حصلت على التذكرة التي
يبلغ ثمنها 42 بـ 70 جنية".
إنه .. فأر
!
ولا تخلو حياة القطار من الطرافة .. فإذا فاجأك وأنت مسافر
بالقطار حيوان صغير ظريف يطلق عليه مسمى "فأر" بالظهور .. فلا تصرخ ولا ترتعد
فرائصك .. ودعه وشأنه .. ولا تعكر عليه صفوه .. فقد خرج باحثا عن رزقه، ولا تتعجب
فالفئران أيضا ولست وحدك لها مكان في سكك حديد
مصر.
والآن تطرح شبكة الإعلام العربية السؤال،
الذي طالما تم ترديده وملته الآذان، سكك حديد مصر .. إلى أين ؟ وهل الإهمال مقصود،
حتى يكون سببا في خصخصة سكك حديد مصر قريبا.. هذا ما سوف تجيب عليه الأيام
المقبلة.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الأحد , 23 - 11 - 2008 الساعة : 10:36 صباحاً توقيت مكة المكرمة : الأحد , 23 - 11 - 2008 الساعة : 1:36 مساءً |