|
أزمة مياه جدة .. "السطل" هو الحل !
محيط ـ هبه شكري
ازدادت المخاوف مع تفاقم
أزمة المياه في محافظة جدة من زيادة حجم المعاناة خلال الأيام القادمة مع بدء الصيف
وظهور سوق سوداء وتكرار مشاهد الازدحام في أروقة وصالات الاشياب ، حيث مرت أسابيع
كاملة ومازالت جدة بلا قطرة ماء . |
|  | | زحام وطوابير للحصول على المياه | | |
معاناة يومية
يركض المواطنون باستمرار وراء عربات المياه والطوابير ترص على الأرصفة
انتظارا للحصول على رقم داخل محطات التوزيع .
والنساء يزاحمن الرجال وأخرون يحملون الأطفال على ظهورهم أملا في أن
يكونوا ورقة رحيمة تثير عطف المسئولين .
وتخرج من وسط تلك الطوابير المزدحمة صرخات تقول : " كل شىء الا الماء "
فالكل يشكو الساعات المملة التي يقضونها واقفين من الفجر حتى المساء من أجل أن
يفوزوا بشربة ماء لصغارهم .
واللافت داخل محطات التوزيع يبدو بوضوح في تخاطف الأرقام نت الأيدى وتسابق العجائز
من النساء للقيام بهذا الدور منافسين الشباب ذوي القوة .
وقال المواطن ناصر الشهري :" إنه اضطر للغياب عن عمله من
أجل تأمين صهريج مياه لمنزله ، حيث انقطعت المياه منذ يومين ولم تفلح جهوده في
الحصول على صهريج واحد ".
وأشار الشهري إلى أن هناك أشخاصاً وجدوا طريقة ومكسبا
سريعا من خلال المتاجرة بالأرقام الخاصة بالصهاريج ، مؤكدا أن جميع المحاولات التي
تقوم بها مصلحة المياه لتوفير المياه لم تعد مجدية مع تزايد الطلب .
كما ناشد
المواطن سفر المطيري المسئولين والمعنيين بشأن المياه المسارعة لحل هذه المشكلة
التي يرى انها سيكون لها آثار وخيمة على حياة الناس في حال تواصلها وبدء موسم الصيف
.
وطالب المطيري بتحقيق عاجل لإيضاح سبب النقص وإنهاء أزمة المواطنين خصوصا وأن
هناك أسرا ليس لديها معين يساعدها لجلب الماء لها إما لوفاة عائلها أو انشغاله
بالعمل أوعجزه بمرض أو ماشابه .
ورأى المطيري أن التكرار الدائم لأزمة المياه مع
بدء الصيف وموسم الاختبارات النهائية واقتراب رمضان بات موعدا ثابتا مما يعني إن
الجهود التي تتحدث عنها مصلحة المياه لحل أزمة العطش وانهاء انقطاع المياه ليست سوى
وعود .
وقال علي العمودي من سكان حي البغدادية :" إنه
من الفجر متواجد في اشياب الفيصلية لانتظار رقم وبعد حصوله عليه في التاسعة صباحا
واجه معاناة أخرى في الانتظار تحت حرارة الشمس ضمن طوابير العطشى
".
واستغرب العمودي هذا النقص الشديد للمياه
والأزمة المتفاقمة على الرغم من وجود أخبار حول تدعيم التحلية بالمياه المحلاة
بواسطة البارجة .
وتساءل العمودي عن كيفية تسيير أمورهم
الحياتية مع اقتراب الاختبارات وارتفاع درجات الحرارة ، الأمر الذي سيكون له آثار
عكسية في حال استمرار الأزمة .
السوق السوداء
وفي ظل تلك الأزمة يطل شبح السوق السوداء ، حيث أصبح له
قراصنة بأنياب يبيعون الماء بأغلى الأثمان وما على المواطنين إلا الرضوخ ،
و
قد يكون هو طوق النجاة ولكن أين هو ؟ وكيف يمكن
للفقراء ذوي الدخل المحدود الوصول إليه والتعامل مع أرقامه فالمبالغ كبيرة
والريالات ليت في جيوب الجميع .
تأثيرات اجتماعية
توترك أزمة المياه ظلالها السلبية على الحياة داخل كل
البيوت وأصبح الترشيد هو المبدأ الجبري في كل شىء ، ترشيد في الشرب وترشيد في
الغسيل وفي الاستحمام أيضا ، حيث باتت الأسر تهجر منازلها ليلا وتلوذ بالمساجد
لا لتتوضا وتقيم الفروض بل لتدخل فقط دورات المياه وتعود من جديد للنوم في
المساكن الجافة . |
|  | | ازمة المياه تخنق المواطنين | | |
مكاتب خاوية
وهناك شكل أخر من أشكال التأثير السلبي للأزمة الخانقة تحكيه مكاتب الموظفين في كافة
القطاعات التي باتت خالية تماما ، فالجميع في الطوابير يبحثون عن الماء
أما المعاملات فهي معطلة ولا سبيل لإنجازها بل نحسب أيضا أن الإدارات الحكومية قد
الغت في هذه الفترة تحديدا كروت الحضور والإنصراف وتركت الموظف الإنسان يبحث عن
أكسير الحياة .
جولات الوزير
ومن جانبه ، قام المهندس عبدالله الحصين بجولة تفقدية
على محطة " أشياب الفيصيلية " والأشياب هي مكان توزيع عربات المياه في محاولة منه لتهدئة الجموع الغاضبة وليري بعينه الوضع القائم في توزيع
" السطل ".
وأمضى الوزير قرابة الساعتين متجولا بين مرافق " الأشياب " دون أن يشعر بوجوده أحد من
العاملين وطالبي المياه من السعوديين والمقيميين الذين تراصو فى طوابير طويلة تحت
الشمس الحارقة . لعدة ساعات واطلع الحصين عن كثب على ما يجري في الموقع الذي
شهد كثافة عالية من المراجعين واختناقا مروريا أعاق خروج سيارات المياه بعد تعبئتها
.
وأكد المهندس محمد بن أحمد بغدادي المشرف العام على المديرية
العامة للمياه بمنطقة مكة المكرمة أن المديرية
أعدت خطة مكثفة لمواجهة استهلاك المياه بجدة
خلال فترة الصيف الحالية حيث أن هناك تنسيقا مع المسئولين في التحلية لضمان تدفق
المياه وزيادة كمياتها .
وشدد بغدادي على أهمية تعاون المواطن في
ترشيد استهلاك المياه ، مشيراً إلى أن الترشيد سيكون له أثر في التخفيف من آثار
الاستهلاك في فصل الصيف .
انفجار بالمواسير
ومن جهته ، أكد مصدر
مسئول بإدارة المياه أن هناك عدة أسباب تقف وراء أزمة المياه فى جدة ، أولها انفجار
ماسورة مياه رئيسية في طريق الأمير ماجد أ أمام دوار الطيارة ، إضافة
إلى دخول موسم الصيف مع بدء قرب اختبارات نهاية العام للطلاب الطالبات وتحسب
الناس لتوفير أكبر قدر ممكن من المياه لمواجهة أى انقطاع ـ حسب اعتقادهم أيام
الاختبارات ـ .|
|  | | قطرة مياه تساوي حياة | | |
وانتقد المصدر ذاته أعمال
المقاولين التابعين لأمانة جدة الذين تسببوا في انفجار عدد من مواسير المياه
بالمحافظة بالرغم من تزويدهم بخرائط للإمدادات الأرضية في عدد من المواقع ، و
وجه طلبا خاصا لإدارة المرور بالتفاعل مع الأزمة الحالية وتزاحم الناس أمام
الأشياب .
رأى الخبراء
ويرى خبراء المياه وفقا لما ورد بجريدة "عكاظ " أن هناك حلولاً عديدة
لمواجهة نقص المياه منها الاستفادة من مياه الأودية وإنشاء شبكات معالجة للمياه
لاستخدامها في أغراض غير الشرب وضرورة صيانة الشبكات والحفاظ عليها من التسربات
.
وأكد المهندس محمد بن أحمد بغدادي
المشرف العام على المديرية العامة للمياه بمنطقة مكة المكرمة أن المديرية أعدت خطة مكثفة لمواجهة
استهلاك المياه بجدة خلال فترة الصيف الحالية حيث ان هناك تنسيقا مع المسؤولين في
التحلية لضمان تدفق المياه وزيادة كمياتها .
وشدد بغدادي على أهمية تعاون المواطن
في ترشيد استهلاك المياه ، مشيراً إلى أن الترشيد سيكون له أثر في التخفيف من آثار
الاستهلاك في فصل الصيف .
محاولا لحل الأزمة
دشن فهيد بن فهد الشريف محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة انطلاقة
عمليات ضخ مياه البارجة الأولى في الشعيبة لحل أزمة نقص المياه بمحافظة جدة .
وقد بدأ ضخ عشرة آلاف متر مكعب من المياه من البارجة الأولى العائمة على
أن يبدأ ضخ البارجة الثانية التي يتم تجهيزها حالياً في ميناء الدمام خلال شهرين
ليتم الانتهاء الكامل من ضخ المياه المحلاة من الشعيبة إلى محافظات منطقتي مكة
المكرمة والباحة.
وأكد الشريف أن التوسعات الحالية ستغطي احتياجات منطقة مكة المكرمة حتى
الـ25 سنة المقبلة. وأشار فهيد الشريف إلى أن المشاريع الحالية تشمل مشروع محطات
التناطح العكسي في جدة وبلغت تكاليفها نحو 1.2 مليار ريال.
وقال الشريف :" إنه تم الانتهاء من 92% من مشروع محطة الشعيبة 3
ونناقش الاستفادة من المياه المنتجة قبل استلام المشروع، كما اننا وصلنا إلى مرحلة
متقدمة في محطة الشعيبة 3 وتم عمل الاختبارات للمواتير والوحدات والأجهزة والمعدات
وسيتم عمل اختبارات قبل التشغيل النهائي لرصد وحصر أي مشاكل والكشف عن جاهزية
الخطوط والانابيب، كما تم عمل اختبارات للمياه الرجيع للبحر وعمل اختبارات للمولدات
والمحولات والقواطع الكهربائية ".
وقال باجنيد إن تكاليف البارجتين تتجاوز 400 مليون ريال وهي أكبر بارجة تجارية
في العالم من حيث ضخ الكمية وطريقة التصميم وابتكار ادوات جديدة
للمعالجة الدقيقة ، مشيراً إلى انه تم تجميع المعدات والأجهزة على البارجة في 93 يوماً
في انجاز فني غير مسبوق مبيناً انه تم اعتماد برنامج المشروع من هيئة الأرصاد وحماية البيئة.
فيما أوضح عبدالله باجنيد المدير التنفيذي لشركة بوارج الدولية أنه سيتم
ضخ 25 الف متر مكعب يومياً خلال الاسبوعين القادمين وقد يصل الانتاج الى 30 الف متر
مكعب يومياً وذلك خلال اطلاق عملية ضخ 10 آلاف متر مكعب من البارجة الاولى.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الأربعاء , 11 - 6 - 2008 الساعة : 11:58 صباحاً توقيت مكة المكرمة : الأربعاء , 11 - 6 - 2008 الساعة : 2:58 مساءً |