|
"توم وجيري" عربي
حلم يبحث عن
النـــــور
ما موقع الكارتون
العربي على خريطة الإنتاج العالمي ؟ ولماذا ما يزال أطفالنا مرتبطون بتوم وجيري
وسندريللا وغيرها من شخصيات الكارتون الغربية؟ ومتى يصبح لأفلام الكارتون تواجد على
الساحة السينمائية خارج أسوار مهرجانات الأطفال؟ ..
شبكة الأخبار العربية "محيط"
طرحت هذه التساؤلات وغيرها ليجيب عليها سعد الدين حسن ـ مدير شركة
ماجيك سيلكشن للإنتاج الفني المتخصصة في إنتاج أفلام الكارتون العربية ومقرها
الكويت ـ والذي يحمل في جعبته الكثير من الأحلام والطموحات التي يحاول تحقيقها
لخدمة
تاريخنا الإسلامي
والعربي .
محيط ـ هالة الدسوقي
محيط: بحكم
موقعك كمدير شركة لإنتاج أفلام الكارتون، هل يمكن أن تحدثنا عن موقع الكارتون
العربي حاليا على خريطة الإنتاج
العالمي ؟
في البداية يجب
الإشارة إلى أن إنتاج
الكارتون العربي
يفتقد
للهوية
العربية، حيث أنه حتى الآن
لا يوجد إلا تجارب قليلة جداً ذات إنتاج عربي صِرف، ويرجع ذلك إلى عدة أمور
ومنها
أولاً : عدم توافر
المادة
الكتابية المناسبة، والتي
تواكب المستوى الفكري للأطفال .
ثانياً : عدم
توافر الكادر الفني
من رسامين ومحركين للرسوم
المتحركة، وهو مجال يشكو أيضاً من شحّ واضح وغير كفء على المستوى
الفني
لتقديم مستوى عالي من
الإنتاج المميز .
ولكن يجب أن نذكر
أن هناك العديد من المحاولات الجادة لجعل الإنتاج
الكارتوني العربي يتربع على مساحة مهمة من خريطة الإنتاج
العالمي، وخاصة الإنتاج
الكارتوني الخاص بالأطفال فهو على وشك أن يشكل الثلث الصافي
من مساحة الإنتاج العالمي للكرتون .
محيط: في ظل
هذا الواقع المؤلم لأفلام الكارتون العربية، كيف جاءتك فكرة إنشاء
شركة ماجيك
سيليكشن لإنتاج أفلام الكارتون، وما الجديد الذي سوف
تضيفه؟
بدأت الفكرة قبل حوالي 5 سنوات، وكان هدفنا
الأساسي
ينطلق من السؤال , لماذا نظل
دائماً مستهلكين ولسنا منتجين؟ فالدول الغربية ـ القوية منها
والضعيفة ـ لديها برامج في إنتاج أفلام الكارتون الخاصة بها، وهو ما
نفتقده في العالم الإسلامي والعربي، والموجود لدينا لا يلبي
الغرض، ومن هنا بدأت أول خطوة بالإنتاج ملبياً الأفكار التي
كانت تراودني حول كيفية الإنتاج
العربي
للكارتون .
وكانت
انطلاقتي بالبحث
عن كتّاب السيناريو ومن ثم الرسامين في البلاد العربية والإسلامية
، وواجهت صعوبة في ذلك ،
لكن بفضل الله تم
التعامل مع نخبة منهم والحمد لله، وبدأنا يداً بيد بعد عدة محاولات
وتدريبات وبالتعاون مع الكفاءات التي تعرفت عليها
استطعت إنتاج باكورة أعمال ماجيك سيليكشن
وهو ( مسلسل
السيرة النبوية )، الذي لاقى قبولاً لدى قطاع كبير من
الجمهور.. بما فيه
الجمهور التركي وهذا النجاح دفعني للتفكير بشمولية أكبر,
لتقديم أكبر قدر من الأعمال
الهادفة وبعون الله تمت
هذه أعمال تربوية وتعليمية .
|
|  | | سعد الدين حسن سعد الدين مدير شركة ماجيك سليكشن | | |
محيط:
أكد البعض أن
أفلام الكارتون الغربية تؤصل العنف لدى الأطفال، فهل تحرص من خلال إنتاج شركتك على
تقديم أفلام تناسب طبيعة الطفل العربي
وتنقله من المفاهيم السلبية إلى دنيا التفكير والإبداع والقيم الأخلاقية
الرفيعة ؟
نحن كشركة
لإنتاج
الكارتون كانت انطلاقتنا
انطلاقة إبداع وتميز بالفكر والصورة في آن واحد لتعزز وتغذي
أصل التفكير والإبداع لدى
الطفل، وبشكل خاص لدى الطفل العربي، الذي باتَ مشبعاً
بالأفكار الغربية الصالحة
منها والطالحة، وعليه وضعنا خطة إنتاجية تحمل العديد من
الأهداف منها، الاهتمام بالتعليم والترفيه وذلك عبر تصوير
المادة العلمية بشكل
ترفيهي وتقديم برامج مناسبة
ومتنوعة تحمل في طياتها أساسيات التربية والتعليم،
والفضل لله، حيث قمنا بإنتاج
مجموعة من البرامج والتي لاقت قبول كبير لدى بعض
المحطات الفضائية المختصة
وتشجيعهم لنا .
ومن بين هذه
البرامج (السيرة النبوية الطاهرة -
حسيب في دنيا الأرقام –
الببغاء يتعلم الهجاء- يوميات الكريم) والعديد من البرامج
التي تعالج قضايا البيئة
والصحة والتراث وغيرها من المشاريع التي تم بث بعضها
سابقاً وسيتم بث البقية
قريباً إن شاء الله .
محيط:
لماذا لا يتم عرض
أفلام الكارتون العربية سوى في مهرجانات الأطفال، بعيدا عن سوق السينما؟ وهل تتوافر
فرص لعرض أفلام المهرجانات بعد ذلك في دور السينما أم
لا ؟
عدم وجود هذه
الأفلام في دور السينما يرجع إلى أنها لم تأخذ فرصتها
بالتسويق والترويج العالمي،
ونراها فقط بالمهرجانات لأن الشركة المنتجة لفيلم
الكارتون العربي تكون هي
نفسها الممولة أيضاً للمشاركة في المهرجان، أما بخصوص دخول أفلام
الكارتون العربية في دور
السينما فيجب الجمع بين نوعية العمل الجيدة وقوة الشركة المنتجة
لتقوم بهذه الخطوة، وتضمن
نجاح هذه التجربة .
محيط:
متى تصبح أفلام الكارتون منافسة في سوق السينما العربية
؟
عندما تكون
الشركة
المنتجة لأفلام الكارتون
منافسة في سوق الإنتاج العربي والعالمي .
محيط: هل ترى أن هناك
عجز في تمويل أفلام الكارتون، وخاصة أن البعض يرى أن إنتاج أفلام الكارتون
يُعد مغامرة ؟
نعم بالفعل هناك
عجز كبير
جداً في تمويل أفلام
الكارتون في السوق العربي، وهو ما يظهر بوضوح عند مقارنة الإنتاج العربي بالكم
الضخم من الإنتاج الغربي، وعدم اهتمام ورعاية بعض الجهات العربية لترميم ورفع هذا
النوع من الاستثمار والضعف الموجود لدى شركات الإنتاج
خلال الفترة الماضية كل هذه العوامل أدت إلى عدم الاهتمام بهذا
النوع من الإنتاج .
أما بالنسبة لما يردده البعض من أن إنتاج أفلام
الكارتون مغامرة، فعندما تجتمع المصداقية
والنوعية الجيدة في آن واحد لن يكون هناك مغامرة في إنتاج
الكارتون .
محيط:
أنتجت سوريا أول فيلم
كارتون لها في عام 2007 ، من وجهة نظرك لماذا هذا التأخر في
إنتاج بعض الدول العربية لأفلام الكارتون العربية ؟
المشكلة الحقيقية أن هناك تجربة سورية وتجربة مصرية وتجربة
جزائرية وتونسية وغيرها من التجارب الجيدة، ولكنها تجارب منفردة فكل جهة تعمل بشكل
منفرد وبطاقات وخبرات محلية وهذا من أهم النقاط التي حاولنا العمل على
تفاديها بإنتاجنا وذلك من خلال تنويع الخبرات البشرية والفنية التي نعتمد
عليها، فنحن كشركة يعمل
معنا مجموعة من الشباب من عدة دول عربية
وإسلامية، وهذا ما يميز ماجيك سيليكشن من حيث
شخصياتها الكارتونية الجديدة والمميزة والمتنوعة، والتي برأيي أوجدنا من خلالها خط جديد في إبداع الرسوم
المتحركة المميزة .
محيط:
يرصد الغرب ميزانيات ضخمة لإنتاج أفلام الكارتون، مثل ميزانية فيلم "كليمر" الهائلة، فما هي أكبر ميزانية رصدت لفيلم كارتون عربي
؟
بالطبع لا تُقارن
ميزانيات إنتاج أفلام الكارتون الغربية بنظيرتها العربية، ولو تم رصد ميزانية
لفيلم
كارتون عربي مثل فيلم
"كليمر" لاحتل إنتاج الكارتون العربي مكانة مرموقة عربياً وعالمياً
.
محيط:
في تصورك متى
يرتفع مستوى أفلام الكارتون العربية لتلحق بقطار نظيرتها الغربية ؟
عندما تتقارب الجودة العربية من الجودة الغربية ويزداد عدد المهتمين
والمستثمرين في مجال الإنتاج الكارتوني العربي
أيضاً .
محيط:
هل هناك تقدم
عربي في إنتاج أفلام الكارتون الثلاثية الأبعاد ؟
نعم .. تقوم عدة شركات عربية بطرح
مميز وشيق للكارتون ثلاثي الأبعاد، ونحن أيضاً نقوم بهذه الخطوة
الجريئة.
محيط:
الكارتون في الغرب
يحقق أعلى الإيرادات وله جماهيرية عالية، كما حدث بالنسبة لمسلسل
"شريك"، هل تعتقد أن
الجمهور الغربي أكثر تقبلا للكارتون من الجمهور العربي؟
إن أعمال الكارتون أو غيرها من
الأعمال الفنية هي من تصنع جمهورها، وكلما زادت جودة العمل فسوف يحقق ربحاً
مادياً وجماهيرياً في أي مكان بالعالم
.
محيط: هل
يستطيع منتجو أفلام الكارتون
العرب تيمه "شخصية مميزة" تشتهر بها ويصبح لها أثرا
كبيرا مثل توم وجيري وسندريللا وغيرها من شخصيات الكارتون الغربية
؟
نعم بالطبع عندما يقدمون شخصية مميزة
ومنفردة بمميزات مختلفة عن الشخصيات
الغربية التي تم
ذكرها.
محيط: هل
يوجد رد عربي على المفاهيم المغلوطة التي تعرضها أفلام الكارتون الغربية، كما يوجد
في فيلم "برنس أوف أيجيبت"، والذي يتناول قصة سيدنا موسى بشكل محرف ولكن
بحرفية وإبهار شديدين؟
ولماذا لا يتم الرد على مثل هذه الأفلام من الجانب العربي والإسلامي ؟
اختلاف الثقافات هو ما يحدث هذه
الشروخ، وعدم الرد حالياً على مثل هذه
الأفلام يعود لضعف
الإنتاج العربي الكارتوني حالياً .
محيط :
هل هناك فرصة
لإنتاج عربي مشترك لأفلام الكارتون؟
نعم ، وقد قامت شركتنا والحمد
لله بأخذ هذه الخطوة وقريباً إن شاء الله سيكون لدينا إنتاج عربي
مشترك .
محيط :
ما هو حلمك، الذي تتمنى تحقيقه بالنسبة للكارتون العربي ؟
التعاون لجعل
الإنتاج الإسلامي العربي للكارتون في المقدمة
دائماً، وطرح العديد من قضايا الحياة الحيوية والهامة من
خلال أعمال
كارتونية، لضمان توعية
عقول أولادنا لتكون
على دراية
دائماً لما
تراه، حتى لا
يتناقض الواقع مع ما يرونه على الشاشات الصغيرة،
والاستفادة
القصوى من كل ما هو
حديث في عالم التكنولوجيا بما يخدم هذا الانتاج و جودته كي نصبح منافسين حقيقيين
للانتاج
الأجنبي .
وفي الختام أود أن أوجه رسالة
فحواها بأنه من الجميل
استخدام
الرسوم المتحركة لتقديم
تاريخنا الإسلامي والعربي في مواد درامية شيقة بهدف العرض في دول
العالم لخدمة ثقافة ومعتقدات الأمة العربية و الإسلامية .
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الاثنين , 3 - 3 - 2008 الساعة : 11:50 صباحاً توقيت مكة المكرمة : الاثنين , 3 - 3 - 2008 الساعة : 2:50 مساءً |