الصفحة الرئيسيةأخبارالمحتوى

ليبرالية في الشكل فساد في المضمون

 

* طاهر العدوان

 
طاهر العدوان

كثير من مفاهيم وشعارات مدّعي الليبرالية الجديدة تهاوى واندثر مع السقوط المشين في الأزمة الاقتصادية العالمية. ما بقي منها من مظاهر في المنطقة هو (مسارح الثرثرة المتأنقة). فمن مؤتمرات الأحزاب الحاكمة إلى الندوات السياسية والإعلامية والاقتصادية يُسْتخدم ديكور واحد.

 

جمهور مندهش يراقب 4 او 5 أشخاص يجلسون أمامهم في المسرح على مقاعد مريحة واضعين قدما فوق اخرى وسماعات للترجمة او لشيء اخر على آذانهم, وحيث يسرد كل منهم خبرته وحكمته ووصاياه على من دُعي للاستماع اليه, حول قضايا ديمقراطية, إعلامية, اقتصادية!!

 

عادة يُنتقى هؤلاء المحاضرون من خريجي جامعات امريكية واوروبية, وعادة ما يتحدثون باللغة الاجنبية, رغم ان جمهورهم عربي, وذكر لي صديق انه حضر مؤتمرا ثقافيا تربويا في البحرين في عام 2008 وكان جميع المحاضرين على المسرح عربا ما عدا استاذ من جامعة اكسفورد, كلهم تحدثوا باللغة الانجليزية باستثناء البريطاني الذي تحدث باللغة العربية.

لو بحثنا في اصول هذه الظاهرة نجد انها ولدت مع مؤتمرات دافوس, سواء السويسرية, او دافوس البحر الميت, او دافوس شرم الشيخ.

 

 وهي مرتبطة بمناخ ازدهار شعارات مدّعي الليبرالية التي لم تجلب للعباد والبلاد على هذه الكرة الارضية غير ازمة اقتصادية مستفحلة ظهر فيها ان (النصب والاحتيال والخداع والفساد والتضليل) جزء اساسي من قيمها التي افرزت نصابا مثل اليهودي الامريكي مادوف الذي بلغ رصيد احتيالاته 50 مليار دولار.

من الخطأ اهمال الظاهرة بدون العودة بين وقت وآخر لدراستها ومحاولة استخلاص العبر منها, ومن باب المحاولة اسجل ما يلي:

 

1- ولع مدّعي الليبرالية الجدد, ومن يمُثلهم على الكراسي في المسرح بالشعارات البراقة وصك هذه الشعارات جزء من اللعبة مثل شعار  " شرق اوسط جديد"  و " عراق جديد"  و" سلام اقتصادي" و " قرية عالمية "  الى آخره. والقاسم المشترك لهذه الشعارات انها بلا رصيد.

 

2- اصرار مدّعي الليبرالية ومن يمثلهم على المسرح البقاء على خشبته وعدم وضع اقدامهم على ارض الواقع حيث تغرق الشعوب بمشاكل الفقر والبطالة والفساد. انها مجموعات طفيلية متضامنة عبر الحدود يجمعها الفساد والرغبة بالثراء السريع ولا علاقة لها بقضايا الشعوب.

 

3- الاكتشاف, بان اكثرهم - من خريجي الجامعات الغربية في اعرق الديمقراطيات - لكن بعضهم يعود الى بلاده بعقلية تتجاهل الحريات العامة, وتحتقر حرية الرأي بالنظر الى الناس كجهلة لا يعرفون كيف يشاركون في بناء مستقبلهم, بينما هم وحدهم يمتلكون المعرفة والحق في الفعل والقول وبما يخالف مفاهيم وقيم الديمقراطية.

 

 واذكر مقولة لصديق استغرب فيها من ميل المسؤولين من خريجي الجامعات الاوروبية والامريكية الى معاداة الديمقراطية فيما يشجعها خريجو جامعات بغداد ودمشق والقاهرة.

 

4- ان فشلهم في صناعة الحرية والديمقراطية لا يقل عن فشلهم في ميادين المال والاقتصاد الوطني. وهنا اكتفي باقتباس رأي المفكر التونسي مصطفى الفيلالي الذي يقول فيه "اذا تخرج الطالب من جامعة غربية يتخرج بتفكير مبني على مرجعية غربية, والمرجعية ليست بريئة, تفكيره ليبرالي, يؤمن باقتصاد السوق بكل ما يقتضيه من تحجيم للقوى العاملة وتسريح لها, من منطق الربح وتقديس حرية التجارة, وان كان فيها افراط وتفريط".

 

واضيف بأن اخطر انواع الافراط والتفريط تعميم الفساد كقيمة عمل في عالم عربي يحتاج الى توفير 85 مليون فرصة عمل جديدة والى محو امية 65 مليونا آخرين.0

 

 

* كاتب اردني 

taher.odwan@alarabalyawm.net

جريدة العرب اليوم

4/11/2009


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش :       الأربعاء , 4 - 11 - 2009 الساعة : 9:22 مساءً
توقيت مكة المكرمة :  الخميس , 5 - 11 - 2009 الساعة : 0:22 صباحاً
 التعليقــات : 0 تعليق

 
  أضف تعليقك على الموضوع :
المشاركات المنشورة لا تعبر عن رأى "محيط" وانما تعبر عن رأى الأعضاء المشاركين فيها
 *الاسم 
*عنوان التعليق 
*نص التعليق 
العلامة (*) تعنى ان الحقل مطلوب
         

النشرة الإخبارية

العالم من الداخل
أبواب محيط
أخبار
اقتصاد
رياضة
مرأة
سيارات
دين
ثقافة
فن
كمبيوتر واتصالات
علوم وتكنولوجيا
عالم الكتاب
سياحة
حوادث
خدمات محيط
فرصة عمل
البورصات
مناقصات
دليل الفضائيات
اسعار العملات
مواقيت الصلاة
طقس اليوم
مشاركات القراء
العالم بين يديك
أبواب متميزة

منتديات محيط جديد
حصاد اليوم
ملفات
حوارات
استراحة
أوتار القلوب
كعب عالى
شيف محيط
شخصيات لا تنسى
شعر وشعراء
العالم بين يديك


من نحن | إعلن معنا | إتصل بنا | شروط الخدمة | حقوق النشر
 

POWERED BY ARABIAINFORM.COM
حقوق النشر والطبع © 2002 لأرابيا انفورم احدى شركات المجموعة المتحدة للبرمجيات. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 ArabiaInform . ( Almotahida group ). All rights reserved