الصفحة الرئيسيةعالم الكتابالمحتوى

الروائي الكبير مكاوي سعيد‏:‏ الحيـاة الأدبيـة في مصـر بخــير‏!‏

ليلي الراعي‏‏
مكاوي سعيد

يعيش الروائي مكاوي سعيد لحظات خاصة هذه الأيام‏..‏ هناك مناسبتان سعيدتان يحتفل بهما‏..‏ الأولي ترجمة روايته‏(‏ تغريدة البجعة‏)‏ إلي اللغة الإنجليزية عن نشر الجامعة الأمريكية بعد النجاح الكبير الذي حصدته وترشيحها ضمن القائمة القصيرة لجائزة بوكر العربية عام‏2008,‏ أما الثانية ترقبه لصدور كتابه الجديد الذي يحمل عنوان‏(‏ مقتنيات وسط البلد‏)‏ ويتحدث فيه عن شخصيات مختلفة لها مكانتها في هذه المنطقة ويعرض أيضا لأشهر الأماكن التي يتميز بها وسط البلد

يقول لنا‏:‏ إقرأ الآن كتاب‏(‏ هيرو شيما ونجازاكي‏..‏ مأساة القنبلة الذرية‏)‏ للكاتب الياباني تاكيش ايتو ترجمة اكيرا يانو ـ الكتاب مليء وحافل بالقصص الموجعة الحزينة التي ترصد معا ليس فقط الأحداث الدامية المميتة التي وقعت في هاتين المدينتين عبر حكايات من الناجين الذين لم يحصدهم الموت‏..‏ كلماتهم الموجعة شاهدة علي المأساة البشعة وهي في الحقيقة بمثابة شهادات واقعية وحية للحدث المشين الذي يظل إلي يومنا هذا نقطة عار فوق جبهة الإنسانية جمعاء لكنه يرصد أيضا الحدث من وجهة نظر أخلاق الحرب‏..‏ قديما كانت القنابل تلقي فقط فوق الأهداف العسكرية‏,‏ أما الآن وتحديدا منذ ذلك اليوم الذي ألقيت فيه القنبلة الذرية علي مدينتي هيروشيما ونجازاكي تغيرت أخلاقيات الحرب تماما‏..‏ صار كل شيء مباحا‏..‏ لافرق بين أهداف عسكرية وأخري مدنية‏..‏ البداية كانت إذن عبر هذا الحدث‏.‏

الأرقام تتحدث هنا‏:‏ حوالي‏140‏ ألف شخص قتلوا في هيروشيما و‏70‏ ألف شخص في نجازاكي وربع سكان المدينتين قتلوا في نفس يوم إلقاء القنبلة أو في غضون الثلاثة أشهر التالية‏..‏ فأي مأساة بشعة تلك؟‏!‏

*‏ الحياة الأدبية في مصر بخير‏..‏ أجدها منتعشة ومبهجة خلال الثلاث سنوات الأخيرة علي وجه التحديد‏..‏ عدد المكتبات في تزايد‏..‏ بعض المستثمرين أقاموا مكتبات تضم كوفي شوب وجلسة للقراءة وهذا في حد ذاته جيد‏..‏ فالمستثمر كما نعلم لايدخل مجالا الا وعينه علي الربح‏..‏ انه يعرف جيدا مما سيكسبه من ورائه اليس كذلك؟

عدد القراء علي صعيد آخر ارتفع وزاد‏.‏ الكتب‏..‏ والروايات صارت تطبع اكثر من طبعة أستطيع أن أقول أن الانترنت قد ساهم بشكل كبير في رواج الكتب‏..‏ هناك أيضا المدونات يقرأ أحدهم مدونة علي شاشة الكمبيوتر تعلق علي كتاب ما‏,‏ فيسارع بشراء الكتاب‏..‏ فالنت كان في صف الكتاب‏..‏ في صف الروايات والكتب الساخرة والمدونات التي صارت الأكثر مبيعا خلال هذه السنوات الثلاث‏..‏ وبما لم يؤثر في الشعر‏..‏ هذا صحيح إلي حد كبير‏..‏ فالشعر مازال يعاني من عدم إقبال القراء عليه‏..‏

أسماء عديدة شابة برزت في الآونة الأخيرة وحصدت معها جوائز دولية وهذا أمر ايجابي بالتأكيد‏..‏ أذكر علي سبيل المثال لا الحصر محمد الفخراني وأحمد العايدي ـ سها زكي ـ نهي محمود ـ وآخرين‏..‏ هناك أيضا أسماء متحققة من قبل أذكر منها سعد القرش ـ ابراهيم فرغلي ـ منصورة عز الدين ـ حمدي الجزار ـ ياسر عبد اللطيف ـ ياسر عبد الحافظ ـ وغيرهم‏..‏

*‏ نعم ربما تبدو اللغة هنا غريبة علينا ومختلفة نحن الأجيال القديمة‏.‏ لكنها لغة قريبة لجيلهم‏..‏ فهم يكتبون بنفس اللغة التي يتحدثون بها‏..‏ أحيانا تبدو عباراتهم وكلماتهم مختصرة ومختزلة مثل لغة النت السريعة‏,‏ لكنها في النهاية لغتهم وأدواتهم‏..‏ حقا قد تكون معوقة بالنسبة لنا‏,‏ لكنها ملتحمة بالحياة ومؤثرة‏.‏ فهم قريبون من الناس‏..‏ كتاباتهم صادقة‏.‏

انتقد مع ذلك إفراطهم في استخدام التابوهات‏..‏ الجنس علي سبيل المثال‏..‏ لايوجد حدود لديهم‏..‏ فتجد الكتاب صادما حينما تقرأ فقراته وسطوره‏..‏ لكنها نقطة سلبية أزعم أنهم سيتخلصون منها عاجلا‏..‏ حينما يجدون كتبهم مستبعدة من المكتبات ومن جانب الأسر المصرية العادية‏..‏

كلما قرأت رواية جديدة لشاب في مقتبل العمر وأعجبتني أحسست علي الفور أن هذا الجيل أكثر حراكا من أجيالنا لقد كنا نعاني معاناة كبيرة من مشكلة النشر‏..‏

أما هذا الجيل فالنشر متاح أمامه بسهولة وهو في الحقيقة سلاح ذو حدين يجعل الكاتب الشاب متعجلا‏..‏ يدفع سريعا بالكتاب للنشر‏..‏ كل سنة لديه عمل‏..‏ لايلتفت للأخطاء والسلبيات التي تضمنها عمله السابق‏..‏ كل همه النشر السريع‏..‏ ولأن النشر متاح ومتوافر‏,‏ اذ يكفي أن يكون في حوزة الكاتب ألف جنيه أو نحو ذلك كي ينشر عمله الأول‏..‏ فالناشر يريد جمع الأموال‏..‏ والكاتب يريد لعمله أن يري النور‏..‏ فيسرع بالكتابة والنتيجة أعمال كثيرة ضعيفة وغير ناضجة فالنشر السريع هنا أضر بالابداع‏..‏

أما جيلنا فكان يجد صعوبة بالغة في مجال النشر‏..‏ يظل ينتظر وينتظر إلي أن تتاح له فرصة طيبة وخلال هذا الوقت يظل يجود ويراجع عمله مرة وثانية‏,‏ وهذا كان في صالح العمل بالتأكيد‏.‏

*‏ القصة القصيرة ليس لها سوق في دور النشر‏,‏ كذلك في المكتبات‏,‏ فكلاهما يلهث خلف الربح المضمون‏..‏ القصة القصيرة لاتحقق الربح المنتظر‏,‏ الشعر كذلك لايجد له مكانا في المكتبات إذا بحثت عن دواوين شعر في المكتبات فلن تجد العديد منها والشعراء يعانون من قلة فرص النشر والعرض علي السواء‏.‏

يقول الناشر لكاتب القصة القصيرة‏:‏ ماتكتب رواية أحسن وهو لا يعلم أن الرواية فن والقصة القصيرة فن آخر مختلف فليس كل روائي كاتب قصص قصيرة ناجحا‏..‏ والعكس صحيح ليس كل كاتب قصة قصيرة بروائي ناجح‏..‏ هذا أمر مختلف تماما‏.‏

ربما هذا العصر الحديث السريع تلائمه أكثر القصة القصيرة‏..‏ علي شرط أن تكون قصة جيدة وراقية علي غرار أعمال يوسف ادريس ومحمد المخزنجي وسعيد الكفراوي وابراهيم أصلان الخ‏,‏ وعندها فقط ستجد القصة القصيرة لها مكان في دور النشر والمكتبات‏.‏

*‏ أضع اللمسات الأخيرة علي عملي الجديد الذي يحمل عنوان‏(‏ مقتنيات وسط البلد‏)‏ وهو بمثابة كتابين في كتاب واحد‏..‏

الكتاب الأول يحمل عنوان‏(‏ البشر‏)‏ وفي صفحاته أقدم‏42‏ شخصية من شخصيات وسط البلد‏..‏ شخصيات كانت مبشرة وواعدة‏..‏ لقد تابعت تاريخ هذه الشخصيات علي مدي‏25‏ عاما كاملة منهم ممثلون ومخرجون وأدباء ومسرحيون‏,‏ ورغم كل ذلك لم تستطع هذه الشخصيات أن تصل إلي المكانة التي تستحقها والتي كان من المفترض أن تصل إليها‏..‏

بعضهم توفي وبعضهم أصابه الجنون والبعض الآخر ترك المكان‏..‏ هي إذن حكايات المهمشين في وسط البلد خلال سنوات بداية الثمانينيات والي يومنا هذا‏.‏

أما الكتاب الثاني وعنوانه‏(‏ المكان‏)‏ فيحكي عن مقاهي وكافيتريات وبارات ومنتديات وسط البلد الثقافية التي كانت موجودة في منتصف السبعينيات وأوائل الثمانينيات تلك الأماكن التي كانت يوما جاذبة للمثقفين‏..‏ هذه الأماكن الشهيرة بعدما حدث فيها تحولات اذ بيعت لصالح محلات الأحذية أو الأكلات السريعة أو ربما تدهور حالها وان ظلت محتفظة باسمها ومكانها‏..‏ أرصد هنا تاريخ هذه الأماكن والحكايات المرتبطة بها علي سبيل المثال جروبي ـ ريش ـ النادي اليوناني ـ استرا ـ علي بابا ـ قهوة الحرية‏..‏ الخ‏..‏ الجزء الثاني بمثابة رصد مكاني وهذه الخلطة الجديدة تسعدني كثيرا فهو كتاب ذو نكهة خاصة‏,‏ يحمل معه وجهين مختلفين‏.‏

 

** منشور في صحيفة "الأهرام" 4/11/2009

 


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش :       الأربعاء , 4 - 11 - 2009 الساعة : 1:21 مساءً
توقيت مكة المكرمة :  الأربعاء , 4 - 11 - 2009 الساعة : 4:21 مساءً
 التعليقــات : 0 تعليق

 
  أضف تعليقك على الموضوع :
المشاركات المنشورة لا تعبر عن رأى "محيط" وانما تعبر عن رأى الأعضاء المشاركين فيها
 *الاسم 
*عنوان التعليق 
*نص التعليق 
العلامة (*) تعنى ان الحقل مطلوب
         

النشرة الإخبارية

العالم من الداخل
أبواب محيط
أخبار
اقتصاد
رياضة
مرأة
سيارات
دين
ثقافة
فن
كمبيوتر واتصالات
علوم وتكنولوجيا
عالم الكتاب
سياحة
حوادث
خدمات محيط
فرصة عمل
البورصات
مناقصات
دليل الفضائيات
اسعار العملات
مواقيت الصلاة
طقس اليوم
مشاركات القراء
العالم بين يديك
أبواب متميزة

منتديات محيط جديد
حصاد اليوم
ملفات
حوارات
استراحة
أوتار القلوب
كعب عالى
شيف محيط
شخصيات لا تنسى
شعر وشعراء
العالم بين يديك


من نحن | إعلن معنا | إتصل بنا | شروط الخدمة | حقوق النشر
 

POWERED BY ARABIAINFORM.COM
حقوق النشر والطبع © 2002 لأرابيا انفورم احدى شركات المجموعة المتحدة للبرمجيات. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 ArabiaInform . ( Almotahida group ). All rights reserved