الصفحة الرئيسيةثقافةالمحتوى

عن المثقف والأخ الزعيم 

عماد الغزالي
عماد الغزالي

في الوقت الذي رفض فيه الأديب الإسبانى «خوان جويتسيلو» جائزة القذافى الأدبية وقيمتها 150 ألف دولار، اتساقا مع مبادئه المناهضة للديكتاتوريات في أي مكان في العالم، وقف الأدباء العرب بين يدي الأخ القائد يدبجون القصائد وينثرون آيات المديح للزعيم «ضمير العالم وعقله المستنير ــ إمامنا ورائدنا وقائدنا ومرشدنا إلى سواء السبيل ــ صوت الحق ملاذ المضطهدين ــ الاسم الحركى للحرية...»،

وعجائب أخرى تجدها في الموضوع الذي كتبه زميلى المبدع سامح سامى اليوم في صفحة الثقافة، ومن يرد التعرف على مزيد من صفات الزعيم الأسطورة ــ هكذا وصفه أحدهم ــ عليه فقط أن يطالع موقع «الزحف الأخضر» ــ نسبة إلى كتاب الأخ القائد الذي يحمل اللون ذاته ــ وسينعم بقصائد ومدائح تليق بنبى، تعدد مآثر الزعيم، ليس فقط بوصفه سياسيا ومناضلا وشهابا ثوريا، وإنما أيضا باعتباره مفكرا وأديبا «يصعب الإحاطة بالمضامين الجماهيرية لإبداعه»! أى والله هكذا.

بل إن تغيير النظام الأساسي لاتحاد الأدباء العرب بعد 50 عاما، كما جاء على لسان الأمين العام للاتحاد، جاء بإلهام من كلمة الأخ العقيد في الأمم المتحدة والتي طالب فيها بتغيير النظام الأساسي للمنظمة الدولية بعد 60 عاما من إنشائها !

قبل عشرين عاما تقريبا زار نفر من أقطاب اليسار ليبيا، وعادوا يكتبون عن «صقر الأمة العربية الوحيد»، ومنذ سنوات قلائل، احتفى معرض القاهرة للكتاب بمجموعة قصصية للأديب المبدع قائد الثورة عنوانها «الأرض الأرض.. القرية القرية.. وانتحار رائد فضاء»،

وكان على المنصة رئيس هيئة الكتاب آنذاك الدكتور سمير سرحان، رحمه الله، وعدد معتبر من النقاد الذين تملأ صورهم وكتاباتهم الصحف، وقالوا في إبداع القذافى كلاما لو سمعه ماركيز لتضاءل إلى حد التلاشى، ولو وصل إلى مسامع أعضاء لجنة نوبل لمنحوه جائزتها على الفور.

أما المشهد التالي فقد كنت شاهد عيان عليه..

كنت أغطى أحداث مهرجان الجنادرية في الرياض في العام 1992 لجريدة الحياة اللندنية، ودعانا الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ ولى العهد آنذاك ــ للقائه، فإذا بكاتبين من رموز اليسار المصري يتسابقان لحجز مكان إلى جوار الأمير، وتنافس المفكران الكبيران في الاستحواذ على أذني الأمير، والرجل لطفا منه يوزع انتباهه بينهما، وإن كنت على ثقة من أنه لم يسمع كلمة واحدة مما قالاه،

وحين عاد أحدهما كتب مقالا مطولا عن «انطباعته عن القارة السعودية» التى كان يزورها للمرة الأولى، بدت فيه المملكة التي طالما انتقد نظامها ووصفها بالرجعية والعمالة للامبريالية، جنّة الله على أرضه، حتى أنه، رحمه الله، رأى فيء زيارته الأولى، ما لم يره أهل البلد أنفسهم.

طبعا لا أتوقع منك أن تسألني عن دوافع الجالسين في خيمة الأخ القائد أو قصر الأمير أن يفعلوا ما فعلوه، فأنت أدرى وأعلم.

 

** منشور بصحيفة "الشروق" 2 نوفمبر 2009


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش :       الاثنين , 2 - 11 - 2009 الساعة : 11:27 صباحاً
توقيت مكة المكرمة :  الاثنين , 2 - 11 - 2009 الساعة : 2:27 مساءً
 التعليقــات : 0 تعليق

 
  أضف تعليقك على الموضوع :
المشاركات المنشورة لا تعبر عن رأى "محيط" وانما تعبر عن رأى الأعضاء المشاركين فيها
 *الاسم 
*عنوان التعليق 
*نص التعليق 
العلامة (*) تعنى ان الحقل مطلوب
         

النشرة الإخبارية

العالم من الداخل
أبواب محيط
أخبار
اقتصاد
رياضة
مرأة
سيارات
دين
ثقافة
فن
كمبيوتر واتصالات
علوم وتكنولوجيا
عالم الكتاب
سياحة
حوادث
خدمات محيط
فرصة عمل
البورصات
مناقصات
دليل الفضائيات
اسعار العملات
مواقيت الصلاة
طقس اليوم
مشاركات القراء
العالم بين يديك
أبواب متميزة

منتديات محيط جديد
حصاد اليوم
ملفات
حوارات
استراحة
أوتار القلوب
كعب عالى
شيف محيط
شخصيات لا تنسى
شعر وشعراء
العالم بين يديك


من نحن | إعلن معنا | إتصل بنا | شروط الخدمة | حقوق النشر
 

POWERED BY ARABIAINFORM.COM
حقوق النشر والطبع © 2002 لأرابيا انفورم احدى شركات المجموعة المتحدة للبرمجيات. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 ArabiaInform . ( Almotahida group ). All rights reserved