|
حول الورقة المصرية
للمصالحة
*المهندس إبراهيم
غوشة
عندما برزت الورقة المصرية للمصالحة سارعت سلطة عباس للتوقيع
عليها دون قيد أو شرط، وتأخرت حركة حماس بضعة أيام عن الموعد المقرّر للتوقيع في
15/10/2009، ثم ظهرت المفاجأة بأنّ الورقة المصرية قد تمّت زيادتها من ثماني صفحات
إلى 28 صفحة اشتملت على بنود لا يعقل أن توافق عليها فصائل المقاومة وحُظر عليها
أيّ حوار حولها وإنما التوقيع فقط كما فعلت حركة فتح مما يكشف فضيحة أخرى غير قضية
جولدستون بتواطؤ نظام كامب ديفيد في مصر مع سلطة اوسلو في رام
الله!
والورقة المصرية تعطي عباس هيمنة كاملة على جميع مفاصل حوار
القاهرة، فلجنة منظمة التحرير وتشكيل محكمة قضايا الانتخابات وتشكيل لجنة
الانتخابات ولجنة الأمن العليا والمخابرات العامة واللجنة المشتركة لتنفيذ اتفاقية
الوفاق الوطني (16) عضوا جميعها مرجعيتها هو محمود رضا
عباس!
كما وأنّه يُحظر إقامة أيّ تشكيلات عسكرية خارج إطار الهيكل
المقرّر لكل جهاز أمنيّ ! ونصّت الورقة أيضاً على استيعاب ثلاثة آلاف عنصر من
منتسبي الأجهزة الأمنية السابقة في قطاع غزة ويزداد عددها تدريجياً بدون حد أعلى في
قطاع غزة حتى إجراء الانتخابات التشريعية دون أي ذكر لمثيلتها في الضفة
الغربية.
أما بالنسبة للمعتقلين فيجري الإفراج عنهم فور توقيع الاتفاقية
(أي بعد التوقيع وليس قبله).
هذا بعض ما ورد في الورقة المصرية ودون أيّ ذكر لأرضية هذه
المعالجة من حيث التمسك بثوابت القضية الفلسطينية وفي مقدّمتها وحدة الأرض ووحدة
الشعب والمقاومة المسلحة طريق التحرير والقدس وعودة اللاجئين إلى أراضيهم
وممتلكاتهم في مناطق الـ 1948 وإزالة المستوطنات وجدار الفصل العنصريّ وغيره كثير،
ودون ورود ولو كلمة واحدة عن الاحتلال الصهيوني لكامل الأرض
الفلسطينية.
إن نظام كامب ديفيد في مصر أراد أن يعطي عباس قطاع غزة الذي فشل
فيه دايتون في أواسط حزيران 2007 وفشل فيه أولمرت وباراك وليفني في الحرب البربرية
على قطاع غزة منذ 27/12/2009- 17/1/2009.
ومازال نظام كامب ديفيد في مصر يحاصر حتى الموت جوعاً ومرضاً
اكثر من مليون ونصف مليون من الشعب الفلسطيني في القطاع، ويطلق على حكومة اسماعيل
هنية (إمارة إسلامية) بينما أطلق عليها عباس من خلال حقده الباطنيّ (إمارة ظلامية)
وهو يُلمح هنا بأن الاسلام ظلامي!
في تقديري كما ذكرت سابقاً أنّ الخطأ كان بقبول نظام كامب ديفيد
في مصر راعياً للحوار وهو ليس محايداً، فهو يغلق معبر رفح كرمال سلطة عباس في رام
الله، ولا شك أن الخروج من هذه الورطة التي حُشرت فيها المقاومة يكون بالخروج الى
رحب الانتفاضة في القدس والضفة الغربية وإلى سعة المقاومة في قطاع غزة ومغادرة لعنة
سلطة اوسلو!
كما وان أيّ مشاركة في الانتخابات القادمة في أواسط عام 2010
ستكون كمن يُلدغ من جحر واحد مرتين ! فسيناريو 2006 سيعود مرّة أخرى من عزل
المقاومة اذا لم تقبل بشروط اللجنة الرباعية، هذا إذا كانت الانتخابات نزيهة، كما
وأن الوضع في الضفة الغربية بالغ الشدّة على حماس والجهاد وغيرهما.
وهناك الآن حوالي 650 معتقلاً في سجون عباس نصفهم من الأسرى
المحررين. وقد رأينا قبضة دايتون ومعها فتح بمنع حتى المسيرات في مناسبة العدوان
على غزة واستهداف الأقصى في القدس، ولا ينبغي نسيان أنّ قادة في اللجنة المركزية قد
سفكوا دماء المجاهدين من حماس في التسعينات وحتى تاريخه، وهناك جنرالات من فتح
يعملون مع دايتون كتفاً بكتف ومنهم ذياب العلي وزياد هبّ الريح وماجد فرج وحازم عطا
الله وغيرهم.
* كاتب
فلسطيني
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الجمعة , 30 - 10 - 2009 الساعة : 3:6 مساءً توقيت مكة المكرمة : الجمعة , 30 - 10 - 2009 الساعة : 6:6 مساءً |