|
برلمانيون جزائريون يحضرون
لقانون يجرّم الاستعمار الفرنسي
|
|  | | مجلس النواب الجزائري | | |
الجزائر: يستعد عدد من نواب البرلمان الجزائري لتقديم
اقتراح قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر خلال الفترة بين 1832 و1962، والذي
يأتي كرد على قانون 23 فبراير/شباط 2005 الذي أصدره البرلمان الفرنسي الممجد
للاستعمار ودوره الإيجابي في إفريقيا.
ونقلت صحيفة "القدس العربي" اللندنية عن نص المشروع
قوله: "إن الشعب الجزائري تعرض خلال فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر إلى حرب إبادة،
وأنه أقل ما يمكن أن توصف به أنها كانت جرائم ضد الإنسانية" ، مؤكدا على أن ضباط
فرنسيين اعترفوا في مذكراتهم وشهاداتهم بأنهم أقدموا على إبادة قبائل عن آخرها،
ومسحوا قرى من الوجود.
وأضاف أن جرائم الاستعمار الفرنسي بشعة ولا يمكن
وصفها، لأن الجيوش الفرنسية انتهكت المقدسات واغتصبت الأموال والممتلكات وقتلت
الأرواح بطرق تنم عن وحشية بدائية، مشيرا إلى أن الذين نجوا من التقتيل كان مصيرهم
النفي إلى جزر متناثرة في البحار والمحيطات.
وذكر أصحاب المبادرة بأن الجرائم تواصلت طوال فترة
الاستعمار الفرنسي للجزائر، وأنه من بين أبرز محطاتها في القرن العشرين هلاك ما
يزيد عن 25 ألف جزائري في الحرب العالمية الأولى التي لم يكن لهم فيها لا ناقة ولا
جمل، وإبادة 45 ألف جزائري في 8 مايو/أيار 1945 عندما عبر الجزائريون أثناء
احتفالات النصر عن تمسكهم بحريتهم وحقهم في تقرير مصيرهم.
وأوضح نص المشروع أن جرائم الاستعمار الفرنسي لم تتوقف
بعد الاستقلال، بل استمرت في حصد أرواح الجزائريين، من خلال التجارب النووية
الفرنسية في الصحراء، ومن خلال زرع الألغام في المناطق الحدودية الشرقية
والغربية. واعتبر أنه من واجب نواب الشعب أن ينقشوا في ذاكرة الجرائم التي
ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر لتحصين الأجيال القادمة من خطر
النسيان.
وينص مقترح القانون في مادته الأولى على أن العمليات
العسكرية التي استهدفت الشعب الجزائري في حياته وسيادته وكرامته تعتبر جرائم ضد
الإنسانية، وتتنص المادة الثانية على أن جرائم الاستعمار الفرنسي لا تسقط بالتقادم،
في حين تدعو المادة الثالثة إلى أن المطالبة بالتعويضات عن الأضرار المادية
والمعنوية الناجمة عن الجرائم المذكورة في المادة الأولى تعد حقا للدولة الجزائرية
والجمعيات والأفراد.
جدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يحاول فيها نواب جزائريون إصدار
قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، فقد سبق لمجموعة منهم أن حاولوا ذلك
عند إصدار البرلمان الفرنسي لقانون 23 فبراير/ شباط 2005 الممجد للاستعمار، والذي
أثار جدلا واسعا في الجزائر.
وقد اصطدمت المبادرة برغبة القيادة السياسية التعامل بضبط النفس وعدم الرد على
البرلمان الفرنسي بما يؤجج نار التوتر بين البلدين اللذين كانا على مرمى حجر من
التوقيع على معاهدة صداقة شبيهة بتلك التي وقعتها فرنسا مع ألمانيا، وهو مشروع باء
بفشل ذريع، رغم المحاولات المستميتة للرئيس بوتفليقة ونظيره الفرنسي السابق جاك
شيراك.
وإذا كان بعض المراقبون يرجحون فشل هذه المبادرة الجديدة، فإن آخرون يرون أن
التوقيت مناسب لإعادة طرح الفكرة، بالنظر إلى التوتر الذي تعرفه العلاقات الجزائرية
ـ الفرنسية، وعودة نغمة المطالبة بالاعتذار والتعويض بشكل واسع، والتي أضحى مسؤولون
في الحكومة يروجون لها بقوة، كان آخرهم عبد العزيز بلخادم الوزير والممثل الشخصي
للرئيس لوتفليقة، والذي طالب فرنسا الرسمية بالاعتذار والتعويض عما أسماه الجرائم
الوحشية التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر طيلة 132
سنة.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الاثنين , 26 - 10 - 2009 الساعة : 7:29 صباحاً توقيت مكة المكرمة : الاثنين , 26 - 10 - 2009 الساعة : 10:29 صباحاً |