|
أصبح كحلم مستحيل .. متى يشعر رجل الشارع بقصور الثقافة المصرية ؟
|
|  | | شعار الهيئة | | | محيط –
سميرة سليمان
فرق شاسع ما بين المؤسسة التي
أنشأها المفكر الكبير أحمد أمين في عام 1945 لتثقيف الجماهير ، و"الهيئة العامة
لقصور الثقافة " الحالية ؛ فعلى الرغم من أنها منوطة برفع المستوى الثقافي والفني
للمصريين عبر الكتاب والمسرح والسينما والموسيقى والفنون الشعبية والتشكيلية ، إلا
أننا نشهد حالة من التردي العام في أدائها . معظم المصريين عازفون عن أنشطتها
الثقافية وإصداراتها "شديدة التخصص" ، وكأنها تقوم بعزف منفرد ، فكيف سيتسنى لها
رفع مستوى تذوق وثقافة جمهور لا يتابع جديدها ، ولا يهتم به ، ومن المسئول عن هذا
التردي : تراجع ثقافة المصريين ، أم غياب الرؤية لدى قادة المؤسسات الثقافية ..
شبكة الإعلام العربية "محيط" تتقصى أمر أحد اهم الهيئات
الثقافية في مصر . تميز حديث رئيس الهيئة د. أحمد مجاهد في ندوة عقدت
مؤخرا بمحكى القلعة بالواقعية الشديدة ؛ فأكد أن حالة المواقع الثقافية
التابعة للهيئة سيئة للغاية ومتردية ، مؤكدا أن أكثر من نصف مواقع الهيئة المنتشرة
في محافظات مصر والبالغ عددها 540 ، معطل لسوء حالته وعدم توافر اشتراطات الدفاع
المدني ( نذكر حريق مسرح بني سويف التابع للهيئة والذي راح ضحيته عشرات
المبدعين) . وأضاف أن الهيئة لا تملك ميزانية إصلاح وتأمين هذه المواقع
، الأمر الذي |
|  | | أحمد مجاهد | | | يضطره –والحديث لـ د. مجاهد – لإقامة الفعاليات الثقافية في الميادين العامة في
معظم المحافظات .
وقال مجاهد أن ميزانية الهيئة
تبلغ 200 مليون جنيه ، منها 100 مليون تنفق على المرتبات ، وتستنزف المائة الأخرى
في أمور كثيرة بحيث لا يبقى للأنشطة سوى 22 مليون جنيه ، وهو – وفقه – لا تكفي
لإقامة أنشطة ثقافية بالمحافظات لشهر واحد . واعترف أيضا أنه لا يمكن زيادة ميزانية
الهيئة لأن الدولة لديها اولويات ومنها الصحة والتعليم ، مشيرا لأن البديل أمامهم
هو تفعيل جمعيات رواد قصور الثقافة وبإمكانها إقامة حفلات معفاة من الضرائب ، وبيع
منتجات الهيئة من الحرف اليدوية وغيره .
تخمة
موظفين رأى الفنان التشكيلي محمد عبلة أن أداء قصور الثقافة في
مصر سيء للغاية ، وعاب عليها اكتظاظها بالموظفين وتوجيهها ميزانيتها لمرتبات وحوافز
العاملين بها وليس للنشاط الثقافي . وقال لـ"محيط" : لا يمكن أن تظل نفس قائمة
المبدعين الذين تتعامل معهم الهيئة واحدة لا تتغير أبدا ومنذ عشرات السنين ، فأين
اكتشاف المبدعين الجدد من اجندتها ؟ ، ولذا حينما ندعى لمؤتمر تقيمه الهيئة نكون
على علم تام بكافة حضوره وماذا سيقولون ! وهو الأمر الذي اعترف به رئيس الهيئة نفسه
.
|
|  | | عبلة | | | لفت عبلة أيضا لقضية اخرى وهي " سرقة " الاعتمادات المالية وعدم الرقابة عليها ،
وضرب المثل بقصر ثقافة الفيوم الذي تبلغ ميزانية الفنون التشكيلية فيه ألف جنيه ،
أو مؤتمر الفنون التشكيلية الأول الذي أقيم في عهد الرئيس السابق أحمد نوار وتم
إيقافه بعد اكتشاف مخالفات مالية كبيرة منها إعادة طباعة كتاب المؤتمر – وتكلف 120
ألف جنيه – بحجة سرعة نفاذه ! .
ومن وجهة نظر الفنان فإن الحل لن
يأتي بغير تخفيض اعداد الموظفين ، وإقامة مؤتمر عام يشارك فيه المبدعون لبحث
اقتراحات خروج الهيئة من كبوتها المستديمة ، وتمنى أن تكون هناك مجلة للفن التشكيلي
تصدر عن الهيئة .
نهضة قصور الثقافة
!
ت|
|  | | المركز الرئيسي لقصور الثقافة !! | | | وجهت "محيط" لمكتب د. عبدالوهاب عبدالمحسن رئيس إدارة الشئون الفنية
بهيئة قصور الثقافة ، وللعلم فإن الزائر حتى يصل للمكتب بالدور العاشر حتما سيصاب
بالفزع من الظلام المخيم على المكان الذي يشبه المخازن ويبدو أن القوارض تعرف
طريقها له جيدا ، كما تحيط بك قطع من الأخشاب في كل مكان وربما تضطر للعبور بين
حائطين لا يفصل بينهما سوى أقل من ربع متر ، والنهاية أن المسئول تحدث لـ"محيط "
مؤكدا أن الهيئة تعمل بكل طاقتها للقيام بواجبها في الارتقاء بالذوق العام ورعاية
المواهب .
وبعكس رئيس الهيئة يرى عبدالمحسن
أن الهيئة تشهد " نهضة حقيقية " ، مشيرا لأن مواقع الهيئة الـ 540 إذا قدم كل منها
عشرة أنشطة سنحصل على عدد هائل من الفعاليات الثقافية ، وضرب المثل بإقامة الهيئة
ستة مؤتمرات كبرى في الأدب إلى جانب مؤتمر ادباء مصر الكبير ، وكذا ستة مؤتمرات
كبرى في المسرح ، وغيرها من الأنشطة ، وأرجع عدم تفاعل الجمهور المصري مع أنشطة
الهيئة لقصور في دور الإعلام بالتركيز على تلك الفعاليات . ولكن المسئول اعترف
ببطء أداء موظفي الهيئة وغياب روح الإبداع والحماس ، وضعف مساهمة المحليات في العمل
الثقافي مع أن المفترض أن جزء من الميزانية لابد من تخصيصه لمساعدة الهيئة في إقامة
فعالياتها بكل محافظة ، ومشكلة ثالثة تتعلق بعدم تقديم المبدعين لنصوص جيدة تعبر
بالفعل عن طموحات وهموم الناس .
|
|  | | عبد الوهاب عبد المحسن | | | سألته
"محيط" لماذا لا تتبنى الهيئة مشروعا ناجحا على نطاق مصر مثل " القراءة للجميع " ،
ويشمل ذلك المجالات الأخرى التي ترعاها من مسرح أو سينما او موسيقى ، أكد عبدالمحسن
أن " القراءة للجميع " تبنته حرم رئيس الجمهورية السيدة سوزان مبارك شخصيا وأولته
عنايتها وساهمت بنجاحه مؤسسات الدولة ، ودعا لأن تتضافر مع هيئة قصور الثقافة
المؤسسات الكبرى لضمان نجاح أنشطتها .
وفي مجال الفن التشكيلي أكد
عبدالمحسن ان الهيئة يصدر عنها بالفعل مجلة تشكيلية شهرية – خلاف ما ذكره عبلة –
يشرف عليها د. ابراهيم غزالة ويرأس تحريرها الصحفي علي حامد ، وأكد على نجاح
الهيئة في مجال الأنشطة التشكيلية ومنه ملتقى الفخار الذي تنظمه حاليا ويشارك فيه
نخبة من نجوم الفن التشكيلي والخزافين المصريين الكبار احتفالا بمرور 50 عاما على
تأسيس محافظة جنوب الوادي .
شكاوى أدباء
الأقاليم
أوضح الأديب المصري سمير الفيل -
نشرت له الهيئة ثلاثة من أصل 21 كتابا - أن أكثر ما يعاني منه المبدعون مع "قصور
الثقافة" هو قائمة الانتظار الطويلة التي تصل أحيانا لـست سنوات حتى ينشر العمل،
مما يؤدي إلى موت الإبداع نفسه برأيه ، ولكنه رأى تحسنا نسبيا في جودة طباعة
الأعمال الصادرة عن الهيئة في السنوات الأخيرة وبروز اللمسات الجمالية للأغلفة
والتي تفوق الهيئة العامة للكتاب بينما أسعارها تظل أقل بكثير .
ويؤكد الفيل في حديثه لـ"محيط" أنه عندما يكون المسئول عن السلسلة
أديب ومبدع تكون الاختيارات راقية مثلما حدث في عهد الروائي الكبير "محمد البساطي"
الذي كان يرأس سلسلة "أصوات أدبية" الصادرة عن الهيئة . وعاب على سياسة النشر بقصور
الثقافة فتح بابها للـ"مجاملات" ، بحيث أصبحت معايير النشر غير موضوعية تحكمها
علاقة المبدع او الأديب الشخصية مع رئيس تحرير السلسلة.
|
|  | | سمير الفيل | | | الأديب
المصري الذي يعيش بمحافظة "دمياط" يروي تجربته الخاصة مع قصور الثقافة فيقول
: لدي مجموعة قصصية بعنوان "تحولات الورد" منذ 6 سنوات على قائمة الانتظار في سلسلة
"أصوات ادبية" بالهيئة، وهذا التأخير يجعل موضوعات المجموعة ليست في وقتها لأن
المجتمع يتطور وتختلف القضايا بالطبع . كما عاب نشر أعمال " دون المستوى" ضمن
إصدارات الهيئة التي تحرص أن يخرج عن كل إقليم ثمانية كتب بصرف النظر عن المضمون ،
وأكد أنه على الرغم من محاولات الإقصاء والتهميش التي يتعرض لها دائما مثقفو
الأقاليم ومبدعوها إلا أن المبدع الحقيقي يفرض نفسه ولو بعد حين .
وطالب سمير الفيل بأن يستبدل الموظفون بقصور الثقافة بآخرين مدربين ومحترفين
بالعمل الثقافي ، وأن تتم غربلة الإصدارات الصادرة عن الفروع والأقاليم بحيث لا
نضطر لنشر كتابات لا تستحق "ثمن الحبر الذي طبعت به " ، كما طالب بضخ ميزانية لفروع
الهيئة بالأقاليم لتتدفق الدماء بشرايين بيوت وقصور الثقافة في جميع المحافظات ،
وأن يكون معيار النشر موضوعيا بغض النظر عن اسم صاحبه أو موقعه الجغرافي أو اتجاهه
الفكري ، أي أن ننشر الإبداع الحقيقي أينما كان ، وبذا تعود الجودة لإصدارات قصور
الثقافة وتختفي ظاهرة الوسطاء .
اعتبارات
الهيئة
وللتعرف على معايير النشر في
الهيئة وهل تتمتع بالنزاهة المطلوبة يشرح رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية
وأمين عام النشر الشاعر سعد عبد الرحمن نظام النشر الذي يصفه بالموضوعية قائلا:
المبدع يقدم لنا كتابه وكل سلسلة لدينا لها رئيس تحرير مختص من كبار الأدباء
والنقاد والمفكرين من أمثال جمال الغيطاني، د.صلاح فضل، سمير فريد لدينا أكثر من 20
سلسلة. وضرب المثل بسلسلة "الأدباء" التي يفحصها اثنان من أصحاب
التخصص بالعمل المقدم، وإذا اتفقا على صلاحيته يتم نشره وإذا اختلفا يدفع
بمختص ثالث لترجيح كفة أحدهما.|
|  | | قصر ثقافة المحلة الكبرى | | |
أما عن انتقاد البعض لكثرة سلاسل
الهيئة، وما يشكله ذلك من اهدار للمال العام خاصة أن بعضها يظل حبيس المخازن ولا
يباع، وبعضها الآخر لا يرقى لمستوى النشر، قال المسئول بالهيئة لـ"محيط" : لا يوجد
مرتجع في منشورات هيئة قصور الثقافة العامة ، أما النشر الإقليمي فبه مرتجعات
لمشكلات التوزيع فقط .
وتابع : نشجع النشر من أي جهة
ثقافية والهيئة لها إسهامات بارزة في إثراء مكتبة المواطن بأمهات الكتب بأسعار
زهيدة، ومنها كتاب أذكره لد. مصطفى الحفناوي في ستة مجلدات باسم " قناة السويس" ،
أيضا كتاب "قصص العرب" في أربعة مجلدات، "تاريخ ابن خلدون" في ستة مجلدات. واعتبر
أن العمل الجاري بالهيئة هو خدمة جديرة بالاحترام والاستمرار ، ومنها المساهمة في
حل أزمة النشر للمبتدئين من أدباء الاقاليم ، مؤكدا أنه لا توجد جهة مصرية تنشر
للأدباء بنفس المساحة والحيوية والاتساع التي تتيحها لهم هيئة قصور الثقافة سواءا
الكبار أم الصغار .
أصبحت الهيئة العامة للكتاب – وفق
سعد عبدالرحمن- ذات طابع تجاري وتسعى لأن تنشر في حدود ميزانيتها ، أما المجلس
الأعلى للثقافة فيستهدف المثقفين ويؤسس لثقافة النخبة المصرية وليس للقاعدة العريضة
من الجماهير ، أي أن المجلس يؤسس مثقفا أما قصور الثقافة فتثقف رجل الشارع العادي ،
كما تختلف سلسلة "آفاق الترجمة" عن مشروع المركز القومي للترجمة في التوجه نفسه ،
فنجد إصدارات قصور الثقافة المترجمة تناسب القاريء العادي بينما لا تناسب ترجمات
المركز إلا المثقف المتخصص مثل الموسوعات والأبحاث المتخصصة .
وتضم الهيئة العامة لقصور الثقافة
خمسة أقاليم ثقافية كل إقليم يتكون من مجموعة من المحافظات من أجل الوصول إلى
الجماهير، وهي إقليم القاهرة الكبرى، شمال الصعيد، إقليم وسط وجنوب الصعيد، إقليم
القناة وسيناء، إقليم غرب ووسط الدلتا، إقليم شرق الدلتا. وتساءل عبدالرحمن : كيف
يشكو أدباء الأقاليم من التهميش؟ معتبرا أن ليس كل ذي شكوى صاحب حق، معتبرا أن طموح
الأدباء لابد ان يكون أكبر من إمكانيات الهيئة وخاصة في بلد غني بالمبدعين مثل مصر
. مسئول النشر يؤكد لـ"محيط" أنهم لازالوا يبحثون عن الانتشار الكيفي
وليس الكمي، بأن تصل الثقافة إلى الكفور والنجوع وليس عواصم المحافظات ومدنها فقط،
مشيرا لأن قصور الثقافة وخاصة الجديدة أصبحت مزودة بأجهزة الحاسب الآلي لمواكبة
العصر ، وبها تجهيزات الدفاع المدني مثل جهاز الحماية من الحرائق .
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الخميس , 22 - 10 - 2009 الساعة : 3:34 مساءً توقيت مكة المكرمة : الخميس , 22 - 10 - 2009 الساعة : 6:34 مساءً |