|
موقعة 14 نوفمبر عذرا يا سادة .. إنها
مجرد مباراة في كرة القدم
* هيثم هلال
من يتابع
التناول الإعلامي لـ"موقعة" 14 نوفمبر بين الشقيقين مصر والجزائر بملعب "الرعب"
القاهرة علي حسم بطاقة "الحلم" التأهل إلي نهائيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا،
والحرب الكلامية بين أطراف "الصراع" بمختلف طوائفه مسئولين، مدربين، لاعبين، نقاد،
أو حتي جماهير يشعر أننا مقبلون علي نسخة الألفية الثالثة من حرب "داحس والغبراء"
أو أن معسكرات الإعداد للمباراة المرتقبة ستتحول إلي مناورات حربية ويتبدل استدعاء
المحترفين إلي حشد الاحتياط.
لا ينكر أحد حجم الحساسية
المفرطة في مواجهة مصر والجزائر أو حتى مصر مع الشمال الأفريقي، ولا يمكن لأحد أن
يتجاهل الطموح المشروع لكلا الطرفين في تحقيق حلم تأخر كثيرا ولمدة بلغت أكثر من
عقدين كاملين في ظروف مشابهة حيث كان الظهور الأخير للفراعنة في هذه التظاهرة
بمونديال ايطاليا 90 بينما سبقتها الجزائر بأربعة أعوام في مونديال المكسيك 86 ..
ولكنها في النهاية مباراة كرة قدم تحتمل فائز واحد وخاسر واحد كلاهما كافح بشرف
وابتسمت الأقدار لأحدهما.
عذرا يا حضرات السادة ..
المأساة تفوق العادة .. مأساة بطلها الجميع وحوارها المتعصب شارك فيه الجميع ..
ورغم أن تبادل التراشق بدأ بين الجانبين منذ إعلان القرعة إلا أنها أخذت تتزايد
كـ"كرة الثلج" ومع تواصل العد التنازلي للمباراة وتحول التراشق الي اتهامات وانتقلت
الاتهامات الي مرحلة العداء والسباب والتجاوز في حق
الأخر.
وأخذ الإعلامي المصري عمرو
أديب المبادرة فسخر برنامجه "القاهرة اليوم" علي قناة أوربت للتطاول علي الجزائر
متسائلا "لماذا الجزائريون يكرهوننا ؟، فقد
ساندنا ثورة المليون شهيد،
وإحنا اللي طوّرنا الجزائر، وعلّمناهم العربية" .. وتابع "الغرور
والصلف الجزائري
والاستفزاز والمباهاة بالقوة
يضايقني جدا.. ونفسي
الجزائريين بكرة يتنكّدوا".
ولأن المقام مقام
تطاول فحملت الصحف الجزائرية وعلي رأسها "الشروق" و"الخبر" علي عاتقها مهمة الرد
ولابد أن يكون قاسي وعنيف فافتتحت مقالتها الصحفية "الله ينكّد عليك.. أنت أحمق
وسفيه وغير محترم وحسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا عمرو" وحتي إن كانت تعبر عن تعليق
لأحد القراء فإن تعمد الصحيفة تصدير موضوعها بهذه العبارات يعد تبني له وأنه موافق
لموقفها.
وانتقلت عدو الحرب الكلامية
إلي اتهامات بالتلاعب والرشا .. فحذرت الصحف الجزائرية من مباراة مصر وزامبيا
وإمكانية تلاعب الفراعنة في نتيجة المباراة، قبل أن تخرج لتأكد بعد المباراة عن
تحقق ما حذرت منه وكيف خرجت المباراة ودية هادئة بين طرفيها مما يفوح معه رائحة
شراء للمباراة من جهة بلد مقر "الكونفيدرالية" الأفريقية .. وكان الرد سريعا من
الجانب المصري بعد أن مارست ضغوط كبيرة لمراقبة مباراة الخضر مع رواندا في البليدة
خشية أن يمهد الضيوف طريق مرماهم أمام محاربي الصحراء من تحقيق أريحيه قبل مباراة
الحسم في القاهرة.
ومنح حكم مباراة الجزائر ورواندا الغيني ياكوبا كايتا مادة دسمة للصحف الجزائرية
لاتهام مصر برشوة بلد بأكمله وشراء الحكم الغيني بل ذهبت الي ما هو أبعد فزعمت تحت
عنوان "الحكم المساعد أقام في مصر 7 سنوات وضبط يتحدث بـ"المصرية" بعد المقابلة" أن
مصدر موثوق لصحيفة الشروق الجزائرية قدم دليلا جديدا
يكشف المؤامرة "الدنيئة"
التي تعرض لها المنتخب الوطني الجزائري لكرة
القدم في مباراته التي لعبها
أمام الفريق الرواندي والتي تعرض فيها إلى إقصاءات تحكيمية
غريبة من الثلاثي الغيني الذي تسبب في عدم فوز
الخضر بنتيجة
عريضة..
وكشف مصدرنا أن الحكم
المساعد ممادو ديالو الذي رفض هدفا صحيحا تجاوزت فيه الكرة خط المرمى
بعدة سنتمترات سبق أن أقام في مصر سبع سنوات كاملة سمحت له بولوج عالم التحكيم،
مضيفا أن المعنى الذي يُدرس العربية بكوناكري ضبط وهو يتحدث باللهجة المصرية في
الفندق وهو ما زاد من الشكوك حوله"، وزادت : "أن مراقب اللقاء التونسي توفيق عجنقي
تعهد بنقل ذلك إلى الفيفا التي قد تفتح تحقيقا معمقا من شانه أن يفضح المؤامرة التي
خططت لإقصاء المنتخب الجزائري".
وعلي خلفية
الحملات الجزائرية خرج سمير زاهر رئيس الاتحاد المصري ليشدد علي أنه لن
يقبل بتكرار ما سماها بـ" حملات التخويف" و
"الحروب النفسية " التي يستخدمها الجزائريين، وانتقد اتهامات
معسكر الخضر بتواطؤ كالوشا بواليا رئيس الاتحاد الزامبي مع مصر، وأكد أن هزيمة
الفراعنة في البليدة أمام الجزائر لم تكن طبيعية، حيث كان منتخب مصر قادرا على
الفوز لكن تعرض بعض اللاعبين والجهاز الفني لحالة التسمم الغذائي
وإطلاق الشماريخ النارية في أرضية الملعب
بشكل مبالغ فيه والذي نتج عنه سحابة
كثيفة من الأدخنة خاصة في ناحية عصام
الحضري، وهناك أشياء أخرى من الصالح
العام عدم التكلم فيها حاليا .. وأوضح أن تحركات الخضر مكشوفة
ومعروفة ولن تأتي بثمارها، فالهدف الذي سجلته زامبيا في الجزائر صحيح ولا غبار
عليه، ولا مبرر للهجوم الضاري علي طاقم مباراة رواندا.
وحاولت الجزائر أن
ترسخ تحامل الحكام الدائم علي الجزائر خاصة في مواجهة مصر من باب نظيرة التأمر
ألقاء الإخفاقات علي شماعة التحكيم والتي وصفتها "الشروق" بمهازل أصحاب البذلة
السوداء.
كل هذا قد يبدو طبيعيا في ظل الحساسية المفرطة بين أبناء الدين
الواحد واللغة الواحدة، ولكن أن تخرج "الشروق" الجزائرية عن المألوف والمنطقي فتعيد
صياغة بعض آيات من سورة يوسف وتكتبها في سيناريو المباراة : "وقال شحاتة إني أرى
سبع نقاط خضر وأربع مصريات وتسع نقاط باقيات، يا أيتها الصحافة أفتوني فى رؤياى إن
كنتم للرؤيا تعبرون". إنه
منتهي الإهانة والاستهانة بكتاب الله من أجل مناصرة فريق في مباراة كرة من المفترض
أنها بين أشقاء العروبة والإسلام.
هل الأشقاء العرب في حاجة إلي مزيد من
الفرقة حتي تأتي كرة القدم لتحدث هذه الهوة السحيقة بين الجماهير المصرية
والجزائرية .. يا سادة إنها مباراة في كرة القدم من المفترض أن تتضمن أخلاقيات
التنافس واللعب النظيف والروح الرياضية وفي النهاية الفائز عربي يلتف حوله الجميع
في هذا الكرنفال العالمي.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الأحد , 18 - 10 - 2009 الساعة : 4:19 مساءً توقيت مكة المكرمة : الأحد , 18 - 10 - 2009 الساعة : 7:19 مساءً |