|
حمى "الإسلاموفوبيا" والأسرار الخفية لحرب الغرب على النقاب
حوار ـ محمد كمال
الدين
|
|  | | عبد الودود جورو | | |
أكد د. عبد الودود جورو ادو "الأستاذ بمعهد الدراسات الإسلامية
العليا في باريس" إن هجوم
زعماء اوروبا وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على النقاب في هذا التوقيت ليس له
أية مبررات، خصوصا إن أعداد من ترتدين النقاب في فرنسا نفسها لايتجاوزن المئات، متعجبا فى الوقت
ذاته من تبني بعض الرموز الدينية فى مصر والعالم العربي لهذا الاتجاه، رغم أن تدخل
الدولة ضد النقاب يخالف دستور الدولة العلماني الذي يعطي الحرية للأشخاص في التعبير
عن دينهم ومعتقداتهم، ويكفل حرية الآخر وحقه في ارتداء ما يتوافق مع
عقيدته.
ويلفت د. جورو النظر فى حواره لشبكة الإعلام
العربية "محيط" ، إلي أن هذه القضية ستثير تعقيدات وتداعيات سلبية في أوساط
الجالية المسلمة في فرنسا والغرب ، وتنمي الاتجاهات الانعزالية ضدها، معللا انتشار
ما يسمى بالإسلامو فوبيا في المجتمعات الغربية الي الجهل بالإسلام وما يمتلكه من سماحة
ورحمة ومودة فيما يخص العلاقة مع الاخروتدخل بعض الجهات المعادية لانتشار الاسلام
في القارة الاوروبية.
واعتبر د. جورو إن التحذيرات من أسلمة القارة الأوروبية
جاء لعرقلة النجاحات التي حققتها
الجاليات المسلمة فيها، والتي اتخذ منها المتطرفون فى اوروبا ذريعة لاستنفار الغرب
ضد ما يزعمونه من المد الاسلامي والتشجيع على اصدار قوانين تحد من الحقوق المتاحة
أمام هذه الجاليات وعرقلة اندماجهم وتحويل القارة العجوز لمكان طارد
للمسلمين.
وفي السطور التالية النص الكامل للحوار مع د. عبد الودود جورو
ادوالأستاذ بمعهد الدراسات الاسلامية العليا في باريس ليبين لنا طبيعة المشهد
الإسلامي في فرنسا وأوروبا .
لا ضرر
من النقاب
محيط: أثار بعض الرموز الدينية والرئيس
الفرنسي نيكولا ساركوزي بشكل غير مبرر قضية البرقع مطالبا بحظره ومؤكدا أن من يصرون
علي ارتدائه غير مرغوب في وجودهم
بفرنسا؟
إثارةالرئيس ساركوزي لهذه القضية في هذا التوقيت لم يكن منطقيا
وليس له أية مبررات خصوصا إن أعداد من يرتدين النقاب في فرنسا كلها لايتجاوزن
المئات، وبالتالي فالأمر لم يتحول
لظاهرة تبرر تدخل رئيس الجمهورية في الأمر، لاسيما أن من يعتمرن البرقع لم تتورطن
في أية مشكلة تبرر إثارة ساركوزي لها في هذا التوقيت غير المناسب، بل إن تدخل الدولة فيما يخص البرقع تخالف
دستور الدولة العلماني الذي يعطي الحرية للأشخاص في التعبير عن دينهم ومعتقداتهم،
ويكفل الدستور حرية الآخر وحقه في ارتداء ما يتوافق مع
عقيدته.
واعتقد أن هذه القضية ستثير تعقيدات وتداعيات سلبية في أوساط
الجالية المسلمة في فرنسا، صحيح أنها لن تصل لما حدث إبان أزمة الحجاب، إلا أنها قد
توسع الشقة بين الجالية المسلمة والحكومة الفرنسية، وتنمي الاتجاهات الانعزالية في أوساط هذه
الجالية، ويكرس حالة من سوء الفهم والشك بين الجالية وحكومة ساركوزري والمندلعة
بقوة منذ أزمة حظر الحجاب في المدارس حيث اعتبرت الجالية نفسها المستهدف الأول من
وراء هذا القانون .
ومن هنا اعتقد بعدم وجود ضرورة لإصدار مثل هذا القانون،
فليس من الحصافة إقرارقانون لبضع مئات من النساء بدون وجود أية مبررات تحتم إصداره،
لاسيما اذا كان سيحمل تأثيرات سلبية
علي العلاقات بين الدولة الفرنسية والجالية المسلمة التي يتجاوز عددها ما
بين 7:6 ملايين مواطن
محيط : ما تقييك لتعامل الجالية المسلمة مع
قضية البرقع او النقاب هل سيتمكن
فريق ساركوزي من اقرار القانون ؟
اعتقد أن تمرير البرلمان لقانون حظر البرقع أمر ميسور في حالة
إصرار ساركوزي علي تمريره، لامتلاكه الأغلبية وتأييد عدد من الاحزاب اليمنية
المتطرفةن رغم اعتقادي أن هذا الأمر
أمامه عدة أشهر بسبب العطلة الصيفية للجمعية الوطنية، وهي مهلة اعتقد انها كافية
لتدخل جهات اسلامية لفتح حوار مع رموز إدارة
ساركوزي للبحث عن حل توافقي لهذه الأزمة، واعتقد أن شعور أطراف الأزمة بأنهم
علي أعتاب أزمة شديدة قد يجبرهم على البحث عن سبيل للخروج منها يضع في الاعتبار
مصالح الجهات المختلفة ، لاسيما أن بعض الأطراف تري في طرح الأمر دليلا علي وجود
عداء من جانب النخبة الحاكمة وحلقة في مسلسل الإسلاموفوبيا المتصاعدة بشدة في
المجتمع الفرنسي والمجتمع الأوروبي بشكل عام.
لذا أظن أن تعامل الجالية المسلمة مع الأزمة سيتم في إطار
الدستور والقانون الفرنسي وبشكل أكثر هدوءا، وانطلاقا من كون أعضاء الجالية مواطنين
فرنسيين ولاتعارض مطلقا بين احترامهم لدينهم وبين واجباتهم الدينية، لاسيما إن
إقرارقانون مثل حظر البرقع يناهض الدستور والقانون الفرنسي والذي لايتيح التدخل في
الشئون الدينية ويعطيهم الحرية للتعبير عن
معتقداتهم.
ظاهرة
الإسلام فوبيا
محيط : هل تعد الجالية المسلمة في فرنسا
الأقل اندماجا في المجتمع الفرنسي بالمقارنة بنظيراتها المنتشرة في اغلب البلدان
الاوروبية ؟
بالفعل الجالية الفرنسية هي أقل الجاليات الاوروبية اندماجا في معظم البلدان وذلك بفعل عديد
من الاسباب وهي إن الأجيال الأولي من المهاجرين للأراضي الفرنسية كانت أغلبيتهم من
العمال ولم يكن أغلبهم حاصلا علي مؤهلات تعليمية راقية بشكل جعلهم أقرب للعزلة في
المجتمع الفرنسي وعدم السعي لتقريب المسافات بينهم وبين الفر نسيين الذين بادلوهم
الشعور نفسه، ولكن بشكل أقل حدة فضلا عن الدولة الفرنسية لم تتنبه لخطورة عدم
اندماج الجالية في المجتمع الفرنسي الا في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وهنا
بدأ نوع من الحلحلة في وضع الجالية ولايجب أن نتجاهله تأثير تنامي النزعات اليمينية
في المجتمع الفرنسي وتزايد العداء للجانب سواء بسبب التحريض أو بفعل الأزمة
الاقتصادية وتزايد البطالة.
محيط : أصبحت ظاهرة الإسلاموفوبيا من
المظاهر الخطيرة في أوروبا خلال السنوات التالية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر
2001 فهل لك أن توضح أسباب هذه الظاهرة
؟
أظن أن الجهل بالإسلام وما يمتلكه من سماحة ورحمة ومودة فيما
يخص العلاقة مع الأخر، وتدخل بعض الجهات المعادية لانتشار الإسلام في القارة
الأوروبية هو من أهم أسباب تنامي هذه
الظاهرة وتكريس الربط بين الإسلام وما يطلق عليه الإرهاب ولا يدركون أن الإسلام
يحرم هذه العمليات جملة وتفصيلا ومعها سفك الدماء والاعتداء علي حياة الغير
وممتلكاته، فهم لا يعلمون شيئا عن الإسلام، بل إن الكثير منهم لايريدون أن يعرفوا
الاسلام من مصادره الأصلية، وبل تراهم مستمتعين بالتعرف علي الإسلام من مصادر
معادية، وأظن إن المسلمين بشكل عام يتحملون مسئولية كبيرة من وصول الاوضاع لهذا
الحال
محيط:ماهي برأيك مسئولية المؤسسات
الاسلامية داخل وخارج العالم الاسلامي
ولو جزئيا عن هذا الامر؟
المؤسسات داخل وخارج العالم الاسلامي لم تقم بواجبها لتصحيح هذه الصورة، بل إن الجهود المبذولة
في هذا الاطار ضعيفة جدا، ولاتراعي طبيعة تفكير الأخر والذي يعتمد اعتمادا كبيرا
علي العقل كأساس وليس النقل، وهو ما يستوجب تطوير أدوات توصيل الصورة الحقيقية
للاسلام للاوروبيين، وعدم ترك الميدان لجهات معادية لديها امكانيات غير محدودة
لتشويه صورة الإسلام .
محيط : أبدت جهات بعينها مخاوف شديدة من
خطورة الوجود الاسلامي في أوروبا لدرجة انهم زعموا انه يأتي في إطار مخطط لأسلمة
القارة الأوروبية فما تعليقك ؟
طبعا هذا الطرح يأتي لعرقلة النجاحات التي حققتها الجالية
المسلمة في أوروبا، ومسعي لاستنفار البلدان الاوروبية للتيقظ لهذا الخطر المزعوم
عبر السعي لسن قوانين تحد من الحقوق المتاحة أمام هذه الجاليات، وعرقلة اندماجهم، و
تحويل القارة العجوز لمكان طارد للمسلمين وغير مرتاح لوجودهم، لكن الحقيقة أنه ليس
هناك هدفا استراتيجيا للجاليات المسلمة في اوروبا لأسلمة القارة، بل كل ما يرجونه
الحصول علي الحقوق التي كفلتها لهم الدساتير
الأوروبية.
|
|  | | المسلمات في الغرب يواجهن انتهاكات يومية (صورة ارشيفية ) | | |
محيط:انت كمواطن فرنسي مسلم كيف تقيم انتشار مثل هذه الدعوات ومخاطرها
علي مستقبل الجالية المسلمة في القارة
العجوز؟
وجهة نظري الشخصية كمواطن فرنسي الأصل ومسلم الديانة تتمثل في
التحذير من خطورة التعاطي الايجابي
من قبل المسلمين تجاه هذه الدعوات والعمل بشكل مباشر، وقد يكون فجا لتحقيق هدف الأسلمة كون هذا يحمل مخاطر
جمة ويحوله لقنبلة موقوتة تهدد الوجود الإسلامي، فليس من الواجب علي المسلمين في
أوروبا إكراه الأوروبيين علي الدخول في الإسلام، بل الاستمرار في إطار الدعوة غير
المباشرة عبر التمسك بديننا وتطبيق السلوكيات والأخلاق الإسلامية في التعامل مع
الأوروبيين، وأظن أن هذه الطريقة قد حققت نتائج ممتازة منذ سنوات الدعوة، وهذا أمر
لن يزعج أحدا ولن يسمح للبعض باستغلاله للاساءة للمسلمين في أوروبا او تحريض
الحكومات والشعوب عليهم .
الحوار
مع الأخر
محيط : تعد من أبرز المدافعين عن حوار
الاديان رغم لم يحــقق الكثير من النتائج رغم مرور سنوات طويـلة علي اطلاقه
؟
دعا الرسول صلي الله عليه وسلم أهل الكتاب إلي "كلمة سواء بيننا وبينكم
ألانعبد إلا االله ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله" وأظن أن عدم نجاح حوار
الأديان بعد هذه السنوات جاء لعدم قيام الحوار علي هذا الاساس وبل سعي البعض لفرض
أجندته علي الأخر وأظن أن استمرار حوار الأديان رغم ما تتحدث عنه من عدم تحقيق
نتائج جيدة أفضل من إغلاق النوافذ بين أصحاب العقائد المختلفة، فهذا الحوار لن يؤدي
فقط للتعايش السلمي والاحترام المتبادل، ولكنه يساعد أيضا في إيجاد المصالح
المشتركة وطرق الالتزام بها، وتفرض هذا تحديا علي العلماء المسلمين من أصول غربية
حيث ينبغي عليه السعي لتهيئة ظروف سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية لإنجاح هذا
الحوار ولتعزير التعارف بين الأمم المختلفة، والتعاون بين الحضارات وإيجاد أرضية
مشتركة لهذا الحوار بدلا من إمضاء الوقت في التناحر ومحاولة الهيمنة علي الحوار
وتسخيره لتنفيذ استراتيجية قائمة علي الإملاء والامانى وهو ما أفشل الحوار طوال
السنوات الماضية .
محيط : هل تعرض الحوار لانتكاسة من قبل
بندكت السادس عشر أكدت عدم جدية الكنيسة الكاثوليكية في استمرار هذا الحوار
؟
بالفعل لقد أوشكت المحاضرة التي القاها البابا في جامعة ريجين
سبيرج وانتقاداته للاسلام والرسول محمد صلي الله عليه وسلم أن تصيب الحوار بكارثة،
وتعمق من مخاطر عدم الفهم والانغلاق الذهني، وقد أكدت تصريحات البابا حاجة الحوار
بين الأديان لإعادة تصميم و تحديث طرق الحوار بين معتنقي العقائد المختلفة.. وأظن
إن زيارة البابا للشرق خلال الأشهر القادمة ونجاح بعض علماء الإسلام الغربيين من
خلال جوالات الحوار المتعددة قادرة علي أحداث تقارب بين معتنقي الأديان، لاسيما إن
القطيعة والانغلاق لاتصب في صالح أحد، وقد تكرس حالة من صراع الحضارات وأظن أنه
لايوجد مخلص يرغب في جرنا لهذا الطريق
الوعر.
محيط : هناك ظاهرة تضرب عديد من البلدان
الأوروبية حاليا تتمثل في تنامي النزعات الإلحادية والبعد عن الدين فما تفسيرك لهذه
الظاهرة ؟
البعد عن التدين وتبني أفكار علمانية شديدة التطرف لها تاريخ
كبير في كل البلدان الأوروبية، ومنها فرنسا، وتعود هذه الجرائم في جانب كبير منها
إلي التي ارتكبتها الكنيسة في العصور الوسطي وحملات التصفية التي حدثت في أوساط غير
الكاثوليك وخلفت مذابح شديدة، وخلقت فجوة كبيرة بين الأوروبيين والكنيسة وحدت
بالملايين منهم علي عدم الذهاب اليها، وهو ما جعل عشرات القساوسة يشكون من عدم وجود
رواد للكنائس، وأجبرت بعضها علي إغلاق ابوابها وتنامت نزعات عبادة العقل والبعد كل
البعد عن اية خلفيات دينية أو روحانية.. وأظن أن أروربا دفعت وستدفع ثمنا باهظا
لانتشار هذه النزعات الالحادية لدرجة أن أحد المدن الإيطالية قد دعت خلال الأشهر
الأخيرة لتنظيم مهرجان للالحاد دون أن يواجه هذا بموقف قوي من الكنية الكاثوليكية
متنامية النفوذ في ايطاليا ، وفي التحليل الأخير لدي شك كبير في امكانية تراجع المد
الالحادي في السنوات القليلة القادمة وهو ما سيجعل القارة العجوز تدفع ثمنا باهظا
من استقرارها وأمنها وحتي رفاهيتها مالم تضع حدا لهذا المد الإلحادي .
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الأحد , 18 - 10 - 2009 الساعة : 12:18 صباحاً توقيت مكة المكرمة : الأحد , 18 - 10 - 2009 الساعة : 3:18 مساءً |