الصفحة الرئيسيةالمحتوى

 

العقل العربي عجينة خاوية !

 

 علي ال غراش

 

المسلمون مساكين وبالخصوص العرب يعيشون في عالم يشهد طفرة معلوماتية هائلة بفضل علم التقنية والاتصالات، وسهولة الحصول على المعلومة من مصادرها، بدون وصايا وتوجيه ورقابة من أحد. إلا إن شريحة كبيرة من المسلمين بالخصوص في وطننا العربي، محرمون من الاستفادة بشكل صحيح من هذه الطفرة المعلوماتية، لان هناك جهات تتعاطى مع العقل العربي والمسلم بأنه عجينة خاوية، وينبغي أن يبقى العقل العربي كذلك إلا ما يصل إليه من معلومات عبر جهات محددة، لكي تتحكم بالعجينة أسف العقل العربي وتشكله حسب ما تراه مناسبا لها.

 

ونتيجة استسلام العقل العربي لتلك الجهات فهو غير قادر على الاستفادة بشكل صحيح من هذه التقنية في كسب المعرفة والتحليل والتفكير ثم الإبداع، وتطوير وضعه ومجتمعه ووطنه وخدمة البشرية؛ بل العكس هو الصحيح!!

 

إذ أصبحت عقول أبناء الأمة العربية المجتمعات عقولا جامدة وخاوية ومعطلة تعيش على ما يفكر ويبدع لها الآخرون. عقول معرضة للاختراق والاستغلال كما حدث في تبنيها للفكر المتشدد والتكفيري وللعمليات الإرهابية الإجرامية، وهذه مصيبة بل كارثة إنسانية.

 

الجهات التي تعطل العقل العربي وتريد أن تتحكم به هي لائحة الممنوعات ومثلث المحرمات الدين والسياسة والجنس، والاستسلام لتوجهات الحكومات والدعاة ورجال الدين وبعض العادات والتقاليد التي لم ينزل الله بها من سلطان.

 

نجاح مجتمعاتنا العربية مرهون بتطور تفكيرنا، وتفكيرنا مرهون بانفتاحنا على علوم وأفكار بعضنا، وعلى الحضارات الأخرى والاستفادة من تجاربها لان هذه الأفكار والتجارب لعموم البشر، ونحن جزء من هذا العالم ولابد أن نكون شعوبا منفتحة ومنتجة تحمل فكرا فعالا ايجابيا لخدمة البشرية، وعلينا أن ندعم الانفتاح والديمقراطية والحرية والتعددية الدينية والفكرية، كما أراد الله سبحانه وتعالى لسائر الناس البشر:" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" {الحجرات 13 }، وعلى من يطالب بمحاربة فكر محدد (مثل التشيع) في شهر رمضان المبارك شهر التقوى، على انه خطر كما فعل الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، وكما فعل البعض من الهجوم على عشرات المواقع الالكترونية وتدميرها والتباهي بالعمل الاجرامي غير الحضاري، هي دعوة لا تتناسب مع روحانية الشهر الفضيل، والسعي إلى تقريب الفجوة بين المذاهب الإسلامية فيما بينها، ودعوة الانفتاح على الديانات الأخرى، بل هي ضد الانفتاح والتعددية الدينية والفكرية، ومحاربة صريحة للعقل، ودعوة للتحجر والتعصب وإشعال الفتنة، ومحاولة جديدة للقبض على العقل العربي وإعادته لبيت الطاعة، ومنعه من ممارسة حقه بالتفكير والتأمل واتخاذ القرار بدون وصايا. وهذا القرار اشد خطرا على العقول العربية وعلى الأمة والمجتمع الإنساني!!!

 

إلى متى يبقى الشعب العربي منغلقا خائفا حبيس فكر محدد ـ كالعجينة خاوية إلا من التعصب ـ، ممنوع من الانفتاح على فكر الآخرين؟

 

ولماذا الخوف والحملات والصراخ والتهديد والوعيد من أن تتأثر عقول بعض العرب من بعض الأفكار، هل لهذه الدرجة العربي ضعيف، وما هي أسباب ذلك الضعف، ومن أعطى هولاء الحق في منع العقل العربي من ممارسة حقه بالتفكير والتأمل واتخاذ القرار بدون وصايا من احد كما خلقه الخالق عز وجل؟

 

وبلا شك ان أهم أسباب الضعف لدى العقل العربي يعود الى الانغلاق والتعصب للون واحد والاستسلام لمقولة أنا على حق والبقية على خطأ، وعدم القدرة على مواجهة الفكر الآخر بسبب نقص المعلومة الصحيحة، لقد حان وقت الانفتاح على المدارس الأخرى, وعدم الاستسلام لعقدة (ان الشيخ أبخص واعرف) نحن نعيش في عالم الطفرة المعلوماتية، وينبغي أن نستفيد منها، لنفكر بحرية ونتخذ القرار المناسب، ونساهم في بناء شخصيتنا ومجتمعنا ووطننا وعالمنا الواسع بشكل صحيح.

 

** كاتب سعودى

 


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش :       الأحد , 26 - 10 - 2008 الساعة : 10:54 صباحاً
توقيت مكة المكرمة :  الأحد , 26 - 10 - 2008 الساعة : 1:54 مساءً
 التعليقــات : 4 تعليق

 
مسلسل : 4   /   الراسل : ماهر   /   الدولة : مصر
تاريخ التعليق : الأحد , 26 - 10 - 2008 الساعة : 2:7 مساءً
ماذا تعني عجينة خاوية
تعني نقد بلا أدلة فالعقل العربي لا يعاني من خواء العقل بل يعاني من تضارب مصالح وأهداف الحكام لا أكثر ولا أقل.

أما العقل العربي فهو بخير وعلماءه يملئون الدنيا ، كل الأمر أن الكاتب علماني يهاجم الشيوخ بطريقة القفاز الحرير.

الشيوخ مثلهم مثل كل فئات الناس فيهم الصالح والطالح .

وأما المعلوماتية فليست حكراً على أحد في العالم من لديه لغة يستطيع أن ينهل كما يشاء وفي أي وقت يشاء والعرب مثلهم مثل كل شعوب الدنيا استفادت من الطفرة المعلوماتية خاصة الأنترنت ، لكنهم لا يجدون التشجيع الواجب من الحكومات للإستفادة القصوى من المعلوماتية.



مسلسل : 3   /   الراسل : محمّـد حمدي مصطفي   /   الدولة : مصر
تاريخ التعليق : الأحد , 26 - 10 - 2008 الساعة : 2:27 مساءً
أنا لا أوافق علي منطق الشيخ القرضاوي واعتبره يشتت الأمة الإسلامية
أما بالنسبة للإنفتاح علي الثقافات الأخري ... فنحن قد إنفتحنا فعلاً ولكن بمنتهي الجهل - لماذا ؟ لأن ثقافتنا هي الأرقي والأقوي والأشمل والأعم والأنجح ... أقصد الثقافة الإسلامية مع ما تراكم من تقاليد ونظم مجتمعية ناجحة . لذا نحن نريد أن ننفتح علي ديننا وشريعته وعلي ثقافتنا الأصيلة التي فيها نحن أصبحنا أجهل من الدابة - وآسف علي التعبير، لكن هي الحقيقة قد تكون مؤلمة ولكنها ضرورية حتي ينجح العلاج



مسلسل : 2   /   الراسل : عربي   /   الدولة : السعودية
تاريخ التعليق : الأحد , 26 - 10 - 2008 الساعة : 9:50 مساءً
سمك لبن تمر هندي
العنوان ربما فيه شئ من الصحة ولكن المقال لا يحدد الاسباب الحقيقية وانما يحشر حاجات ليس لها علاقة بالموضوع فالدين لا يمكن ان يكون سببا لانه يدعو الي استخدام العقل والجنس ليس له علاقة ايضا. السياسة والبيئة لها اثر في اسنخدام العقل
لكنه لم يتكلم عن التربية والتعليم التي تؤثر علي نمو العقل
اما موضوع الدكتور السنة والشيعة فهو علي خلاف ما ذكر ولكنه في رايي يؤكد غياب الوعي العربي



مسلسل : 1   /   الراسل : ابوفارس   /   الدولة : pakistan
تاريخ التعليق : الاثنين , 27 - 10 - 2008 الساعة : 6:43 مساءً
خلطه بدون طعم.
كاتب المقال تسرع في حكمه عندما يصف المسلمين بمساكين،ومن الأجدر أن يخصص الجيل الجديد بعجينة خاويه"والسبب هو ابتعادهم عن ألدين والجري وراء الحيوة الدنيا،،،وأنا لاأدري لماذا كل كاتب يهاجم المسلمين وينطق بلسان الغرب عن التشدد والارهاب وغيرها؟وهل تحولوا المسلمين في عشية وضحاها بعد أحداث 11/9,وماذا كانوا قبل ذلك؟ أتحسبون أن الغرب كله متوحد؟كلا؛بل قلوبهم شتى يجاملون بعضهم بعض...ألم يمروا بفترة أكلوا بعضهم بعض بأسم العقيده واللغه والمباديء...ها نحن قلدناهم بجميع أساليبهم من ثقافتهم وحضارتهم وتجارتهم الربويه وطريقة حياتهم،المسكن الأكل والشرب والملبس،،،وهم لا يسمحوا لنا حتى بحرية تغطية شعر تلميذه التي تدرس في مدارسهم"أخذنا منهم كل شيء،ولم يرضوا عنا بشيء...فبأي طريقة أو أسلوب يمكن التحاور معهم بعدما اظهروا مافي قلوبهم من بغض وحسد؟.فالانفتاح للديموقراطيه والحريه لا جدال فيه"أما التعدديه الدينيه فهذا سوءال؟؟؟إن الآيه الكريمه في سورة الحجرات"فلا لها علاقه بالموضوع،،،لان الله عزوجل"جعل لكل أمة شرعاً ومنهاجا - أي لكم دينكم ولي دين...وكل من لا يتخذ طريقة شرعه ومنهاجه إذاً فهو ليس بتابع أمته........ لقد تفلسف المسلمون العرب عند توسعهم في بلاد الهلينستيه مثل الشام ومصر وشمال العراق،واتصالهم بالفكر اليوناني.وان الفضل يرجع إلى فلاسفة المسلمين في تعريف الغرب الأوروبي في العصور الوسطى بالفلسفه اليونانيه،حيث غرب أوروبا ظل طوال الشطر الأول من العصور الوسطى مقطوع بالتراث اليوناني،ونتيجة الاتصال بالمسلمين في الأندلس وصقليه والمشرق في عصر الحروب الصليبيه،تعرف الغرب لأول مره التراث اليوناني القديم الذي ترجمه المسلمون إلى العربيه ومنها إلى أللاتينيه،واشتهر من فلاسفة المشرق الاسلامي"الكندي"والفارابي"وابن سينا.... وقد إختلف أبوعلي الحسن أبن سينا العالم المتعدد المواهب بفلسفته عن فلسفة أرسطو في جوانب متعدده،وخاصه مايتعارض من فلسفة أرسطو مع تعاليم الاسلام في كتابه(منطق الشرقيين)........ لهذا إن كنا نريد أن نتكلم عن الحاضر فيجب علينا أن نراجع الماضي،وهذا يمكن أن يكون موضوع طويل عن سبب هذا التخلف في العصر الحديث،وعلى الأجيال الحاليه أن تدرك بأن تاريخ المسلمين ليس كما نراه الآن،وان كل كاتب أوحاكم أوعالم هو مسوءول عن هذا التخلف الذي مانحن عليه.ومهما كانت الأمور فهم ليس بأحسن منا،لأنهم يعرفون الحقيقه ويتغاظون عنها،،،وعن (القرضاوي)فكما علقت بأن كل عالم يجب قول كلمة ألحق ولو عن نفسه،ولا مجامله في ألدين.



  أضف تعليقك على الموضوع :
المشاركات المنشورة لا تعبر عن رأى "محيط" وانما تعبر عن رأى الأعضاء المشاركين فيها
 *الاسم 
*عنوان التعليق 
*نص التعليق 
العلامة (*) تعنى ان الحقل مطلوب
         

النشرة الإخبارية

العالم من الداخل
أبواب محيط
أخبار
اقتصاد
رياضة
مرأة
سيارات
دين
ثقافة
فن
كمبيوتر واتصالات
علوم وتكنولوجيا
عالم الكتاب
سياحة
حوادث
خدمات محيط
فرصة عمل
البورصات
مناقصات
دليل الفضائيات
اسعار العملات
مواقيت الصلاة
طقس اليوم
مشاركات القراء
العالم بين يديك
أبواب متميزة

منتديات محيط جديد
حصاد اليوم
ملفات
حوارات
استراحة
أوتار القلوب
كعب عالى
شيف نودة
شخصيات لا تنسى
شعر وشعراء
العالم بين يديك


من نحن | إعلن معنا | إتصل بنا | شروط الخدمة | حقوق النشر
 

POWERED BY ARABIAINFORM.COM
حقوق النشر والطبع © 2002 لأرابيا انفورم احدى شركات المجموعة المتحدة للبرمجيات. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 ArabiaInform . ( Almotahida group ). All rights reserved