محيط : ذكرت تقارير صحفية أن الحزب الوطني الحاكم في مصر
بصدد القيام بحملة كبرى لـ"تنقية" صفوفه من رجال الأعمال الذين دارت حولهم
الشبهات.
وأضافت، إن الحزب يعتزم رفع الحصانة عن محمد فريد
خميس صاحب مصانع "النساجون الشرقيون" لاتهامه في "قضية فساد", وعزل أحمد عز
إمبراطور الحديد من أمانة التنظيم, وذلك بعد ساعات من حبس رجل الأعمال هشام طلعت
مصطفى.
وأثار قرار النائب العام المصري
بإحالة هشام طلعت لمحكمة الجنايات دون تدخل من الحكومة أو الحزب الحاكم, ردود
أفعال وعلامات استفهام، حول حماية رجله المتهم بالقتل مثلما تدخل من قبل لإنقاذ رجاله
في قضايا عديدة تورط فيها رجال أعمال نافذون.
ويؤكد
الدكتور محمد السيد سعيد , نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية, أن تخلي
الحزب الحاكم عن هشام طلعت مصطفى يعد خطوة ذكية لأن التدخل لحمايته ليس في صالحه,
فهذه القضية تختلف كثيراً عن قضايا الفساد التي تدخل فيها الحزب وأنقذ رجاله، فمقتل
سوزان تميم قضية جنائية قوة الأدلة والشواهد فيها وضخامة الحدث والبعد الدولي جعل
الوضع
مختلفاً".
وأشار إلى أن "الوطني" لم يتدخل لسببين الأول أن الحادثة جاءت
بعد سلسلة من الفضائح الكبيرة لرجال الأعمال، والتي هزت ثقة الشارع المصري
في الحزب الذي يحاول أن يستعيد مصداقيته لدى الشارع, والسبب الآخر أن القضية لها
بعدان عربي ودولي خصوصا أن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي وقع فيها الحادث،
تتمتع بعلاقات قوية مع مصر ولم يستطع النظام المصري التعتيم على الأمر.
كما يقول الدكتور
عمرو الشوبكي , الخبير في مركز الأهرام, إن الحزب الحاكم لم يستطع التصرف مع
الأمر، لأن الجريمة حدثت خارج الأراضي المصرية، وهذا ما جعل الحكومة عاجزة عن
التعتيم عليها وأيضاً ما زاد من صعوبة الموقف على الحزب لحماية رجله هو تعامل شرطة
دبي مع الأمر بحزم شديد، حتى أن التصريحات التى صدرت عن الإمارات كانت قوية وشديدة
اللهجة تكاد تتهم طلعت مصطفى باتهامات صريحة وواضحة لا لبس فيها.
وأوضح الشوبكي أن مصر تعاملت مع الأمر من خلال بعدين أولهما
أن الإمارات صاحبة استثمارات وعلاقات كبيرة مع مصر لا يجوز أن تؤثر عليها مثل هذه
القضايا، والثاني أن الإمارات طبقت القانون وفرضت على القاهرة أن تطبقه،
موضحاً أن إحالة مصطفى إلى محكمة مصرية يمكن أن يدخل في إطار المؤامرات التي تحاول
بها مصر حمايته.
ومن ناحيته، قال المحلل السياسي وحيد عبدالمجيد إن الزواج بين السلطة والثروة وعلاقة الحكومة
برجال الأعمال لا تحكمها قواعد ولا قوانين، لذا لم يتحتم على الأول حماية
طلعت مصطفى، مشيراً إلى أن هذه القضية تختلف عن قضايا الفساد التي نتعامل معها .
وأضاف عبدالمجيد إن هشام كما قال بعض المحققين بشرطة دبي
بلاعقل ويستحق العقاب فكيف يدبر لجريمة عبر الحدود بشكل بدائي وتخطيط سيئ لتنكشف
بهذه السهولة، حتى أن الشرطة اعتبرتها أسهل جريمة قتل تصادفها، وبالتالي كان من
الصعب إبراء ذمته منها، لاسيما أن شرطة دبي تخضع لقوانين صارمة باعتبارها بلدا
سياحيا.. إن إحالة مصطفى إلى محكمة مصرية يحاكم أمامها أمر قد يثير الشكوك في أن
النظام قد يتدخل.
إقرأ أيضا:
ذهول بين المصريين بعد
إحالة هشام طلعت مصطفى للجنايات
هشام طلعت مصطفى.. بداية
واسعة ونهاية غير
محسوبة