|
المستحيلات
أربعة
غول وعنقاء وخل
وفي.. واستقالة وزير في مصر
محيط – هالة
الدسوقي
|
|  | | زحام على افران الخبز فى مصر | | |
من المعروف أن المستحيلات ثلاثة .. الغول والعنقاء والخل الوفي،
وعلى ما يبدو أن "استقالة الوزير في مصر" هي المستحيل الرابع، فالملاحظ أن كثيرا من
الكوارث تقع دون أن يتحرك للوزراء ساكن، بل يظلون في مناصبهم متمسكين بكراسيهم رغم
المطالب الشعبية باستقالتهم.
ويؤكد الخبراء أن من يدخل عالم الوزارة في مصر فعليه أن يستبعد
هو والشعب أيضا فكرة الاستقالة نهائيا، ففي مصر الوزراء يقالون ولا
يستقيلون.
ومن المتعارف عليه أن الوزير سواء في الدول الغربية أو فيما ندر
من الدول العربية عندما يحدث خطأ ما أو حادثه معينة تمس صميم تخصص وزارته يسارع إلى
تقديم استقالته لحفظ ماء وجهه أمام الشعب، الذي يفترض أنه مسئول بشكل رسمي عن
مصالحه، أما في مصر فالأمر حقا يختلف.
بل أن الغريب في الأمر أنه كلما تزايدت المشكلات تتزايد فرصة
بقاء الوزير أحيانا لفترات متعاقبة، فأزمات متلاحقة مثل اختفاء رغيف العيش، وفضيحة
تسريب امتحانات الثانوية العامة وحوادث الغش المتتالية، وكوارث ارتفاع الأسعار،
ومشكلة الاحتكار.. وغيرها كثيرا لم تستطع إحداها "هزهزة" كراسي الوزراء قيد أنملة
وهو ما يطرح السؤال بعنف : متى يستقيل الوزير في
مصر.
ولاء
الوزير
يرجع د. عاصم
دسوقي أستاذ التاريخ بجامعة حلوان عدم تقديم أي من الوزراء المصريين لاستقالته إلى
موروث ثقافي العلاقة بين الحاكم ورئيس الوزراء والوزراء، حيث يشعر الوزير بالولاء
تجاه رئيس الدولة ورئيس الوزارة الذين قاموا
بتعيينه.
ويؤكد د. عاصم لموقع "محيط أن هذا الموروث الثقافي تضرب جذوره
إلى العصر الفرعوني، وقت إدعاء الملك بأنه إله أو ابن إله، واستمر هذا الأمر إلى أن
جاءت الأديان ولم يعد في مقدور الحكام أن يدعون بأنهم آلهه أو منسبون إلى الله،
واتخذوا شرعيتهم من أنهم أولياء أمر،
وطاعة ولي الأمر واجبة !!
|
السلطة في مصر..أبوية .. ولا يجوز الاعتراض على
الأب | ويوضح
د. دسوقي، الذي اعتبر أن تقديم الوزير لاستقالته في مصر من رابع المستحيلات، أن
نموذج السلطة الأبوية يتجسد وبشدة في مصر، فالحاكم في نهاية الأمر هو الأب وسلطته
مثل سلطة الأب في نطاق العائلة، حيث لا يجوز لأبناء العائلة الاحتجاج على الأب،
موضحا أن هذه العلاقة توجد بين رئيس الدولة ورئيس الوزراء، ورئيس الوزراء والوزراء،
والوزراء ووكلاء الوزراء .. وهكذا بين كل مسئول
ومرؤسيه.
|
|  | | د . عاصم الدسوقي | | |
أما في حالة رغبة الوزير في تقديم استقالته بعد حدوث انحراف ما
في نطاق وزارته .. فلا يستطيع ذلك، ومن المفروض أن يقدم استقالته أدبيا، حيث أنه
ليس مسئولا مسئولية مباشرة عن حدوث هذه المشكلات، ولكنه مسئول مسئولية غير مباشرة،
حيث أن الطاقم الإداري الذي يعمل في وزارته ليست على مستوى الكفاءة والأمانة
المطلوبين .. ويصبح موقفه مشرف إذا سعى للاستقالة؛ لأنه أعلن مسئوليته أمام الرأي
العام.
تاريخ بلا
استقالات
لم تحدث من قبل .. تقديم وزير لاستقالته بعد فشله في تحقيق
مصالح الناس
والمفاجأة التي يفجرها د. عاصم دسوقي أنه لم يحدث في تاريخ مصر
استقالة وزير لفشله في إدارة شئون وزارته وبالتالي الإضرار بمصالح الناس أو استجابة
لضغط الرأي العام، كانت تحدث الاستقالة قبل 52 ولكن لأسباب حزبية بحتة وليس
للاختلاف بشأن قضايا عامة فالحكومة كانت تتشكل من الأحزاب الممثلة في الدولة حزب
أغلبية وإذا أحب أحدأعضاء حزب معين ويكون غالبا حزب الأقلية احراج الحكومة يقدم
استقالته وبالتالي لا تكتسب الحكومة شرعيتها وإجبارها على
الاستقالة.
في حالة واحدة يمكن للوزير تقديم استقالته، كما يوضح د. عمار
على حسن مدير مركز دراسات وأبحاث الشرق الأوسط لموقع "محيط"، عندما يتم اختياره على
أساس ما تفرزه الانتخابات، حين يكون من صلاحيات رئيس الوزراء أنه يختار الوزراء
بحرية وبالتالي يكون حقه أن يضغط عليه للاستقالة أو الإقالة.
وهذا يحدث إذا وجدت تكافؤ فرص ومنافسة وحياة حزبية سليمة
وبرلمان قوي يستطيع طرح الثقة في أشخاص بعينهم وبالتالي يمكنه عندما يفشلون بالضغط
عليهم لتقديم استقالتهم.
ضد
الرئيس
| في مصر
الوزراء أهل ثقة بعيدا عن الخبرة
|
ويضيف أن
الوضع الحالي يحركه برلمان غير فعال وحياة حزبية غير سليمة وصلاحيات مطلقة لرئيس
الجمهورية، الذي يقوم باختيار رئيس الوزراء والوزراء، موضحا اختيار الوزراء يكون
على أساس أمني بحت، حيث يتم تفضيل أهل الثقة على حساب أهل الخبرة، وبالتالي تحول
المنصب الوزاري لسلطة يتم من خلالها تحقيق منافع شخصية وأمن شخصي دون النظر لمصالح
الناس.
بينما تصبح فرص محاسبة وعقاب الوزير معدومة، ومهما أخطأ يعتقد
أن الحاكم سوف يغفر له، وتعتبر أحيانا في النظم السياسية الشمولية المستبدة استقالة
الوزير تحد لإرادة الرئيس، لأنه اختاره لتقلد هذا المنصب، ولو حدث ورغب الوزير في
تقديم استقالته فتعتبر السلطة أن ذلك ما هو سوى رسالة للجمهور تفيد بأن الوزير
يعترض على السياسات العامة .
ويضرب د. عمار مثلا بما حدث في عصر جمال عبد الناصر، عندما أراد
أحد الوزراء الإستقالة لأسباب خاصة به فقيل له :"ليس لدينا وزراء يستقيلون .. لدينا
وزراء يقالون".
ضغط
شعبي
وحتى
في وجود ضغط شعبي من أجل تقديم وزير معين لاستقالته لا تستجيب السلطة لها وتعد ذلك
انقاص من هيبة الدولة، وفي الفترة الأخيرة في مصر هناك حالة من العناد الواضحة بين
رأي الجمهور واختيار أصحاب المناصب أو التخلي عنهم. ويمكن ملاحظة ذلك عند كل تغيير
وزاري، حيث تركز الصحف على شخصيات بعينها لتولي الوزارة بينما يحدث عكس هذه
التوقعات، وكأن اختيار الوزراء من الخطط العسكرية التي إذا تم كشفها لا
تُنفذ.
تطاول
|
|  | | د. احمد ثابت | | |
ويوضح د. أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن
تقديم الوزير لاستقالته في مصر نادرة، أي انها لم تحدث في عهد مبارك، ولم يستقيل
وزير بمحض إرادته أو بناء على رغبة شعبية، وحتى إذا قدم الاستقالة يتم رفضها ويظل
في مكانه متحديا مشاعر وأحاسيس الناس ومستفزا لهم طالما يحظى بدعم الرئيس مبارك،
واصفا هذه الموقف بأنه جريمة.
ويضيف أن هناك بعض الوزراء المحترمين الذي أقدموا على تقديم
استقالتهم ولكن لم يتم قبولها، على أساس أن رئيس الدولة هو من يعينيهم ويقيلهم، ومن
وجهة النظر السلطوية يعتبر أن هذا تطاول من قبل
الوزير.
إقرأ
ايضاً
مصر: رشيد يعترف بهزيمته أمام
عز وينفي استقالته
مطالب باقالة الحكومة المصرية
لفشلها في حل أزمة الخبز
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : السبت , 12 - 7 - 2008 الساعة : 9:32 صباحاً توقيت مكة المكرمة : السبت , 12 - 7 - 2008 الساعة : 12:32 صباحاً |