|
بعد فشل وثيقة
"البث الفضائي" قانون مصري
جديد للرقابة على الفضائيات والإنترنت
محيط : يبدو أن الفضائيات
العربية بصدد الدخول في معارك سياسية لاتنتهي, حيث كشفت مصادر صحفية مصرية اليوم
الإثنين أن الحكومة تنوي طرح مشروع قانون أعدته وزارة الإعلام للتحكم في وسائل البث
بنوعياته المختلفة, بعد تعثر إقرار وثيقة "تنظيم البث الفضائي بالمنطقة العربية"
التى قدمتها القاهرة والرياض في فبراير الماضي لوزراء الخارجية العرب, وكانت محل
جدل كبير كونها تخضع كل وسائل الإعلام للجهات الرسمية.
وأشارت المصادر إلى أن مشروع
القانون الذي ستقدمه الحكومة لمجلس الشعب مع بدء الدورة البرلمانية المقبلة، هو
ترجمة للاقتراح السابق, كما تضمن مشروع القانون, تأسيس سلطة ضبط عليا للرقابة علي
كل وسائل البث بدعوى الحد من إنتاج برامج تهدد النظام العام والآداب والإخلال بأمن
البلاد.
مشروع الاتصالات
ويحدد مشروع القانون المكون من
44 مادة، والمسمي بـ "مشروع قانون الجهاز القومي لتنظيم البث المسموع والمرئي"
تعريف البث المسموع, والذي يتضمن أي إذاعة أو إرسال أو إتاحة لأي مادة إعلامية
مكتوبة أو مصورة بأي وسيلة بما فيها الإنترنت والوسائل التي قد يستخدمها المواطنون
في كل ما يعتبر "بثا".
كما يقضي بتشكيل جهاز يتولى دون
غيره إصدار التراخيص لهيئات الإذاعة وللقنوات الفضائية والجهات التي تتولي البث
داخل الجمهورية وفقاً للشروط والضوابط التي يضعها مجلس إدارة الجهاز, والتى في
مقدمتها تنظيم ومتابعة كل ما يتعلق بنشاط البث, ومتابعة خدمات البث لضمان الالتزام
بالضوابط والمعايير المقررة، إلى جانب وضع الأسس والقواعد التي يتم بناء عليها منح
التراخيص والتصاريح.
خدمات البث
وحددت المادة الثانية من المشروع
القواعد التي يجب أن يلتزم بها مقدموا خدمات البث ومنها عدم التأثير سلبا علي
السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية ومبدأ المواطنة والنظام العام والآداب العامة,
وفي الجزء الخاص بالعقوبات نص مشروع القانون علي أن يعاقب بالحبس وبغرامة لاتقل عن
عشرة آلاف جنيه ولاتتجاوز خمسين ألف جنيه أو إحدي هاتين العقوبتين كل من تعدي علي
أي حق من الحقوق المقررة للجهاز.
كما يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن
شهرين ولاتتجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه أو بإحدي هاتين العقوبتين
كل من قام بتوصيل برامج مسموعة أو مرئية إلي الغير دون ترخيص مسبق من الجهاز,
ويعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر كل من أفصح أو أدلي ببيانات أو معلومات لايجوز
الإفصاح عنها أو الإدلاء بها متي تعلقت بنشاط الجهاز.
دفاع حقوقي
ويأتي هذا القانون بعد أيام من
إعلان أصحاب ومسئولي قنوات فضائية عربية تأسيس اتحاد "القنوات العربية الخاصة"،
مؤكدين أن بناء وتفعيل ميثاق شرف "معنوي ومبني علي الرقابة الذاتية»، سيكون أهم
أهدافه"، وهو ما اعتبره المراقبون محاولة لمواجهة ميثاق تنظيم البث الفضائي والذي
سعي إلي إقراره أنس الفقي وزير الإعلام.
وأعلن أعضاء الاتحاد، في بيانهم
التأسيسي الذي أصدروه أمس، قيامهم بانتخاب مجلس الإدارة الأول للاتحاد بالتزكية،
والذي ضم الشيخ فهد سالم العلي الصباح، رئيس قناة الاقتصادية، رئيساً للمجلس، وعادل
عيسي اليحيي نائباً للرئيس، وحسين علي العازمي، أميناً للسر، والدكتور حسين حمزة،
أميناً للصندوق، وأخيراً حمد فارس العنزي، عضواً.
وأكد البيان التأسيسي أن إنشاء
الاتحاد تم بمبادرة كويتية، وأن الأعضاء المؤسسين من 4 دول عربية، هي:مصر والكويت
والبحرين والسعودية، موضحاً أنه تم إيداع أوراق تأسيس الاتحاد بمجلس الوحدة
الاقتصادية العربية "الاتحادات النوعية المتخصصة", داعياً جميع القنوات الفضائية
الخاصة، والشركات التي تعمل في مجال الإعلام والإنتاج والصناعات المرتبطة بالقطاع
الفضائي إلي الانضمام لعضوية الاتحاد.
انتقادات عربية
وعلى صعيد آخر انتقد إعلاميون
عرب ومصريون سيطرة الحكومات العربية علي وسائل الإعلام بجميع أشكالها سواء
التقليدية أو الحديثة، رافضين وجود ما يسمي الإعلام المسؤول، دون وجود جمهور مسؤول
عن اختياراته, واصفين وثيقة تنظيم البث الفضائي بالمرسوم السياسي للحجر علي حق
التعبير"، وليس كما يدعون تنظيم بث القنوات الفضائية.
ووصفت الدكتورة إيمان جمعة،
أستاذ العلاقات العامة بكلية الإعلام وثيقة تنظيم البث الفضائي، ووصفتها بالمرسوم
السياسي، الذي يستهدف الحجر علي حق التعبير وتحجيم الحراك السياسي الفضائي، وليس
كما يدعي البعض تنظيم بث القنوات الفضائية، التي من شأنها نشر الدجل والشعوذة
والتحريض علي الإثارة.
انتهاك الحريات
كما حملت الدكتورة عواطف
عبدالرحمن، أستاذ الصحافة المتفرغ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، الحكومات العربية
التي تفرض ترسانات من القيود والتشريعات المقيدة للحريات، مسؤولية المعوقات
المجتمعية التي يواجهها الإعلام، من ازدياد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وظهور ما
يسمي الفجوة الإعلامية الرقمية، وتسريب بعض المصطلحات الصهيونية كمقولة:
«الفلسطينيون والشعب الإسرائيلي»، خاصة في النشرات الإخبارية، وتحول الفلسطينيين
إلي أفراد والإسرائيليين إلي شعب.
ونبهت عبدالرحمن الحكومات
العربية التي وقعت اتفاقيات صلح مع إسرائيل، إلي ضرورة مقاومة الثقافة التطبيعية
الإسرائيلية، التي تستهدف تدمير الثقافات العربية من خلال إعلامها الموجه، في ظل
العولمة وعصر السماوات المفتوحة، علي عكس الثقافة الأمريكية التي تهدف إلي انتشار
نمطها الاستهلاكي.
واحتلت مصر وتونس المرتبة الأولي
من بين أربع دول، تشيع فيها عمليات حبس الصحفيين وكتاب المواقع الإخبارية، بسبب
مواقفهم السياسية المعادية لحكوماتهم، تليهما سوريا وليبيا, وفي دراسة أجراها
الدكتور حازم أنور البنا، مدرس الإذاعة بقسم الإعلام التربوي بكلية التربية النوعية
ـ جامعة المنصورة، جاءت قناة "الناس" الفضائية في مقدمة القنوات الفضائية العربية
المفضلة للمشاهدة بنسبة 82%.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الأربعاء , 9 - 7 - 2008 الساعة : 4:20 مساءً توقيت مكة المكرمة : الأربعاء , 9 - 7 - 2008 الساعة : 7:20 مساءً |