|
حبوب الإجهاض.. هل
تجبر المصريين على "قطع الخلف"؟
محيط – هالة
الدسوقي
معضلة تبحث عن حل يسمونها في مصر الزيادة السكانية، خاصة أن
واقعها يناقض المأمول منها بشكل حاد، وهو ما ظهر جليا بعد إعلان تعداد السكان والذي
بلغ حتى مايو الماضي 78 مليونا و733 ألفا و641 نسمة، منهم 74 مليونا و832 ألفا و245
نسمة داخل مصر مقارنة بـ 76 مليونا
و699 ألفا و427 نسمة سواء للمصريين بالداخل أو الخارج، حتى نهاية ديسمبر
2006.
وهو ما يثبت فشل حملات تنظيم الأسرة طوال الأعوام الماضية، مما
سمح باقتراح سبل أخرى غير وسائل الحمل المتاحة حاليا في مصر ومنها ما جاء بهذا
الخبر " يدرس الحزب الوطني حالياً وضع ضوابط معينة للحد من الزيادة السكانية، تشمل
السماح باستخدام حبوب "الإجهاض" وفرض عقوبات علي الأسر التي تنجب أكثر من
طفلين."
وأضافت جريدة المصري اليوم مؤخرا نقلا عن "مصادر": إن هذه
الأفكار تناقش حالياً داخل أروقة الحزب بدعوي أن مصر جربت كل شيء فيما يخص الزيادة
السكانية".
معارضــــة
وردا على هذا الخبر قال د. محمد كمال عضو لجنة السياسات
بالحزب الوطني لشبكة الأخبار العربية "محيط" :"لا أحد يوافق على الإجهاض، وما يتم
المطالبة به من جانب الحزب هو تنظيم النسل وليس
الاجهاض".
وأضاف أن الحزب الوطني يحاول تحقيق الراحة للمواطن المصري
بشتى الطرق، وهو الهدف الذي تقف دون تحقيقه الكثافة السكانية العالية التي تلتهم
كافة جهود التنمية.
وأكد د. كمال أن الحزب يحاول إيجاد حلولا لهذه الزيادة عن
طريق عمل دراسة لإحداث توزان لمسألة الانجاب في مصر، مؤكدا أنه يرفض فكرة الاجهاض
نهائيا ولا أحد يشجع عليه.
ولكن مجرد طرح الفكرة، وخاصة في ظل سماح دولة عربية وهي
تونس بالإجهاض رسميا لتخليص العازبات لا سيما من فئة المراهقات من حملهن خارج إطار
الزواج، خلق تساؤلات عديدة حول رأي الدين في تعاطي هذه الأقراص؟ وما موقف العلم وهل
يؤثر تناولها على صحة المرأة بالسلب؟
وهل تصلح كأحدى طرق الحد من الزيادة السكانية
؟
لا يجوز
مطلقا
الإجهاض بأي طريقة وتحت أي ذريعة لا يجوز مطلقا في الإسلام، كما
أوضح د. أحمد السايح أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر لشبكة الأخبار العربية
"محيط"، مؤكدا أن تناول أقراص الإجهاض يُعد عملية قتل بنص آيات من القرآن الكريم
وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه منذ التقاء الحيوان المنوي بالبويضة تصبح
هناك حياة لمخلوق جديد، وأي سبب يؤدي إلى إفشال هذا اللقاء يطلق عليه
قتل.
وبخصوص تحديد عدد الأولاد لكل أسرة، كما ينادي البعض بطفلين
لكل أسرة، يقول د. السايح أن التحديد بالعدد لا يقره
الإسلام.
ويرى أن وسائل منع الحمل إذا كانت غير الحبوب التي أطلق
عليها مسمى "القاتلة" (حبوب الإجهاض) ولا تقترب من البويضة أو الحيوان المنوي فلا
بأس بها من أجل عميلة التنظيم والابعاد بين الولادات
المختلفة.
ويوضح أهمية تنظيم الأسرة بقوله إن الله سبحانه وتعالى أعطى
الإنسان الوعي الثلاثي كما جاء في قوله تعالي في سورة النحل " وَاللّهُ أَخْرَجَكُم
مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ
وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"، ولذا ينبغي على الانسان
المؤمن أن ينظر إلى الواقع المعاش وهو يزداد ازدحاما ويساهم في تقليل مشكلاته،
وخاصة أننا أصبحنا مجتمعات مستهلكة لما ينتجه الغرب وأصبح المسلمون عالة على
غيرهم.
قريبا
في مصر
وطالما أن فكرة السماح باستخدام حبوب الإجهاض طرحت إذن من
المتوقع أن يصل هذا الدواء إلى مصر سواء عن طريق قنوات رسمية أو غير شرعية كما يؤكد
د. خالد جابر أستاذ أمراض الجنين واستشاري التوليد ورئيس قسم طب و تشخيص أمراض
الجنين بالمركز القومي للبحوث، وهو ما يطرح سيناريوهات لمواجهة انتشارها إما
بالتجريم، وهو الطريق الأسهل لمكافحتها وإن كان غير مجديا، أو عن طريق توعية الناس
بمخاطرها من الناحية الصحية والاجتماعية و هو الأصح و الأفضل.|
|  | | الإجهاض ..قتل روح بريئة وأحيانا تلحق بها الأم | | |
ولا يمانع من تواجد هذا الدواء للغرض العلاجي مع تقنين استخدامه، معللا ذلك بأننا لا
نستطيع رفض فكرة معينة بها نفع للناس لمجرد أن بها عيب معين أو ينتج ضرر عن سوء
استخدامها، وهو الأمر الذي يختفي مع نشر توعية بكيفية استخدامها ووضع أسلوب أمثل
لحل المشكلات الناجمة عليها، وهنا يظهر دور الدولة بالسماح بهذا الدواء ودور الطبيب
بتيسير استخدامه طالما في إطار شرعي وصحي، مشددا على ألا تصرف هذه الحبوب إلا في
المستشفيات أو عن طريق روشتة طبية، ولا يتم التعامل معه خارج هذا
النطاق.
فكرة
ممتازة
ويبين د. خالد لشبكة الأخبار العربية
"محيط"،أن حبوب الإجهاض كفكرة طبية تعتبر ممتازة ويتم تناولها لإنهاء حمل
لظروف صحية معينة وليس للإجهاض، حيث يغني مع بعض الحالات عن التخدير والجراحة، ولكن
مع اتخاذ إجراءات خاصة، فلابد أن تتناولها السيدة في المستشفي وتوضع تحت الملاحظة،
لأنه الحال في مصر يختلف عن الدول الغربية، حيث تستطيع السيدة هناك أن تتصل بالطبيب
للحصول على إرشادات تتبعها عند تناول هذه الأقراص، وهو ما نفتقده لأن كل سيدة مصرية
ليس لها طبيب خاص أو مستشفى تابعة لها.
ويحذر من أنه ليس كل ما يستخدمه الغرب يصلح للاستعمال في
مجتمعنا، وخاصة في ظل وجود نسبة عالية جدا من السيدات يقبلن على الجديد دائما دون
اللجوء للطبيب، فكثيرا ما نلاحظ عندما تتوقع إحداهن بحدوث حمل تتوجه إلى المعمل
لعمل اختبار ثم تتجه للصيدلية التي تزودها بالفيتامينات، بينما لا تتعامل مع طبيب
نهائيا أو أي هيئة طبية، وفي النهاية يمكن أيضا أن تلد في منزلها، وبالتالي لابد من
توعيتهن باستخدامات هذا الدواء ومخاطره.
كما يكشف د. جابر أننا نعاني أيضا من عدم وجود قواعد أو نظم
يمكن اتباعها في حالة تناول السيدة لأقراص الإجهاض في المنزل، فلا يستطيع الطبيب
تحديد ما إذا سوف تكون قريبة من المستشفى أو الرعاية الصحية خلال فترة معينة، إذا
حدث لها نزيفا أو مشاكل صحية وهو الأمر الذي لا يقاس بالكيلومترات بل بحالة المريضة
وهل تستطيع الوصول في الوقت المناسب إلى الرعاية الصحية أم لا؟ وهو الأمر غير
المتاح في مصر.
لا
تصلح
ويؤكد أن حبوب الإجهاض لا تصلح في مجال تنظيم أسرة مثل
اللوالب أو حبوب منع الحمل، لأنه حتى
وسائل منع الحمل لا نستطيع تعميمها، نظرا لأن كل سيدة تناسبها وسيلة معينة
تختلف عن غيرها من السيدات، وبالتالي قد تضر بها حبوب منع الحمل وتؤثر الهرمونات
التي تفرزها على صحتها أو أن في تاريخ عائلتها مرض معين يمنعها من تناول هذه
الأقراص، فالمركب الكيميائي لا نتعامل معه على أساس الهدف منه فقط ولكن هل يناسب
هذه الحالة أو لا.
وما يدعو للأسف أن مصر ليس بها المنظومة الصحية التي تحدد
أي وسيلة تصلح لأي سيدة، كما يؤكد د. جابر، موضحا أن هذه الوسائل تستورد من الخارج
دون العلم بأي هذه الوسائل تناسب مجتمعنا ويتقبله صحيا واجتماعيا، وهو أمر ليس
صعبا، حيث يمكن تهيئة الوسائل المناسبة للناس وتصنيعها في مصر بالأسلوب السليم
ودعمها من جهة الحكومة.
قيمة
الإنسان |
|  | | الدكتور خالد جابر | | |
أما بالنسبة لمشكلة الكثافة السكانية العالية وكيفية
معالجتها في مصر، يقول د.خالد أن الزيادة السكانية لا تحل بقانون أو بأقراص إنما
بفكر اجتماعي معين، يصبح موجودا في حالة إحساس الفرد بقيمته وأهميته في المجتمع وأن
له دورا، وإذا فقد الفرد هذا الإحساس سوف يشكل مجتمعه الخاص ويطبق قول "أنا ومن
بعدي الطوفان".
كما أن هناك مجموعة من الأفكار والمعتقدات المتأصلة في
المجتمع المصري بأن الأنوثة تكتمل بالحمل والرجولة مستمرة بالإنجاب وإن كلما زاد
العدد كلما كان دليلا على استمرارية الرجل والمرأة وعلى تكوين "عزوة".
وهذا
فكر صحيح ويصلح لإنشاء المجتمعات الجديدة ولكن هذا يحتاج سنين طويلة، بينما مشكلة
الزيادة السكانية مشكلة ملحة وتحتاج للعلاج في وقت قياسي، وبالتالي يكون حلها في
تنظيم الأسرة.
ويوضح د. خالد أن تنظيم الأسرة يعني رجل وإمرأة اقتنعوا بأن
أسرتهم اكتملت وطبيب يشرح أنواع
وأساليب تنظيم الأسرة ويصف الوسيلة المناسبة للسيدة، بعد الاتفاق بين الأطراف
الثلاثة، التي تناسب الأسرة صحيا و ماديا، مشيرا إلى أن اللولب وجد إقبالا كبيرا في
مصر لأنه بسيط وفعال وفعاليته تستمر لفترة طويلة، وبالتالي يمكن توعية الناس بكيفية
التعامل معه ويقدم ضمن خدمات الدولة بشكل أساسي للسيدات بعد الولادة مثل تطعيم
الأطفال وغيرها من الأفكار التي نستطيع من خلالها إنجاح قضية تنظيم
الأسرة.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : السبت , 28 - 6 - 2008 الساعة : 2:27 مساءً توقيت مكة المكرمة : السبت , 28 - 6 - 2008 الساعة : 5:27 مساءً |