|
في ندوة المشاهير والعمل الخيري
بلال فضل: عمل الخير في مجتمع الظلم ..
عبث
أكد
السينارست المصري بلال فضل أن فعل الخير في مجتمع الظلم يُعد عبثاً، مستشهدا بمقوله
أحد أصدقائه أن الدولة تسمح للجمعيات الخيرية بالعمل فقط في مجالات إطعام الناس
وكسوتهم من أجل ضمان أمنها الخاص، دون السعي من جانبها إلى البحث عن حل جذري
لمشكلات المواطنين وليس فقط إطعامهم وكسوتهم.
محيط – هالة الدسوقي
وأوضح أن هذه
ليست دعوة لإيقاف العمل التطوعي، ولكن لابد أن تقوم الدولة بواجباتها نحو
مواطنيها، ولا يتحمل العمل الخيري أخطاء ومصائب النظام، مشيرا إلى أهمية العمل على
تنمية ثقافة المطالبة بالحقوق وهي الأهم من العمل الخيري والتطوعي خلال الفترة
المقبلة، وبالتالي تظهر مؤسسات يستطيع الشعب محاسبتها وقت التقصير في إعطاء الحقوق
لأصحابها.
جاء ذلك في ندوة
"الشخصيات العامة والعمل الخيري"، التي نظمها إتحاد الأطباء العرب، وحضرها د. هبة رؤوف أستاذة
العلوم السياسية بجامعة القاهرة ، والسباحة العالمية د. رانيا علواني طبيبة أمراض
النساء والتوليد.
لا أريد حاكما عادلا
وقال
فضل في محاولة لوصف علاج لأوضاع مصر الحالية:"لا أريد حاكما عادلا، بل أريده
حكيما"، مبررا ذلك بأن فكرة انتظار المواطن العادي لكي يحرك العمل العام في مصر
أشبه بانتظار حدوث المعجزات، متسائلا :"لماذا انتظر صلاح الرعية وهناك قاعدة تقول
"إذا صلح الراعي صلحت الرعية".
ودعا
بلال للإيجابية وعدم السكوت على المساوئ والسلبيات والأخطاء، وأن يتقدم المواطن
بالشكوى عندما يجد خطأ في أي مجال، حيث أن الفاسد أكثر ما يقلقه شكاوى
الناس.
ومن
خلال قراءة التاريخ .. أضاف أن الوضع السيء مهماتضخم
يمكن التعاطي معه و معالجته. وكانت مصر قد واجهت أكبر مجاعة في عصر الظاهر بيبرس،
حيث تأخر مجيء الحبوب والغلال إلي البلاد وزادت معاناة الفقراء نتيجة نقص الخبز
والماء ، وزاد الشغب شيئا فشيئا،وهنا توقف بيبرس ولم يركن إلى أنه صاحب الانتصارات،
ولأنه قائد حكيم تحرك لمعالجة الأزمة بشكل رائع، واستخدم الشخصيات العامة لمكافحة
الغلاء، وأمر الحاجب بجمع أسماء الفقراء والحرافيش في مصر كلها، وقام بجمع كل
الأثرياء (الذين يمثلون طبقة رجال الأعمال في وقتنا الحالي) ووجه كل منهم لتحمل
نصيبه من الأزمة. وبدأ بنفسه فتكفل بإطعام 500 فقير، وألزم ولي عهده بـ 500 آخرين
لمدة ثلاث شهور ، ومن تبقى وزعهم على الأثرياء ورجال الدولة. وهو ما يمثل قمة
احترام المواطن في دولة لم يكن بها دستور بعد .
ومن هذا المنطلق
.. دعا فضل إلى التركيز على دور الشخصيات العامة في العمل الخيري، موضحا أن
الشخصيات العامة في مصر لا تتقبل فكرة العمل العام عكس ما يحدث بالخارج، حيث يتم
معاقبة الشخصية العامة عندما تخرج عن القانون بأداء خدمة عامة، وضرب مثلا بناعومي
كامبل التي تم الحكم عليها بمسح دورات المياه، وهو الشيء الذي قد تفضل
الشخصية العامة المصرية السجن عن أدائها، برغم ادعاءت "أننا الأفضل"، إلا أن
القانون غالبا لا يطبق على "أحد من الكبار".
واقترح
أن يحدث في مصر إجبار للأغنياء على تقديم حقوق الفقراء، بجانب تطبيق نظام الضرائب
التصاعدية كما يحدث في تركيا، فأغنياؤها يدفعون ضرائب 45% من الأرباح، ولكن الوضع
معكوس في مصر، حيث نجد أن أغنياء مصر رأسماليون في الأرباح واشتراكيون فيما يخص
الالتزامات والواجبات، في الوقت الذي يكشف فيه آخر تعداد في مصر فضيحة تقول أن 7
آلاف أسرة تعيش في عشة أو خيمة.
وعلى
النقيض تري د. هبة رؤوف أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الشخص العادي في
العمل الخيري أهم من الشخصيات العامة، موضحة أن أهم الحملات الناجحة على أرض الواقع
تعتمد في الأساس على أشخاص عاديين وليس الشخصيات الكبرى.
تمرير جرائم كبرى
وأكدت
أن لديها تحفظا على فكرة الشخصيات العامة، وأن هذا المسمى لا يمكن إطلاقه على أي
شخص، حيث استغلها البعض للأسف كوسيلة لتمرير الجرائم الكبرى.
وأوضحت
د. هبة أن العمل الإعلامي والذي يعتمد على الشخصيات العامة قد لا يحقق نجاحا كبيرا،
ومثال على ذلك الحملة ضد الختان فقد استغرقت أكثر من 20 عاما، ولكن حصادها محدود
جدا .
|
|  | | دعوة لتعليم الفقير كيفية المطالبة بحقوقه | | | وأضافت أن عمل
الشخصيات العامة في الواقع المعاصر يغلب
عليه المظهر أكثر من الجوهر، كما أن بعض الشخصيات العامة الهامة الفاعلة لا تبرزها
وسائل الإعلام، مثل رئيس الجمعية الشرعية، فهو غير معروف لغالبية الناس رغم الدور
العظيم الذي تقوم به الجمعية، ويكفي أنها تعتمد في الأساس على تمويل مصري
خالص.
وبرغم أن بعض
الشخصيات العامة لديها النوايا الحسنة .. إلا أن هناك مؤسسات كبرى يدفع لها رجال
الأعمال من أجل ممارسة العمل العام، ولكن العائد أقل بكثير من تلميع الشخصية العامة
التي تتحول إلى شخصية اقتصادية ذات ثقل ثم سياسية، وتصبح دعاية انتخابية لها أكثر
من العمل العام.
وأكملت
رؤوف أن بعض الشخصيات
العامة يخرجون من عباءة رجال الأعمال ويتجهون للعمل الخيري للترويج لأفكار معينة،
وتتحول بالسلب عن دورها الأساسي، مبينة أن ثقافة العمل التطوعي الحقيقية تختلف عن
المتعارف عليه بمصر، والذي تم احتكاره على فئة معينة.
ورأت
أن الحل الأمثل في المواطن العادي وأن يتم العمل على كيفية انخراطه في العمل العام
وتوعيته بحقوقه، وأن مناداته بها ليس مطالبة بإحسان أو صدقة، وإذا تحقق ذلك يستطيع
المواطن كشف زيف الشخصيات العامة، ويصبح واعي وفكره حاضر وله دور واسع في معالجة
معاناة الناس.
وأضافت
أن أي عمل حقيقي لا يتم بأي حال من الأحوال دون الشخصيات العادية، ولا يمنع ذلك
التحولات الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها مصر في ظل تطبيق سياسة الخصخصة وغيرها من
السياسيات الرأسمالية. ولنا في أمريكا عبرة فهي أكبر دولة يوجد بها عمل عام، فهناك
60 مليون فرد يعملون بالعمل الخيري.
شباب مصر
بخير
وبتفاؤل بدأت د.
رانيا علواني السباحة العالمية وطبيبة أمراض النساء والولادة كلمتها، فأكدت أن شباب
مصر "فيهم خير كثير"، وهم الجيل الذي يمكن التأثير فيه أما الأجيال السابقة فلا
يمكن التأثير بها أو تغييرها، ولذا لابد من
بحث كيفية
تفعيل دور الشباب في العمل الخيري.
وقالت
أن هذه الخطوة يمكن أن تبدأ من خلال الجامعات سواء الخاصة أوالحكومية، موضحة ذلك من
واقع تجربتها الدراسية في أمريكا، حيث يطبق علي الطلاب 12 ساعة خدمات عامة، منها
طلاء بيوت الفقراء وزيارة المسنين والأيتام وغيرها من الأعمال الخيرية، ونظرا
لطبيعة الشباب وأنهم في بداية حياتهم فهي لا تشكل عبئا عليهم
نهائيا.
وأضافت د. رانيا
أن الناس في مصر إعتادت على فعل الخير في رمضان دون بقية شهور السنة، موضحة أن
أفعال الخير يمكن أن تكون بسيطة للغاية وتحقق نتائج كبيرة جدا، مستشهدة بتجربة قرية
مصرية ساهم كل منزل بها بجنيه واحد، وتم رصد مجموع الأموال
لعلاج مرضى القرية كافة.
وأوضحت
أن دور الشخصية العامة مهم كقدوة للشباب، وأكثر أهمية من ظهوره فقط في التليفزيون،
ففي مجال الرياضة يمكن أن يقوم أبوتريكة مثلا، وهو شخصية ذات شعبية كبيرة، بدفع
الشباب للقيام بأعمال الخير، وهو ما سوف يقابله الشباب بترحيب كبير وينفذه دون
تفكير، ثم يعتاد على القيام به تلقائيا بعد ذلك.
وبينت
أن شباب هذه الأيام طغت الماديات علي حياتهم بشكل كبير، كما أن أسلوب تربيتهم اختلف
عما سبق، تقول البطلة السابقة : وقت اشتراكي في المسابقات العالمية كان التمرين على
نفقتي الخاصة وكذلك السفر، دون مكافآت وكان الهدف الأوحد هو رفع اسم مصر عاليا وليس
أسماؤنا، بينما لاعب اليوم يأخذ ألف جنيه في السباق الواحد وهذا ما يهمه في المرتبة
الأولى.
وأكدت على أهمية
أن يتعود الشباب على التعبير عن رأيه والتفكير في كل ما يوجه إليه، وألا يقبل سوى
ما يراه صحيحا، فليس كل ما تقوله الأجيال السابقة صحيحا، وخير دليل العمل السياسي
الذي لا يعترف بالوسطية، إما (يمين أو يسار)، فعلي الشباب التعامل معه على ألا يقبل
كل ما ينص عليه، ولكن يأخذ منه ما يتناسب معه وينفذه، موضحة أنها تقوم بذلك من خلال
عضويتها بمجلس إدارة النادي الأهلي، وهو المنصب الذي لم تسع له، ولكن عندما تختلف
مع الإدارة في الرأي تعبر عن ذلك بحرية، مؤمنة بأن التغيير لا يمكن أن يظهر بين يوم
وليلة، ولكن بالإصرار والتعبير عن الرأي يمكن أن يتحقق بمرور
الأيام.
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الثلاثاء , 20 - 5 - 2008 الساعة : 4:26 مساءً توقيت مكة المكرمة : الثلاثاء , 20 - 5 - 2008 الساعة : 7:26 مساءً |