|
"الآخر" عند المسلمين والغرب
..
وجـــوهر صـــراع الحضــــــارات
وسط تيارات الاتهامات
المتبادلة بين المسلمين والغرب على مستوى المثقفين والعامة ، وفي استطلاع للرأي
أجرته شبكة بي بي سي البريطانية حول أسباب التوتر المتزايد بين الإسلام والغرب،
طرحت التساؤل التالي : "هل توجد أرضية مشتركة يمكن للطرفين اعتمادها لتحسين
العلاقات أم أن صراع الحضارات لا مناص منه؟"
ومؤخرا نظمت الجمعية المصرية
للدراسات التاريخية ، بمشاركة المجلس الأعلى للثقافة ، ندوة "العالم الإسلامي
والغرب ، ميراث الماضي والواقع المعاصر" ، شارك فيها مثقفون مصريون وعرب
.
محيط / شيرين صبحي
تطرقت الندوة
التي استمرت ثلاثة أيام، إلى مجموعة من الموضوعات التي تهم المنطقة العربية والعالم
الإسلامي ومن أبرزها "الإسلام شريكا.. قراءة الفكر الغربي" و"إشكاليات العلاقة بين
الإسلام والغرب" و"الغرب وإشكالية تجديد الخطاب الديني الإسلامي" و"مستقبل العلاقات
بين الإسلام والغرب" و"الغرب والعنف في الشرق الأوسط في أعقاب الحرب العالمية
الثانية" و"النزعة الصليبية في الحروب العالمية" ، كما خصصت محورا خاصا بالاستشراق
وبالأخص في علاقته بالإسلام .
وكان من بين المشاركين في الندوة التي تضمنت ثمان جلسات، المفكرون محمود أمين
العالم ، رؤوف عباس ، حسام الدين عيسى ، محمود علي مكي ، طارق البشري ، عاطف
العراقي ، تركي المغيض ، وسام عبد العزيز فرج وآخرون.
الإسلام شريك
يقول الأكاديمي والمفكر المصري عبد الغفار مكاوي : " في الوقت الذي تشتد فيه
الحملات الظالمة ضد العرب والمسلمين، تصدى مستعرب كبير عرف بموضوعيته وتعاطفه
العقلي والوجداني المستمر مع العرب والمسلمين بدعوة أهله الغربيين لتصحيح مواقفهم
من حركات الإحياء الإسلامية ومحاولة فهمها بدلا من محاربتها، كما دعاهم لاعتبار
الإسلام شريكا في مصير البشرية المعاصرة لا عدوا ولا خطرا علي السلام والاستقرار
العالميين، ذلك هو المستعرب الكبير "فريتس شتبات" العميد السابق لمعهد الدراسات
الإسلامية والأمين العام السابق لجمعية المستشرقين الألمان ".
فيما أوضح الدكتور محمد نصر مهنا أستاذ العلوم السياسية أن هناك بعض المستشرقين
والمؤرخين الغربيين الذين أسهموا إسهامًا إيجابيًّا في تسليط أضواء جديدة على جوانب
شتى من تجديد الخطاب الديني – الإسلامي ، مشيرا إلى أن من أهم إشكاليات تجديد
الخطاب الديني هي الأحوال الداخلية للمسلمين والتي انعكست على خطاباتهم الدينية،
خاصة في علاقاتهم الخارجية، إضافة إلى ظهور العديد من الفرق الإسلامية والتي كانت
لها تأثيراتها السلبية على علاقات المسلمين بغيرهم .
وأكد أن فريقا من علماء المسلمين قد نهضوا بعبء ضخم بشأن تجديد وتحديث الخطاب
الديني وتنقيته من الشوائب التي علقت به، موضحا أن إشكالية تجديد الخطاب الديني لا
تتعلق فقط بالجوانب الدينية والحضارية ، بل ترتبط ارتباطا وثيقا ومباشرا في عالم
اليوم بجوانب سياسية واقتصادية وعسكرية ، ولابد من مناقشة ذلك بصراحة وشفافية ،
بحيث نراعي مصالح كل الأطراف ، وهذا هو روح خطاب التجديد الإسلامي الواعي والمستنير
في خضم علاقات سياسية ودولية جديدة فرضت عليها الكثير من المتغيرات ، وبالتالي وجوب
انفتاح الخطاب الإسلامي علي قضايا العصر ومواكبته مع تطوير الفكر السياسي الإسلامي
ومناهجه العلمية .
الإسلام في نظر الغرب
وضح الدكتور محمود إسماعيل
أستاذ التاريخ لإسلامي بآداب عين
شمس أن نظرة الغرب للإسلام اختلفت حسب تطور العقلية الغربية نفسها ، فخلال
المرحلة الإقطاعية سادت الرؤية الكنسية للإسلام ورأت فيه تطورا بدويا لليهودية وكانت
أحيانا ما تراه إحدى هرطقات المسيحية الشرقية .
ويستدرك
قائلا: من أسف أننا في أوائل القرن الحادي والعشرين وفي عصر المعلوماتية تتوجه حملة
ضد الإسلام تغطيةً للمشروع الأمريكي الصهيوني في أجواء أشبه بظلاميات العصور الوسطي
.
الأنا العربي والآخر الغربي
يلفت المؤرخ المغربي الدكتور عبد الكريم مدون إلي أن الذات العربية نعتت الآخر عبر
مختلف العصور بالكافر والأجنبي والأوربي ثم الغربي وفي كل مرحلة تاريخية كانت تبرز
ثنائية القبول والرفض لهذا الآخر من محاولة تقليده والأخذ عنه في المستوي الأول
ونبذه واعتباره سبب المشاكل في المستوى الثالث .
وتتبع الدكتور مدون آليات تكوين الشخصية العربية فهي ذاتية تمثلها الذهنية الثقافية
التي تؤثر فتتأثر بالمعطيات الداخلية والدين والعقيدة وبمعطيات خارجية تتمثل في نوع
من العولمة الاجتماعية والفكرية والثقافية والسياسية .
الكراهية في
مناهج الغرب
الدكتور عاصم
الدسوقي أستاذ التاريخ بآداب حلوان، قدم
مدخلا عن صراع الأفكار القومية منذ أواخر القرن التاسع عشر بين الفكرة الإسلامية
والعربية ثم الفكرة الطورانية التركية والصهيونية، .
وأوضحكيف أن الغرب الأوربي وقف بجانب الفكرة الطورانية
حتى نجحت في تقليص الدولة العثمانية في آسيا الصغرى وإلحاقها
بالغرب علي يد كمال أتاتورك، وفي دعم الحركة الصهيونية وقيام دولة إسرائيل، علي حين
ظل يحارب الفكرة العربية والإسلامية.
وفي هذا الإطار
الأوربي ثم الأمريكي يتم استخدام الثقافة والتعليم لتنشئة أجيال متتالية علي كراهية
الشرق الإسلامي والعربي بتقديم صور خاطئة والتركيز علي سلبيات سلوكية من خلال
التعليم في المدارس خصوصا في المراحل الأولي .
حوار
الحضارات
ويبين الدكتور عبد المنعم الجمعي استاذ التاريخ بآداب الفيوم، أن الحوار الفكري بين
الفلاسفة والعلماء والمؤرخين حول كيفية نشوء الحضارات والأسباب التي أدت لازدهارها
والتي أدت لانقراض بعضها، استمر حتى برزت الفكرة المضادة له وهي الصراع بين
الحضارات والتي تبناها "فوكوياما" في كتابه "نهاية التاريخ" ، و"برنارد لويس" في
كتابه "أزمة الإسلام" ، و"صموئيل هانتنجتون" في دراسته "صراع الحضارات" ، وقد ساعدت
تفجيرات 11 سبتمبر 2001م علي رواج هذه الفكرة ، وسعي البعض لربط ظاهرة الإرهاب
بالإسلام ، كما ظهرت نعرات تدعو إلي كراهية العرب والمسلمين .
ويضيف الجمعي أن هذا ليس في صالح أحد فالإسلام لم يقهر الغرب ، والغرب لن يقهر
الإسلام وليس بينهما من سبيل سوى التعايش والحوار وإيجاد المناخ الثقافي لقبول
الآخر .
الهلال والصليب
الدكتور حسن محمد
القرني مدرس التاريخ الإسلامي بآداب القاهرة أكد أن الإسلام والغرب التقيا لقاءً
مباشرا علي أرض الأندلس وكان هذا اللقاء إيجابيا في كثير من الأحيان بدرجة كبيرة .
ولعل إحدى
إيجابيات لقاء الإسلام والغرب علي أرض الأندلس كان في عهد الخلافة الأموية في
الأندلس لاسيما عهدي الناصر والمستنصر حين استعملت الحكومة الأندلسية بعضا من نصارى
الأندلس سفراء لدي ملوك أوروبا وأباطرة بيزنطة والممالك النصرانية في شمال الأندلس
.
وكان ربيع بن زيد
الأسقف ضمن هؤلاء النصارى الذين دخلوا في خدمة الخلافة الأندلسية، وهو يمثل نموذجا
ايجابيا لالتقاء الإسلام بالغرب علي ارض الأندلس ، فقد كان مستعربا مثل كثير من بني
جلدته واختاره الخليفة الناصر ومن بعده المستنصر سفيرا للخلافة لدي الغرب المسيحي ،
كما شغل إلى جانب ذلك منصبا كنسيا رفيعا نتيجة لتزكية الناصر له
.
المعرفة والوهم
وتتبعت الدكتورة هدي أباظة أستاذ الأدب الفرنسي بآداب عين شمس، الصورة التي نسجها
الأدب الفرنسي للشخصية الشرقية منذ بواكيره حتى القرن التاسع عشر بدءا بالملحمة ،
حتى بعض قصص الشاعر الموسوعي فيكتور هوجو ، وأعمال الرحالة الفرنسيين في القرن
التاسع عشر. ويرجع هذا الاهتمام بالشرق الي انه "الجار المباشر لأوربا" علي حد قول
إدوارد سعيد، فقد عرف الأوربيون العرب منذ أن أسسوا حضارة لم تعرفها أوربا من قبل
في الأندلس حتى سقوط غرناطة ثم توغل العرب بعد ذلك في فرنسا حتى أصبحوا علي مشارف
باريس ، أي أنهم كانوا يمثلون في تلك المرحلة التاريخية خطرا دائما للغرب، وكانت
نقطة التماس الأخرى هي الحروب الصليبية في أواخر القرن الحادي عشر وهذا الاهتمام
بالشرق الإسلامي مرة أخرى في القرن التاسع عشر الذي هو العصر الذهبي للاستشراق،
ولكن في هذه المواجهة كانت موازين القوي قد انقلبت حيث تخلف الشرق عن ركب التقدم
وأصبح محط أطماع الدول الاستعمارية التي حاولت ان تغلف أطماعها الامبريالية في ثوب
المهمة الحضارية .
وقد
نسج الخيال الغربي صورة للشخصية الإسلامية علي خلفية هذه العلاقات التي غلب عليها
التوتر والحذر ، كما أنها صورة جاءت نتاجا لمجموعة من الملابسات التاريخية وتلاعبت
بها الأهواء إلى جانب الجهل والتجهيل، ولكن .. هل صورة العالم الإسلامي اليوم بمنأى
عن هذا التوجه وأين هم العرب والمسلمون في سياق هذه الصورة المشوهة؟ .
دفاعا عن
الاستشراق
يري
الدكتور محمد عاطف العراقي أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب القاهرة، أنه ليس من
المفيد التركيز علي قضايا زائفة وغير مناسبة كقضية الأنا والآخر لأنها قد تكون أقرب
للصراع منها للحوار ، ثم إن موقف المستشرقين تجاه العالم الإسلامي قد تغير إلي حد
كبير إذا قارنا بين موقفهم في الماضي وموقفهم في الحاضر .
ويضيف أننا كعرب أسرفنا في الحديث عن بواعث دينية أو سياسية خبيثة كانت وراء
الاستشراق بكل أنواعه ، مؤكدا أن العديد من المستشرقين قدموا خدمات جليلة لتراثنا
العربي والإسلامي منهم الأب موريس بويج الذي أقدم علي تحقيق أمهات الكتب الفلسفية ،
ككتب ابن رشد آخر فلاسفة العرب، وكذلك لا يمكن التغافل عن الروائع التي قدمها عشرات
المستشرقين ومنهم ماسينيون ورينان وآسين بلاثيوس ونيكلسون وجولد تسيهر وماكس
مايرهوف وآربري ونلينو وغيرهم .
وأردف قائلا : لقد قدم هؤلاء ما لم يستطع تقديمه مئات من الباحثين العرب وإذا كانت
للمستشرقين بعض الآراء التي قد نختلف معهم فيها ، فإن من واجبنا تحليل هذه الآراء
ونقدها علي أساس العقل وليس علي أساس الخطابة والمبالغة علي نحو ما قام به الشيخ
محمد عبده وهيكل والعقاد وأمين الخولي ، وعلينا ان نفتح النوافذ مع هؤلاء
المستشرقين .
مغيبون عن ذواتنا ونبحث في الآخر !!
يتساءل الدكتور أحمد الشيخ – كاتب مقيم بفرنسا- هل بالفعل حدث هذا التحول من
الاستشراق إلي الاستغراب ؟ وما هي مشروعيته ؟ وكيف ومتي حدث ذلك؟
ويجيب أن الاستشراق شكل ضرورة في العالم الغربي للتعامل مع المتغيرات الدولية بصعود
الحركات الاستعمارية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين ، حيث فرضت هذه
الوقائع الجديدة علي المستعمرين ضرورة فهم ثقافات الشعوب المرشحة للوقوع في شرك
الاستعمار .
ويبين أن مصطلح الاستشراق أصبح شبه محدد أما الاستغراب فمازال الخلط في استخدامه
شائع ومخيف ، ففي الغرب يستخدمون المصطلح للدفاع عن الغرب والتماهي فيه ، وهناك من
ينظر اليه نقيض ذلك بمعني العداء للغرب ، فالمصطلح مازال وليدا وتدور حوله
استخدامات غير دقيقة ولكن هو بشكل عام التوجه لمعرفة الغرب .
ويعلق د. الشيخ "ازعم أننا حتى الآن مازلنا لم ننتقل بعد في تنفيذ حركة استغرابية
في ثقافتنا لان ذلك يتطلب وعيا عاليا جدا بالذات ونحن الآن نعيش في مرحلة تغييب ذات
، فكيف لمن تغيب ذاته أن يتحدث عن ذات الآخر؟! " .
ويوضح أستاذ الفلسفة الحديثة مجدي عبد الحافظ أن الاستشراق ارتبط في النشأة والهدف
بمتطلبات المرحلة الجديدة من صعود الرأسمالية الغربية بتوحشها واتجاهها نحو ثروات
المستعمرات المفتوحة، وعلي الرغم من هذه النشأة المشبوهة فإنه لم يكن كله يهدف خدمة
المستعمر ولم يكن كل المستشرقين عملاء ، حيث كان للاستشراق بعض المزايا الايجابية
خصوصا علي باحثين في العالم العربي والإسلامي أولها هو رسم طريق جديد في مقاربة
التاريخ واللغة والفكر العربي عموما والذي كنا نتعامل معه بشيء من التقديس ففقد هذه
القدسية وتم التعامل معه علي نحو تاريخي ومنهجي لأول مرة.
الاستشراق الأسباني
|
|  | | مستشرقة ألمانية | | |
الدكتور محمود علي مكي تناول
الاستشراق الأسباني موضحا أن له خصوصية
يتميز بها عن باقي أشكال الاستشراق الأوروبي، حيث يتحدث الاستشراق الاسباني عن
حضارة عاشت وازدهرت علي أرضه متمثلة في الأندلس التي ظل وجودها مستمرا علي شبه
جزيرة إيبريا علي مدى نحو عشرة قرون .
فرؤية الاستشراق
الاسباني للحضارة العربية هي رؤية من الداخل حتى أن كثيرا من الدارسين والمؤرخين
الأسبان يعدون الحضارة الأندلسية جزءا من تراثهم القومي .
وأوضح أن
الاستشراق الأسباني يبدأ في أواخر القرن الثامن عشر وذلك بعد قطيعة مع التراث
العربي الإسلامي فرضتها علي أسبانيا محاكم التفتيش التي كانت تضطهد بقية الشعب
الإسلامي الأندلسي وتعمل علي طمس معالم حضارة الأندلس .
كان بداية
هذا الاستشراق كما يقول الدكتور مكي، هي استقدام كارلوس الثالث ملك أسبانيا للراهب
اللبناني ميخائيل الفريزي الذي عهد إليه بفهرسة المخطوطات العربية في خزانة
الاسكوريال ، وقد التف حول الراهب عدد من تلاميذه اهتموا بالتراث الأندلسي
.
بينما تناول الدكتور أحمد المصري في ورقته بداية اهتمام المستشرقين بدراسة
الوثائق الإسلامية والذي بدأه بنشر بعض الوثائق العثمانية في القرن السابع عشر
وازداد هذا الاهتمام مع بداية القرن العشرين ، حيث قام المستشرقون بدراسة نماذج
فريدة ليس لها أمثلة في البلاد العربية ، كما أن جميع مراسيم دير سانت كاترين عربية
أو تركية كان قد قام بنشرها بعض المستشرقين الألمان .
مصلحة الغرب بالشرق الأوسط
أما
الدكتور أحمد الشربيني ـ أستاذ التاريخ بآداب الكويت ـ فقد تناول في ورقته "الغرب
والعنف في الشرق الأوسط في أعقاب الحرب العالمية الثانية " حيث يبين أن الشرق
الأوسط أصبح بنهاية الحرب العالمية الثانية إحدى المناطق الساخنة في المواجهة بين
المعسكرين الشرقي والغربي ، وكانت المنطقة كذلك مرشحة لأن تشهد تصعيدا في أعمال
العنف وهو ما دفع المسئولين الغربيين لوضع مشروع إقليمي شرق أوسطي ذي أبعاد مختلفة
، لهذا ذهبوا إلى أن التناقضات الدينية والطائفية وتردي الأوضاع في المنطقة توفر
تربة خصبة للعنف ، مما يؤثر في المصالح الغربية خاصة بعد أن أصبح هناك اتجاه لتحميل
الغرب حالة التردي ، وزاد الأمر سوءا موقف الغرب من المواجهات بين العرب والصهيونية
.
هذا
الوعي الغربي دفعه للتأكيد في كل مشروعاته على أن الشرق الأوسط واستقراره ، حيوي
لأمنه واستقراره ، وبالتالي ضرورة الشروع في اتخاذ سلسلة من السياسات للسيطرة عليه
، فانشغلت انجلترا والولايات المتحدة بدعم حكومات المنطقة للسيطرة علي الأوضاع
الداخلية والحيلولة دون تسلسل الأفكار الشيوعية ، علي أن حظ هذه المشروعات من
النجاح كان محدودا وعجز الغرب عن تفريغ الحركات الوطنية في الشرق الأوسط من محتواها
والذي وظف بالأساس للخلاص من الهيمنة الغربية .
القومية العربية والمد الغربي
الدكتور يمني الخولي استاذ الفلسفة الحديثة بآداب القاهرة أفاد بأنه مع مطلع القرن
العشرين تفككت الإمبراطورية العثمانية وظهر مشروع القومية العربية ، وفي الوقت نفسه
مشروع القومية الصهيونية ، وكان تاريخ القرن العشرين من زاوية ما هو تاريخ الصراع
الدامي أحيانا بين هذين المشروعين .
وأضاف أن إشكالية
الإسلام والغرب بدورها قبل أن تكون إشكالية التقدم والتخلف هي إشكالية الأنا
والآخر، وقد نزع الغرب لتحجيم الإسلام وحضارته ، أما الآن فينزع للقضاء علي القومية
العربية وهي التي تمثل وحدة حضارية وثقافية أعمق من أي تكتل آخر علي خريطة العالم
.
إسقاطات
العولمة
يؤكد محي الدين صالح عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، أن الغرب جاد فيما ذهب
اليه من وضع المصطلحات التي تعبر عن نواياه بدون مواربة مثل صراع الحضارات
والصولجان المتعطش وما الى ذلك ، وتعتبر "العولمة" التي يروج لها الغرب الآن صورة
مجسمة لرؤية الغرب للعرب والمسلمين . ولاشك أن إسقاطات العولمة تنهمر علي رأس
حضارتنا العربية والإسلامية من خلال عدة محاور منها: محاولة تهميش دور المسلمين في
كل المحافل المؤثرة ، السيطرة علي المقدرات التنموية والتقنية واحتكار التصنيع
العسكري ، تمويل أطراف النزاعات في المنطقة ، نشر الفتن وتأجيج النزاعات الفكرية
والمذهبية ، التصفية الجسدية لمن يقف ضد مخططاتهم ، موضحا انه علي الرغم من وجود
بعض الرؤى المنصفة في الغرب إلا أننا نتحدث عن السمة الغالبة أو التوجه
العام.
العرب والمسلمون علي الإنترنت
يرى
حسن الشامي أن النظرة الغربية للعربي تصوره انه خائن للوعد، مخادع، قذر، شهواني،
مغتصب، دموي، مادي، وينظر تحت قدميه، أما العرب عندهم فهم متنازعون، بدو ليسوا
متحضرين .
العقل العربي في رأيهم عقل متخلف، سطحي، عنصري، وضيق المدى، والإسلام في كتاباتهم
هو إرهاب السيف، استعباد المرأة، امتهان الأطفال، واحتقار الآخرين، والثقافة
الإسلامية تبدو في كتاباتهم كثقافة مادية، معادية للحرية، منغلقة، متخلفة، ومفاهيم
الحرية والديمقراطية غير مطبقة في مجتمعات العرب والمسلمين التي يحكمها قادة
مسيطرون .. الخ
ويعلق الشامي بأنه إذا كان العالم المعاصر يدعو للحرية والمساواة وتحرير المرأة
وكرامة الإنسان فإن الدور المطلوب من المفكرين والباحثين ومراكز البحوث الإسلامية
يرتكز في إيصال الصورة الصحيحة للإسلام ومفاهيمه التي وردت في القرآن الكريم ، مع
ضرورة إنشاء مواقع حوار علي الانترنت مع جميع المشتركين فيها والمتعاملين معها
بكافة لغات العالم حول القضايا الهامة التي توضح الصورة الحقيقية والمفاهيم الصحيحة
التي نتمنى أن يعرفها العالم عنا .
اختتمت الندوة بمائدة حوار عن العالم الإسلامي والغرب وآفاق المستقبل، شارك فيها
أنور عبد الملك، حسين أحمد أمين، حسام الدين عيسي، السيد ياسين، طارق البشري، وفهمي
هويدي .
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الأربعاء , 30 - 5 - 2007 الساعة : 3:23 مساءً توقيت مكة المكرمة : الأربعاء , 30 - 5 - 2007 الساعة : 6:23 مساءً |