|
2222 احتجاجا في
عامين الإضراب .. هل بات عصا موسى
؟
سؤال يتردد كثيرا هذه الأيام وخاصة بعد إضراب 6 أبريل وتوقع
حدوث المزيد وخاصة مع وجود دعوة أخرى لشباب موقع " الفيس بوك " للقيام بعمل إضراب
آخر يوم 4 مايو.
محيط – هالة الدسوقي
وللإجابة على هذا السؤال نظمت مؤسسة عالم واحد لتنمية ورعاية
المجتمع المدنى حلقة نقاشية موسعة ضمت د. وحيد عبد المجيد نائب مدير مركز الأهرام
للدراسات السياسية، الذى أدار حلقة النقاش، وشارك فيها كلا من د. عمرو الشوبكى
الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، د. أحمد يحيى استاذ علم الإجتماع السياسي
جامعة قناة السويس، الناشط كمال عباس مدير دار الخدمات النقابية، الصحفى مجدى حلمى
رئيس القسم السياسى والعمالى بجريدة الوفد،
وأشرف على الحلقة ماجد سرور المدير التنفيذى لمؤسسة عالم
واحد.
وبدأ ماجد سرور الحديث بالتعليق
على تدهور الأحوال في مصر والتقييد على الحريات، بدليل ما حدث لرؤساء تحرير بعض
الصحف حاولوا التعبير عن رأيهم فكان مصيرهم التهدديد بالحبس، في ظل وجود أحزاب
مصرية في حالة وفاق مع الحزب الحاكم، وبالتالي تشبه الجثة الهامدة، والمواطن البسيط
يلفظ أنفاسه في طوابير العيش.
وأشار أن الإضرابات العمالية
الأخيرة أصبحت الوسيلة الوحيدة التي تستجيب لها الحكومة مباشرة، وتقوم بعمل زيادة
وعلاوات، وهو ما قام به رئيس الوزراء أحمد نظيف مؤخرا بعد إضراب 6 أبريل في مشهد
درامي مع عمال المحلة، بينما يُضرب ويُسحل النشطاء السياسيين في الميادين العامة
عند التظاهر.
6 أبريل .. حرك الراكد
وأوضح د. وحيد عبد المجيد أن ما
حدث في الإضراب الأخير كان محاولة لتجميع شتات الاضرابات السابقة عليه وتحويلها
لنوع من الاحتجاج العام أو العصيان المدني، دون تحديد كيف يمكن تجميعها وما هي
أدواتها لنقله من نزعه مطلبية إلى مستوى أعلي به قدر من التسييس. وبالرغم من
التنظيم والوعي في إضراب 6 أبريل إلا أنه في لحظة تطور من العشوائية لقدر من
الديناميكية حركت مياة راكدة في المجتمع .
وأضاف أن الفراغ السياسي الذي
استمر لفترة طويلة ساهم في تطور هذه الظاهرة الاحتجاجية الجديدة، فهل نحن في محاولة
لملأ هذا الفراغ من خلال الإضرابات الأخيرة.
وأشار إلى ما يطلق عليهم "المهمشون اجتماعيا"، وهي فئة ظهرت
خلال الـ 30 عاما الماضية، غير موجودين على
السلم الإجتماعي حتى في أدنى درجاته، غالبيتهم من النازحين من الريف، الذين أصبحوا
غير قادرين على إطعام أطفالهم بعد أن كانوا يطعموا مصر كلها، وهي تشكل نمط خطير
عنيف قد يسعى للتخريب؛ لأنهم ببساطة ليس لديهم ما يخسرونه أو يخافوا عليه. واصفا
الحياة في المجتمع المصري الآن بالـ "لا حياة".
وأوضح الناشط كمال عباس مدير
دار الخدمات النقابية أن شباب الفيس بوك لم يظهروا فجأة وأن ما حدث في 6 أبريل كان
له تداعياته، والتي من المؤكد أنها سوف تتكرر.
وطرح سؤالا: هل نحن في حاجة
لحوار مجتمعي؟ وقال أن محاولات عمل حوار مجتمعي حدثت كثيرا وأحيانا تستجيب لها
الحكومة ولكن تنتهي بكوارث مجتمعية.
مصر تعيش استقرار وهمي
وقال أن إجابة الإضراب إلى أين
؟ هي إلى أن تتحقق الحقوق، التي أضرب الناس من أجلها.
وأكد على حتمية وجود استقرار
مجتمعي يُوجده حدوث توازنات بين طبقات المجتمع، لضمان حقوق الناس، كما يحدث في
أوروبا فهناك توزان بين قطاعات المجتمع المختلفة، وبين رجال الأعمال والعمال، فمن
يترك عمله يحصل على بدل بطالة . أما ما نحن عليه الآن فيمصر فهو استقرار وهمي أطاح به
دعوة على الفيس بوك.
وأشار كمال أن الإضرابات
العمالية وخاصة لعمال غزل المحلة لها جذور تمد لسنين مضت، فهم يعانون الكثير من
المشكلات منها بدل الوجبة القليل والمرتبات الضعيفة، فالعامل يتقاضى 350 جنيه شهريا
وهو يعمل منذ 15 عاما، بجانب عدم تنفيذ الوعود المختلفة بتقاضيهم الأرباح، وكانت
هذه المشكلة تحل دائما بعد عمل الاضرابات، فكل مصنع غزل قام بعمل إضراب تقاضى عماله
الأرباح.
وأوضح عباس أن المشكلة الأساسية
للعمال تكمن في عدم وجود اتحاد عمال يحل مشكلاتهم، والاتحاد الحالي "حكومي" لا يعبر
عن العمال، بإدارته 23 عضو تجمعهم صفات مشتركة فكلهم فوق سن السبعين ولا ينتمون إلى
القاعدة العمالية وأعضاء في الحزب الوطني. وهو ما لا يمثل العمال نهائيا وبالتالي
نرغب في تمثيلات حقيقية.
وأشار د. عمرو الشوبكي الخبير
بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن فكرة الإضرابات يمكن وضعها في
إطار قضية أوسع وهي فكرة الاحتجاج العام ومحاولة التمرد على الأوضاع القائمة في
مختلف المؤسسات السياسية الحالية.
وبين أنه منذ 4 سنوات شاهدنا هذا النمط متمثلا في حركة كفاية
وتمردها على الحزب الحاكم، وبالفعل حركت المياة الراكدة على مدار أكثر من سنتين ثم
تعسرت، وفي أعقابها ظهر نمط ثاني وهو الاحتجاجات ففي
عام 2006 حدث 222 وقفة احتجاجية، وفي 2007 تم تنظيم أكثر من 1100 إضراب، بينما حدث
خلال الأربع شهور الماضية أكثر من 900 إضراب.
وقَسم الشوبكي الاضرابات إلى
نوعين، أولها افتراضي على الفيس بوك وعلى الانترنت، والآخر حقيقي وهو امتداد لما
يحدث في مصر منذ عامين، وسوف يتصاعد خلال الفترة القادمة
.
وأكد أن رد فعل الدولة ساعد في
تحريك دعوى 6 أبريل، وشارك في عدم خروج الناس إلى الشوارع وبالتالي نجح الإضراب،
مضيفا أن شباب الفيس بوك الداعين لهذا الإضراب، هم مجموعة شباب تكره العمل السياسي
المنظم، الذي لا يحقق شيئا على أرض الواقع، ولذا لجأوا للعمل بشكل فردي، وبالرغم من
أنه لا يحمل رؤية متكامله منظمة ، إلا أنه طاقة من التمرد والاحتجاج قابلة للانفجار
في أي وقت.
وأضاف أن الدولة تصورت أنها استبعدت الوسيط النقابي، في ظل وجود
تمثيل نقابي هش، مما يشكل خطرا حقيقيا، ويدعم امتداد الاحتجاجات، التي من المتوقع
أن تتكرر في أماكن أخرى، مبينا أن فكرة وجود وسيط قادر على
التفاوض مع الدولة يدعم سياسة الوصول إلى حلول وسط، وبالتالي الوقاية من الأعمال
التخريبية، متوقعا أن الحكومة لن تستطيع اسكات العمال كل مرة بمكافأة، وبالتدريج
سوف تفقد الحكومة قدرتها على تلبية المطالب الاجتماعية.
"العلاوة يا ريس" ..
غير مجدية
وطرح
ثلاث سيناريوهات للإجابة على سؤال "الإضراب في بر مصر .. إلى أين؟"،
وهي:
1- فرز نمط جديد
"تابع من القاعدة" من القيادات النقابية ذات الطابع السياسي تعيد تشكيل الحياة
السياسية.
2- زيادة الإضرابات
والإضراب المدني لتتتبلور في جهة واحدة منظمة، وهو أمر
مستبعد.
3- تستمر وتتصاعد
الإضرابات بشكل أكبر ما تتخيله الحكومة تفشل معه سياسة المسكنات، وتصبح قوة ضغط
تفرض معادلات جديدة في إدارة الحكم، بمعنى يخرج توجه من داخل الحكم ليحل هذه
المشكلات وليس بطريقة "العلاوة يا ريس".
وأكد أن المشهد
السياسي الحالي في مصر ما هو إلا عملية حصار بمعناه المنظم، وإذا نشأ حزب منظم يتم
البحث من جهة الحكومة عن كيفية تدميره أو تأمينه "يصبح تابع لسيادة الأمن"، مشيرا
إلى وجود 24 حزبا منهم 18 حزب ليس له علاقة بالعمل العام، وتتصور الدولة أنها بذلك
حققت انتصارا ولكنه كان كارثة عليها.
|
|  | | اضراب 6 ابريل | | |
وأكد الصحفي مجدي حلمي رئيس القسم السياسى والعمالى بجريدة
الوفد في بداية حديثه أن القيادات العمالية غارقة في الفساد، وأن النقابات المهنية
الـ21، منهم 13 نقابة لم تجرى بها انتخابات منذ عام 1990. كما أن الطبقة العمالية
تمثل 8 مليون منهم مليون ونصف فقط تحت مظلة النقابات، بالإضافة إلى أن 90% من مصانع
القطاع الخاص ليس لها لجان نقابية.
وأوضح أن وسائل الإعلام خلقت
حركات احتجاجية مثل حركة كفاية التي صنعتها شاشات التليفزيون. كما أوجد الفيس بوك
اضراب 6 أبريل بيد مجموعة من الشباب وُلدوا في عهد الرئيس حسنى مبارك ممنوعون من
ممارسة العمل السياسي.
وأضاف أن رد الفعل السياسي ساعد
على انجاح هذا الإضراب من خلال حالة التخويف، فلم تخرج الناس من منازلها ومنع
الآباء أولادهم من الذهاب للمدارس، وضرب مثال بمدرسة بها 3آلاف تلميذ، لم يحضر منهم
سوى 3 تلاميذ ومدرس واحد يوم 6 أبريل.
في المقابل شجعت الصحف الخاصة
على المشاركة في الإضراب. أما بالنسبة للفضائيات فالبي بي سي هي القناة الوحيدة
التي تناولت الإضراب بصورته الحقيقية.أما باقي القنوات فقد حملت فئات سياسية معينة على الإضراب
ووسائل أخرى ادعت فشل الاحتجاج.
الصحف القومية : الإضراب حرام
وأوضح أن الصحف القومية سابقا
والمملوكة للحزب الوطنى حاليا لم تعبر عن الشعب المصري بل كانت مهمتها الأولى
الدفاع عن جناح معين داخل الحزب الحاكم، حيث لعبت دورها في تخويف الناس، كما أنها
استدعت الدين للخروج من المأزق حيث أصدر أحد الشيوخ فتوى بأن الإضراب
حرام.
وأكد أن سياسة "ودن من طين وودن
من عجين" التي تتبعها الحكومة أدت لحدوث هذا الإضراب، موضحا أن الإضرابات الأخيرة
يمكن لأي قوى سياسية تحويلها لقضية سياسية تتمثل في وجود أزمة حكم، حيث عاشت السلطة
في برجها العاجي وسدت القناة بينها وبين الناس والحاكم وضع طبقة من الأسمنت بينه
وبين الناس مثلها مجموعة من الفاسدين.
بينما لا تؤدي وسائل الإعلام
دورها في الكشف عن الفساد، ومن يقوم بذلك يكون مصيره الحبس، حيث خلقت الحكومة حالة
إرهاب للصحف.
وطرح سؤال لماذا لم تطالب مصر باستعادة أموالها المهربة للخارج،
طبقا لاتفاقية مكافحة الفساد التى وقعت عليها مصر رغم تقدم 42 دولة بطلباتها ؟ لأن من نهبوا هذه الأموال مازالو في
الحكم.
وأطلق حلمى على من قاموا بإضراب
6 أبريل "حزب الصامتين"،حيث أضرب 65 مليون صامت مصري وهم شباب عهد
مبارك.
وأكد على حتمية انحيار الإعلام للناس الفترة القادمة، ويتنبأ في
حالة السيناريو الأسوأ للإضرابات، سوف تحدث فوضى في الشارع المصري يقودها "بعبع
البلطجية" وهو العفريت الذي ربته الحكوم، راويا ما حدث من بلطجية الحزب الوطنى
الذين كان هدفهم تفريق وضرب المتظاهرين يوم 6 أبريل بميدان الجيزة عندما لم يتقاضوا
أتعابهم، 200 جنيه للفرد، حيث نشبت معركة بينهم وبين أفراد
الأمن.
وعلق د. وحيد عبد المجيد على أن
القنوات الفضائية لم تُغطي أحداث الإضراب مخافة من تهديد مصالحها في مصر، وهو ما
حدث لإحدى القنوات بعد الإضراب بيومين حيث تم مصادرة 5 أجهزة بث
لديها.
هل تشتعل
ثورة جياع؟
وأرجع د. أحمد يحيى ،
د. أحمد يحيى استاذ
علم الإجتماع السياسي جامعة قناة السويس حدوث الإضراب إلى واقع الأرقام التي تقول
بوجود 10 مليون عاطل و9 مليون عانس و4 مليون مطلق ومطلقة و6.5 مليون يسكنوا
العشوائيات، ويمثل الاضراب جرس إنذار خطير على استقرار المجتمع
المصري.
وأكد د. يحيى أنه مع الإضراب
وضد التخريب، ولأن إضراب 6 أبريل كان دون هوية ودون قيادة، تساءل أين القيادات
السياسية التي يلتف الشعب حولها لإعادة صياغة المجتمع صياغة جديدة، وكشف عن وجود
عجز في تقديم نماذج سياسية قادرة على إدارة الدولة .
وأكد على تخوفه من زيادة غضب المستبعدين إجتماعيا وحدوث "ثورة
جياع" بلا ضوابط أو تنظيم تكون أهدافها ذاتية تبحث عن الاشباع والتخريب يكون هدفها
الأول.
وقال نريد تغيير وضع سياسي قميء، قام على فكرة تفريغ المجتمع من
فكرة المشاركة، من أجل مزيد من الحرية والديموقراطية .
تاريخ التحديث :- توقيت جرينتش : الخميس , 24 - 4 - 2008 الساعة : 3:37 مساءً توقيت مكة المكرمة : الخميس , 24 - 4 - 2008 الساعة : 6:37 مساءً |