الصفحة الرئيسيةثقافةالمحتوى

حضرا بالقلعة احتفالا بمقر اتحاد الكتاب
المسيري يتأمل الموت وجوش يتذكر بدايته



محيط – شيرين صبحي
أميتاف جوش

حل الكاتب الهندي اميتاف جوش ضيفا علي اتحاد الكتاب العرب واتحاد كتاب مصر في إطار احتفالهما بافتتاح مقرهما الجديد بقلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة.

قدم الندوة الكاتب طلعت الشايب قائلا أن اميتاف جوش يعتقد انه لا يستطيع أن يصنف أي عمل من أعماله فكلها عابرة للتصنيف، وأنه تأثر بالأدب البنغالي والعربي وبالموسيقي، وأن السينما كانت صاحبة أثر كبير في خيال الكاتب.

في البداية أعرب جوش عن سعادته الكبيرة بتواجده في مصر التي لا يوجد مكان أخر في العالم له تأثير علي مسيرته بعد الهند مثلها. وقال : لقد مرت 28 عاما منذ حضرت إلي مصر حيث جئت لأستكشف عالما جديدا بالنسبة لي وكان عمري حينها 24 عاما حينما حصلت علي منحة دراسية لدراسة علم الانثربولوجيا، مضيفا: كل الكتاب الذين أثاروا إعجابي كانوا قد جابوا العالم وكنت لا أرى أقل من هذا لنفسي.

واسترجع جوش ذكرياته قائلا: عشت في قرية "لطيفة" بدمنهور في محافظة البحيرة في عشة فراخ كانت مبنية حديثا بالطوب اللبن ولم يكن بها كهرباء، وقد مثلت القرية بالنسبة لي وقتها صدمة فما كنت اعرف إلا القليل من مفردات اللغة العربية.

"كانت التفاصيل الصغيرة تثير الضحك لمن حولي لذلك توصلنا لطريقة بسيطة للتفاهم هي الأفلام الهندية وكانوا ينشدون الأغاني الهندية وكان الأطفال يقومون ببعض الرقصات الهندية".
ويضيف: رغم أنني أدين بالفضل للأفلام الهندية في التواصل بيني وبين أهالي القرية إلا أنها أثارت مصاعب أيضا، فكل يوم ولعدة مرات يوميا كانوا يسألونني هل أعبد الأبقار؟ وهل يمكن مشاهدتي وأنا أصلي للأبقار؟ وأخيرا إذا كان يمكنني نقل عبادتي من الأبقار للجمال؟!

"عندما كنا نمر بالحقول ويرون أبقارا كانوا يتركون لي الوقت لممارسة صلاتي.. وعندما كنا نمر ويرون بعض الفلاحين يضربون الأبقار فكانوا يسرعون إليهم ويطلبون عدم ضربها لعدم جرح مشاعري".

وتحدث جوش عن حركة عدم الإنحياز التي كان لها تأثير كبير قبل ذلك الوقت، ومهما كان لها من المثالب والإخفاقات إلا أن كان لها تأثير كبير على حركة الاستعمار أو الاستقلال في وقتها. وكانت هناك صداقات تتعدى الحدود مثل صداقات الهند ونهرو مع عبدالناصر وسوكارنو وغيرهما. ولم يكن من قبيل المصادفة أن يتوقف المهاتماغاندي في مصر ويلتقي الزعيم سعد زغلول.
أميتاف جوش

وقال أن الأمر الذي دفعني للحضور إلي مصر هو دافع حب الآخر والرغبة في التقرب منه، وكان هذا الدافع يمكن أن يدفعني لأي مكان أخر غير مصر ولكن كنت أبحث في هذا الوقت عن العلاقات التي تربط بين الهند والشرق الأوسط.
وكأحد المراكز الهامة في العالم كانت مصر مصدر جذب للرحالة، وبهذا وجدت نفسي أحضر إلي مصر، ولولا حركة عدم الإنحياز ما كنت استطيع أن احصل علي تأشيرة دخول لمصر أو أعيش في تلك القرية الصغيرة.

وعن حياته في قرية "لطيفة" يقول : كانت فترة هامة لتكويني ككاتب حيث لم يكن هناك ما افعله في هذه القرية غير الملاحظة والاستكشاف، كما أتاحت لي الفرصة أن أقرأ الكثير من الأعمال الروائية مثل "مائة عام من العزلة" لماركيز واكتشفت الكثير من الأعمال العربية مثل أعمال طه حسين وتوفيق الحكيم، ومن أهم الكتاب الذين أثروا في تجربتي الطيب صالح وروايته "موسم الهجرة إلي الشمال" ففكرة الهجرة مركزية في هذه الرواية وانعكست علي روايتي الأولي "دائرة العقل" التي تحكي عن هجرة عدد من العمال الهنود إلي الخليج.

وأوضح أن الراحل نجيب محفوظ أثر كثيرا به وأحد أسباب تأثيره الكبير أنه يدخل إلى عالم الشخصيات من خلال الممر الداخلي للأسرة. فالأسرة من المناطق التي يدخلها الكثير من كتاب العالم، وخاصة موضوع الأجيال المتعاقبة وهو ما وجده عند محفوظ وخاصة في الثلاثية التي بها بعد آخر من الإثارة والتشويق، خاصة أن المجتمع المصري قريب من المجتمع الهندي إلى حد كبير، خاصة بالنسبة لتماسك الأسرة في المجتمعين وكذلك قانون الصمت الذي يحكم هذه الأسر.
وقال أنه بمرور السنين تأثرت أعمالي بشكل كبير بأقلام كثير من الكتاب العرب أمثال نوال السعداوي وجمال الغيطاني وإلياس خوري وغسان كنفاني وخاصة روايته "رجال في الشمس"، وغيرهم.

وأشار جوش إلي أن العالم اليوم يختلف كثيرا عن العالم الذي عاشه منذ حضر إلي مصر في المرة الأولي حيث يتم الآن مرة أخري الجمع بين الرأسمالية والأمبراطورية، وكانت أحداث 11 سبتمبر قد أعادت تأهيل فكرة الإستعمار مرة أخري وهو ما أدي إلي الكارثة التي نراها الآن في العراق.

واميتاف جوش من مواليد 1956 بمدينة كالكاتا بالهند وحصل على الدكتوراه في الانثربولوجيا، ويقيم حاليا في نيويورك سيتي حيث يعمل أستاذا للأدب المقارن بكوينز كوليدج، واستاذا زائرا بجامعة هارفارد ، ومن أشهر أعماله الروائية: دائرة العقل، خيوط الظل، القصر الزجاجي، المد الجائع، بلد المستنقعات، وغيرهم ، حصلت روايته "دائرة العقل" على جائزة ميديسيس للأعمال الأجنبية عام 1990م ، بينما حصلت روايته "خيوط الظل" الصادرة عام 1992 على جائزة ساهيتيا وهي أرفع جائزة أدبية في الهند، كما حصلت روايته "كروموزوم كالكاتا" الصادرة عام 1995 على جائزة آرثر كلارك عام 1997.

المسيري: اهتمامي بالموت اهتمام بالحياة
المسيري

تواصلا للاحتفال قدم المفكر الدكتور عبدالوهاب المسيري ندوة بعنوان " الشعراء وإشكالية الموت"، أدارها الدكتور مصطفي النشار.
استهل المسيري حديثه بإعلانه أن اهتمامه بالموت هو رؤية للحياة، مشيرا إلي أن الحداثة الغربية لم تجب عن الأسئلة الكبرى مثل الموت وتركتها للفرد، وتحدثت عن تحسين مستوى المعيشة ومعدلات الاستهلاك وما إلى ذلك، فماذا عن الموت؟

وقرأ قصائد عن الموت للشاعر الأميركي وولت ويتمان الذي لا يجد فرقا بين الحياة والموت، وكل الأشياء تتساوي عنده: الإنسان والطبيعة، والروح والجسد، والخير والشر، والألم واللذة. ويختلف معه المسيري في أن الإنسان يختلف عن الطبيعة، وهذا سر إنسانيته، ويرى أن ويتمان هو شاعر الفاشية الأمريكية فمن يساوي الحياة بالموت إنسان فاشي.

وقرأ المسيري أيضا قصائد من الهايكو الياباني للشاعر باجو، وقصائد للشاعر المصري محمد هشام، وأخرى للهندي طاغو، وقصائد للشاعر الصيني جان جيولنج تتحدث عن الانفصال الكامل بين الإنسان والطبيعة.
وقرأ المسيري قصيدة له بعنوان "ثلاث مراثٍ لإخناتون"، ومن قصائد صلاح جاهين قرأ "في صفحة الموتى" وفيها:
في صفحة الموتى بيكلموني كل يوم الصبح
بصورهم الباهتة
بعيونهم الثابتة
بيسألوني كلهم إمتى
ح تنطبع صورتك كمان
انتا ..
هنا زينا في صفحة الموتى.

ومن قصائد أحمد عبدالمعطي حجازي اختار قصيدة "مرثية لاعب سيرك" التي يقول فيها:
في العالم المملوءِ أخطاءَ
مطالبٌ وحدكَ ألا تخطِئا
لأن جسمكَ النحيلْ
لو مَرة أسرعَ أو أبطأَ
هوي، وغطي الأرضَ أشلاءَ

في أيِّ ليلةٍ تري يقبع ذلك الخطأ
في هذه الليلة! أو في غيرها من الليالْ
حين يغيض في مصابيح المكان نورها وتنطفيءْ
ويسحب الناس صياحَهم
علي مقدمِك المفروش أضواءَ
حين تلوح مثلَ فارس يجيل الطرْفَ في مدينتهْ
مودعا. يطلب وجد الناسِ، في صمت نبيلْ
ثم تسير نحو أوٌلِ الحبال ِ
مستقيماً مؤمِئا
وهم يدقون علي إيقاع خطوِك الطبولْ
ويملأون الملعبَ الواسعَ ضوضاءَ
ثم يقولون: ابتديءْ
في أي ليلةٍ ترى يقبع ذلك الخطأ ْ

وتناول المسيري قصيدة "موت فلاح" لصلاح عبدالصبور، ومن شعر ناظم حكمت اختار "قصيدة الشهيد " وهي عن الطفل منصور الذي كان يلمع الأحذية ومات في أحداث بورسعيد.

ومن شعر محمود درويش اختار قصيدة "عندما يذهب الشهداء إلى النوم"، فالشهداء رمز التضحية في مقابل ما يحدث في الحياة بمذلة، ومنها:
عندما يذهب الشهداء الى النوم أصحو
وأحرسهم من هواة الرِّثاء
أقول لهم
تُصبحون على وطن
من سحابٍ ومن شجرٍ
من سراب وماء
أهنئُهُم بالسلامةِ من حادثِ المُستحيل
ومن قيمة المذبح الفائضة
وأسرقُ وقتَا لكي يسرقوني من الوقتِ
هل كُلُنا شهداء؟
وأهمس
يا أصدقائي اتركوا حائطاَ واحداً
لحبال الغسيل
اتركوا ليلةًَ للغناء
اُعلِّق أسماءكم أين شئتم فناموا قليلاً
وناموا على سلم الكرمة الحامضة
لأحرس أحلامكم من خناجر حُراسكم
وقال:
عندما تذهبون إلى النوم هذا المساء
أقول لكم
تصبحون على وطنٍ
حمّلوه على فرس راكضه
وأهمس
يا أصدقائي لن تصبحوا مثلنا
حبل مشنقةٍ غامضه

واختار المسيري قصيدة "الملاح القديم" للشاعر الإنجليزي صامويل تايلور كوليردج والتي تحكي عن سفينة تعبر خط الإستواء تحمل مجموعة من البحارة من بينهم الملاح القديم، فيأتي طائر القطرس الأبيض فيحيوه باسم الإله ويشاطرهم طعامهم وشرابهم ولعبهم، ولكن الملاح القديم يقتله بقوسه غير مكترث بقداسته.

وتأتي سفينة تحمل امرأتين: الأولى هي "الموت"، والثانية هي "الحياة في الموت". وتقتسم المرأتان طاقم السفينة بينهما، ويكون الملاح القديم من نصيب "الحياة في الموت"، فيمر برحلة العذاب إلى أن يتطهر من آثامه، وينضم للجماعة الإنسانية ، ويوضح المسيري أن الملاح كان لا يرى إلا سطح الأشياء ويظل داخل القفص المادي ثم يحدث التحول الإدراكي .

ويوضح المسيري أن الملاح القديم فشل في التفرقة بين الروحي والمادي أو الظاهر والباطن، فهو مثل الإنسان الغربي لا يدرك سوي الأشياء المادية، مشيرا إلي أن العالم المادي لا يمكن أن تورث منه القيمة.

 ولد عبد الوهاب المسيري في مدينة دمنهور عام 1938. تخرج من كلية الآداب عام 1959، وحصل على الدكتوراه من جامعة رتجرز بنيوجيرزي عام 1969. صدرت له عشرات الدراسات والمقالات عن إسرائيل والحركة الصهيونية ويعتبر واحداً من أبرز المؤرخين العالميين المتخصصين في الحركة الصهيوينة.


تاريخ التحديث :-
توقيت جرينتش :       الأحد , 6 - 4 - 2008 الساعة : 12:17 صباحاً
توقيت مكة المكرمة :  الأحد , 6 - 4 - 2008 الساعة : 3:17 مساءً
 التعليقــات : 1 تعليق

 
مسلسل : 1   /   الراسل : سهر    /   الدولة : قطر
تاريخ التعليق : الخميس , 10 - 4 - 2008 الساعة : 10:52 صباحاً
الحا ئر
ما تتسائل عنه ستجده في الاسلام ان شاءالله



  أضف تعليقك على الموضوع :
المشاركات المنشورة لا تعبر عن رأى "محيط" وانما تعبر عن رأى الأعضاء المشاركين فيها
 *الاسم 
*عنوان التعليق 
*نص التعليق 
العلامة (*) تعنى ان الحقل مطلوب
         

النشرة الإخبارية

العالم من الداخل
أبواب محيط
أخبار
اقتصاد
رياضة
مرأة
سيارات
دين
ثقافة
فن
كمبيوتر واتصالات
علوم وتكنولوجيا
عالم الكتاب
سياحة
حوادث
خدمات محيط
فرصة عمل
البورصات
مناقصات
دليل الفضائيات
اسعار العملات
مواقيت الصلاة
طقس اليوم
مشاركات القراء
العالم بين يديك
أبواب متميزة

منتديات محيط جديد
حصاد اليوم
ملفات
حوارات
استراحة
أوتار القلوب
كعب عالى
شيف نودة
شخصيات لا تنسى
شعر وشعراء
العالم بين يديك


من نحن | إعلن معنا | إتصل بنا | شروط الخدمة | حقوق النشر
 

POWERED BY ARABIAINFORM.COM
حقوق النشر والطبع © 2002 لأرابيا انفورم احدى شركات المجموعة المتحدة للبرمجيات. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 ArabiaInform . ( Almotahida group ). All rights reserved