القاهرة: أكاديميون أتراك ومصريون يطلون على أدب تركيا الحديث والمعاصر
نظم المجلس الأعلى للثقافة مؤخرا ندوة بعنوان "إطلالة علي الأدب التركي الحديث والمعاصر" برعاية علي أبو شادي أمين عام المجلس والدكتورة رجاء ياقوت مقررة لجنة الترجمة

كتبت : شيرين صبحي
الدكتور تحسين تدمر الأستاذ بإحدى الجامعات التركية، تناول الكتابات العربية وتحديدا ما كتبه "عبد الوهاب عزام" عن الشاعر التركي الإسلامي محمد عاكف في مصر ، موضحا انه كان اسما هاما في مجال الأدب التركي وقد عاش في مصر آخر فترة من حياته وكتب من أشعاره عشر قصائد

وُلِدَ الشاعر محمد عاكف آرصوي في مدينة إستانبول عام 1873م، ابناً لإبَكلي محمد طاهر الذي كان يعمل مدرساً في مدرسة الفاتح، أما والدته فقد كانت "أمينة هانم" التي تنتمي لأصول بخارية ، تلقى تعليماً دينيًّا رفيع المستوى وحفظ القرآن في عمر التاسعة على يد إمام جامع الفاتح، إلى جانب تعلمه اللغة العربية والفارسية

أنهى تعليمه الإعدادي وفي عام 1894م حصل على الدبلوم العالي من مكتب بايطار العالي (مدرسة الطب البيطري) بإستانبول

وكان عاكف يرى أن الشرق هو المصدر الحقيقي للمدنية والحضارة، وأن عوامل مثل الجهل والتعصب الديني وعدم الثبات والاتزان واللامبالاة وعدم الثقة في النفس، هي الأسباب الأساسية لحالة تأخر الشرق الإسلامي

وقف عاكف بكل قوة عَبْرَ كلمات شعره يلهب حماس الأتراك للدفاع عن الدولة العثمانية، حين تعرضت لمحاولات الاحتلال على يد الإنجليز والفرنسيين واليونانيين بعد الحرب العالمية الأولى

رفض العلمانية اللادينية بكل شدة، وكان من الداعين للجامعة الاسلامية ، كما رفض تقليد الغرب في الملابس ولم يتخل عن الطربوش وكان آتاتورك قد أصدر قراراً بإعدام كل من يرتدي الطربوش ، فكان عليه إمّا الاصطدام مع العسكر والتعرض لعقوبة الإعدام مثل غيره، أو الهجرة الاختيارية، فكان قرار الهجرة على إثر تَلَقِّيْه دعوة من خديوي مصر عباس حلمي الثاني

ويجمع النقاد ان عاكف كان مقسم الوزن والقافية ولا ترى في شعره اضطرابا



من قصيدة "الحقيقة الوحيدة" يقول عاكف: نعم، هناك حقيقة واحدة هي أني سأرحل عن هذه الدنيا


سافرت ودرت خمسين ستين سنة فلم أجنِ إلاّ الحيرة


نعم، كلنا مشغولون بعشق النفس والذات


هذا العشق العجيب لا نعترف بوجوده حتى لو إشارة


وفي قصيدة اخري يقول:
حبك
لم يفارقني
كنت جائعاً وعطشان
وكان الليل معتماً ومستسلماً
والروح كانت غريبة
صامتة
وممزقة أيضاً
ويداي كانتا مغلولتين
وكنت بلا سجائر وبلا حلم
لكن حبك ِ لم يفارقني


المسرح التركي
يعود المسرح التركي إلى عهود قديمة جدا، فعادة سرد القصص كانت معروفة لدى الاتراك في آسيا الوسطى، وتطورت نتيجة الثقافة الاسلامية إلى شكل الحاكي الذي أصبح سائدا في القرن السادس عشر

وكانت التمثيليات العفوية والمؤداة في الأماكن المكشوفة ، تشكل قمة تطور المسرح التركي، حيث جاءت مشابهة للمسارح الشعبية الايطالية أيام عصر النهضة

ومن هذه التمثيليات تفرعت عروض الخيال والظل والدمى والحاكي والمقلد التي عاشت عصرها الذهبي في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين

وقد شهدت التمثيليات العفوية صراعا في بداية عهد التنظيمات في عام 1839 مع الشكل التقليدي للمسرح الغربي الذي بدأ بالانتشار في تلك الفترة

ومع فترة التنظيمات (الإصلاح الدستوري)، أخذت النصوص المكتوبة تظهر في مجال المسرح التركي، على شكل تراجم واقتباس من المسرحيات العالمية، علاوة على مسرحيات جديدة للمؤلفين الأتراك ، فمثلا "زواج الشاعر" الكوميدية من فصل واحد للمؤلف شناسي، كانت نقطة تحول في تاريخ المسرح التركي

ومن أهم رواد المسرح التركي عزيز نسيم ومن أعماله "وحش طوروس" والكاتبة عدالة أوغلو ومن اهم أعماله "لعبة الزواج" والكاتب ناظم حكمت الذي ترجمت أعماله إلى العربية والروسية والذي يعتبر أعظم الشعراء في تاريخ الأدب التركي، بل ومن ابرز شعراء العالم في القرن العشرين؛ إذ كان أديبا فناناً متكاملاً، فهو لم يكن شاعراً فحسب، وإنما كان كاتباً مسرحياً، مقالياً، قاصاً روائياً، مترجماً ورساماً

جناب شهاب الدين وأشعاره "أشعار جناب شهاب الدين بين القديم والحديث" ورقة قدمها الدكتور ناصر عبد الرحيم ، موضحا انه درس في المعاهد العسكرية الطبية وحصل علي المركز الأول فأرسل بعثة إلى باريس ، وقد انتهز فرصة سفره ودرس الأدب الفرنسي وتعمّق فيه وتعرّف على الاتجاهات الأدبية الحديثة

وقد تركت اللغة الفرنسية بصمات واضحة على ثقافته، فبدأ ينسلخ عن الآداب الشرقية، ويتجه إلى التأثر بالأدب الجديد المتأثر بالآداب الغربية منذ عام 1886م

اشتهر شهاب الدين كشاعر يهتم بالعاطفة والزخرفة اكثر من الفكرة ، فكان الأتراك يقولون ان شهاب شاعر أكثر من كونه مفكر، وقد ادخل اللغة التركية تراكيب جديدة والتي أوجدت جدالا ضد شهاب

الأسرة التركية في أشعار نجاتي بهجتكيل
الدكتور صبري همام استاذ اللغة التركية بجامعة سوهاج تناول في ورقته الأسرة التركية من خلال اشعار نجاتي بهجتكيل الذي ولد عام 1916 م في اسطنبول وقد توفيت والدته في حريق شب بمنزلهم وبعدها تزوج والده وعاني أياما قاسية

وقد خصصت أول جائزة للشعر في تركيا باسمه عام 1980م ، واهتم بهجتكيل بشكل واضح بالعائلة التركية ومن ثم اهتم بالحالة الاجتماعية، وألف العديد من المسرحيات ولكنه تبوأ مكانة مرموقة في الشعر واستخدم فيه اعلي مستوي من الرمز

وتأثر بهجتكيل بأفكار توفيق فكرت واستخدم أعلى مستوي من الرمز وتناول كلمات غريبة عن اللغة التركية واستخدم أكثر من لغة في البيت الواحد

متى زج الكاتب بنفسه في السياسة
الدكتور الصفاصفي أحمد المرسي قدم إطلالة علي الرواية التركية المعاصرة متناولا أورهان باموك نموذجا حيث أوضح أن اللغة التركية وصلت للعالمية علي يد باموك الذي نجح في أن يجسد الصراع بين الشرق والغرب ولم يكن هو أول من تناولها ، وباموك من جيل ما بعد الحداثة الذي يعني بان نخلق من التضاد شيئا جميلا

ويستدرك أن الخطأ الذي وقع فيه باموك انه تصدر بشكل مباشر للسياسة ليس في أعماله ولكن في أقواله والأديب لا يستطيع أن يكون بمعزل عن المجتمع ولكنه زج بنفسه في وقت غير مناسب في القضية الأرمينية

ويوضح الدكتور الصفاصفي أن باموك ليس من أكثر الكتاب قراءة ولكن من أكثرهم توزيعا ، وفي بعض الأعمال كان ينتصر للغرب ولكن في آخر أعماله "اسمي أحمر" انتصر للحضارة الشرقية ونجح ان يعرض كبار شخصيات المذهبين والنقاشين الذين أثروا في الحضارة الغربية وقال أنه لا مانع من أن نتعلم الفنون من الغرب ولكن يبقى لنا فنوننا الخاصة وأصالتنا الشرقية

صباح الدين علي والقصة التركية
قدم الدكتور فؤاد كامل نبذة عن القصة التركية التي بدأت في عصر التنظيمات 1839م بداية من عزيز افندي الذي كتب نوع من المخيلات ، واحمد مدحت افندي ، وسامي باشا زاده الذي اعتبره النقاد أول قصاص تركي و أول من وضع بذور القصة التركية ، وخالد ظيا ، وعمر سيف الدين الذي نال شهرة واسعة ، ويعقوب قدري وغيرهم

وتناول الفن القصصي عند القصاص صباح الدين علي الذي ولد عام 1906 وقتل عام 1948م ، وصباح الدين قصاص اشتراكي من النوع المعتدل ، وهو أول من خلط الأدب بالسياسة ، لم يكن شيوعيا مثل ناظم حكمت ولكنه هاجم الحكومة فسجنه كمال اتاتورك سنة 1932 ثم صدر قرار عفو بمناسبة مرور 10 سنوات علي قيام الحكومة

كان والده ضابطا عاش متنقلا في الاناضول وقراها لذلك سمي قصاص الاناضول ، بدأ حياته بالشعر وظهر له ديوان "الجبل والرياح" وبعد عام 1928 بدأ يكتب القصة واصبح عملاق القصة التركية ونشر اول قصة عام 1931م

عاني صباح الدين كثيرا ولم يستطع ان يلتحق باي عمل حيث كان يطرد ، وسجن مرة أخرى عام 1945م لمدة 7 شهور وبعدها فكر في الهروب من تركيا وأثناء محاولته اصطاده بعض القناصة علي الحدود ولم يعثر علي جثته الا بعد شهرين ونصف

تناول في أدبه القرية التركية والمرأة والطبقة المتوسطة ، وكان يتميز بالأسلوب الأنيق لأنه كان شاعرا في البداية

دور المعاجم في تمازج الشعوب
الدكتور جاند مير دوغان تحدث عن دور المعاجم الثنائية في تمازج شعبين حيث استخدمت لتعلم اللغة الأجنبية وهي من المصادر الأولى التي يعول عليها لتعلم اللغة ومن هنا لا يمكن التفكير في تعلم لغة ليس لها معاجم

وقد كان الأتراك والعرب ممتزجين منذ قديم الزمان وهذا دفع الشعبين لتعلم كل منهما لغة الآخر

وأقدم معجم تركي عربي كان "ديوان لغات الترك" وكان الهدف منه تعلم العرب اللغة التركية وبهذا الشكل يتضح أن المعاجم قد حملت علي أعناقها مهمة تعليم اللغة ، والمعاجم أيضا من المصادر المهمة لمعرفة نطق الكلمات ومنشئها ومن هذا المنطلق فهي الخزينة التي تحافظ علي اللغة

وبين الدكتور دوغان انه يوجد في دار الكتب المصرية ما يقرب من 30 معجما كمخطوط لم يطبعوا بعد




تاريخ التحديث :- 03/06/2007

العالم من الداخل
أبواب محيط
أخبار
اقتصاد
رياضة
مرأة
سيارات
دين
ثقافة
فن
كمبيوتر واتصالات
علوم وتكنولوجيا
عالم الكتاب
سياحة
حوادث
خدمات محيط
فرصة عمل
البورصات
مناقصات
دليل الفضائيات
اسعار العملات
مواقيت الصلاة
طقس اليوم
مشاركات القراء
العالم بين يديك
أبواب متميزة

منتديات محيط جديد
حصاد اليوم
ملفات
حوارات
استراحة
أوتار القلوب
كعب عالى
شيف محيط
شخصيات لا تنسى
شعر وشعراء
العالم بين يديك

من نحن | إعلن معنا | إتصل بنا | شروط الخدمة | حقوق النشر
 

POWERED BY ARABIAINFORM.COM
حقوق النشر والطبع © 2002 لأرابيا انفورم احدى شركات المجموعة المتحدة للبرمجيات. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2002 ArabiaInform . ( Almotahida group ). All rights reserved