Moheet on google
الأربعاء 26 يوليو 2017 06:37 صباحاً
روابط سريعة

الأمركة الاعلامية

احمد فتحي

2017-01-03 14:05:32

أتاح التقدم التكنولوجي والتقدم العلمي الهائل لدول الغرب التحكم في صناعة المعلومات والاتصالات، و أتاحت الثورة التكنولوجية في مجال الاتصالات الفرص للوصول الى جميع أنحاء العالم، من خلال الشركات العملاقة متعددة الجنسيات و الشبكات الدولية العاملة في مجال الاتصالات، لتتيح هذه الإمكانات السيطرة على مجالات الأعلام، الثقافة، التجارة و الاقتصاد.
وتتفق هذه الدول على دعم قدراتها الثقافية الاتصالية لكي تحافظ بقوتها على المستوى الدولي إلى جانب قدرتها العسكرية، مما يشير إلى إن حلبة الصراع الحالية هي الحلبة الثقافية و الإعلامية، ورغم ما قد يبدو من أن هذه محاولات حديثة، إلا أنها محاولات قديمة قدم التاريخ نفسه، قامت بها الدول الاستعمارية ومارستها مع اختلاف الوسائل و الأساليب و الاستراتيجيات. وقد تنبأ كل من ماركس وإنجلز قبل مائة وستون سنة بتشكيل هذه الظاهرة، حين أشارا إلى أن البرجوازية سوف تجتاح العالم بأسره مدفوعة بالحاجة لإيجاد مزيد من الأسواق لتسويق منتجاتها.
وهنا تظهر حاجات وكالات الإعلام الدولية في زيادة حدة التدفق الدولي لديها، وسيطرة وكالات الأنباء الكبرى على جميع  الأنباء، واحتكارها ونشرها ضمن عملياتها الواسعة على الصعيد الدولي، حيث يتلقى العالم 80% من الأنباء من لندن، باريس ونيويورك. و نلاحظ هنا الفرق بين كمية الأنباء المرسلة من جانب العالم الصناعي إلي العالم النامي، وبين كمية الأنباء المتدفقة في الاتجاه العكسي.
ويمكن القول بإن وكالات الأنباء الرئيسة تفرض سيطرة دولية على نشرة الأنباء، من قبل مجموعة قليلة من وكالات الأنباء الأربعة، الاسوشيتد برس، اليونايتد برس انترناشيونال، رويتر، و وكالة الصحافة الفرنسية.
بالإضافة إلى إن الصحف والمطبوعات الكبير ة التي لها انتشار دولي كبير ومؤثر تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، وفرنسا، و عن برامج الراديو الموجه لدول العالم الثالث، فمعظمها تبث من محطات الدول الصناعية، مثل صوت أمريكا، إذاعة سوا، هيئة الإذاعة البريطانية، مونت كارلو، وغيرها.
إضافة لذلك فأخبار التلفاز وبرامجه وأفلامه تعتمد بشكل رئيسي على المواد الدولية المنتجة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، حيث تبرز الابتكارات التابعة لهذه المؤسسات والجهود التي تبذل بشكل فعال لبيع الإنتاج ألتلفازي، فثلتي الإنتاج المباع يصدر عن الولايات المتحدة الأمريكية وحدها.
وهذا يعني إن احتكار المواد الإعلامية يتحدد في مكان معين، بالذات في ثلاث أو أربعة دول، من بين اكثر من 160 دولة حول العالم ، مما يعكس حقيقة خطيرة في مجال الهيمنة، وتأثيرات  الفكر، واحتكار نشر المواد الإعلامية والدعائية . لتصبح المشكلة الرئيسية لدينا هي كيفية مواكبة العصر بمتغيراته ومستجداته الحديثة؟، والتصدي في نفس الوقت للمخاطر والتهديدات التي تؤثر على الهوية الثقافية؟
ولرصد المعالجات بطريقة مبكرة حفاظا على الهوية، فالمهم ليس الكشف عن الأثار السلبية لعولمة الأعلام، أو الحديث عن الهيمنة الإعلامية، أو الثقافة الغربية، و الأمريكية، بل الأهم ماذا نفعل؟، وكيف تستطيع بلدان العالم الثالث مواجهة مخاطر الأمركة الثقافية و الإعلامية؟، في عصر تجتاحه عوامل التبديل و التغيير .
فالبحث عن صيغة بمخاطر المستجدات العالمية في أذهان الأجيال الجديدة التي تعيش الأن حياة مغايرة لحياة أسلافهم، يعرضهم إلى الانسياق وراء تيارات عالمية، وتقديم تنازلات دون وعي أو اهتمام، متصورين أن النمط الأمريكي هو النمط المثالي للتحضر و الحداثة و العصرية، وهنا المسئولية تتحملها فقط وسائل الأعلام، حتى لا  تكون دول العالم الثالث والوطن العربي في ظل العولمة مشروعات تتم بواسطتها تدمير السوق والوطنية والقومية، ولا سبيل لنا في ذلك إلا بمراجعة حضارات الماضي الثقافي، بوصفها مرتكزات أساسية لوجود الحاضر، ونطوره  للتعايش مع المستقبل،  فالماضي دائم الوجود لأن الفكر الثقافي في النهاية جهد إنساني أخذ من التاريخ وأعطاه.

تعليقات الفيس بوك تعليقات محيط ( 0 )
الأسم
التعليق
moheet1 moheet2 moheet3