Moheet on google
الإثنين 24 يوليو 2017 10:40 مساءً
روابط سريعة

صدام حسين: في الذكرى عبرة

محمد بوكحيل

2017-01-03 13:18:55

ساعات قلائل تفصلنا عن مرور الذكرى العاشرة لرحيل الرجل العظيم صام حسين، الرجل الذي أثار غضب البوشين إبان حرب الخليج الثانية وتحديدا؛ غضبهم يوم17 جانفي 1991م حين أطلقت القوات العراقية عددا من صواريخ “سكود المطور” على الكيان الصهيوني و سقطت على تل أبيب وصحراء النقب وحيفا، واحدثت حالة كبيرة من الهلع والفزع وسط الصهاينة، وقد كان ذلك بأمر مباشر من الرئيس العراقي  صدام حسين الأمر الذي قال عنه بعض المحللين يومها أن استهداف الدولة الصهيونية في هذه الظروف كانت محاولة من القيادة العراقية لجر اسرائيل إلى الصراع آملا في احداث صدع في صفوف قوات التحالف عامة، وفي صفوف القوات العربية (.)المشاركة في الغزو خاصة، لكن أمريكا طلبت من الدولة الصهيونية ضبط النفس وعدم الرد على الهجوم لحين الانتهاء من الهجومات الجوية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وتحرير الكويت ؟! . بالإضافة إلى ذلك  فقد كان لقيام صدام بفضح تلون حلفاء أمريكا العرب إسهامها في تكوين فكرة واضحة عن نوايا الأمريكان في المنطقة العربية.
ومع هذه الذكري (ذكرى اعدام البطل) تمر نصب اعيننا صورة سقوط تمثال الرجل البطل في ساحة الفردوس وتصم أداننا عبارة كفر لكافر في جبة مسلم ” إلى الجحيم “. الذي أسقط التمثال قد كان أمريكي الروح عراقي المظهر، وتساءل العالمين يومها: كيف ألقى العراقيون بجوهرتهم الثمينة على قارعة الطريق كما يلقى الاطفال بشيء لا قيمة له؟!
هي صورة احياها الصراخ الذي زلزل مركز الإحساس بالخوف في نفوس ابناء العراق والجمع بين كلمة “الله اكبر وكلمة الكفر- إلى الجحيم “.
هكذا تراكمت طبقات الشوائب فوق الجوهرة نتيجة صرف اهتمام الأجيال عن صقلها وتلميعها جعل بريقها يخفت، وظاهر روعتها يندثر، ومع تتابع السنون سقطت قيمتها تدريجيا من النفوس ثم جاء من يحمل أشياء تشبه الجواهر ولكنها من هباء ليكمل التدليس على أصحاب الجوهرة، فراح يغريهم ببريق المزيف وروعة مظهره حتى انشغلوا به عن الجوهرة الحقيقية الموجودة بأيديهم، ولما امتدت أيديهم نحو الهباء ليمسكوا به احترقت أيديهم بنار المبشر بالعدالة والديمقراطية (امريكا)
قد نقر اليوم بعد مرور 10 سنوات على اعدام الرجل أن صدام حسين تسرع في المواجهة بتسرعه لاحتلال العراق، وقد يبدو لنا متهورا ونصدق حدسنا لكن.. لكن بالعودة الى التاريخ وعلى وقع ما تعيشه الامة في هذه الأيام العصيبة تجدنا نكذب ما سمعنا ومانسمع من افتراءعلى المناضل الذي كان له دورابارزا في فضح ألاعيب الصهاينة وعملائهم من العرب.
إن الذكرى العاشرة لرحيل عملاق السياسة العربية صدام حسين التي تأتي هذه السنة في ظروف متميزة فبقدرما تثيرمشاعرأبناء الأمة الإسلامية تضع على الأمة العربية مسؤولية مواصلة التصدي للهجمة الصهيونية. فالتاريخ يفيدنا أن  امتداد التآمرعلى العراق من قِبل الصهيونية العالمية وحلفائها ظل مستمرا من عام 1968م اثر قيام الدولة الوطنية في العراق والجزائرالمستقلةالى تأميم النفط عام1972 م وما تلاها من الانجازات التي حققها الشعب العراقي، وبدأ التخطيط لوأد طموحاته أثناء حرب الخليج الأولى بدفع العراق الى الحرب مع ايران والتآمر عليه، لكن صدام حسين الذي قدم للعالم من قبل سماسرة البيت  الأبيض على أنه ديكتاتور انطلاقا من فبركة دجل الدجيل الى اتهامه باستعمال الأسلحة الكيماوية ضد الاكراد العراقييننالى...، في حين أن العشرات من شياطين قادة الغرب والشرق كانوا ومازالوا يصولون ويجولون،يذبحون الشعوب وينهبون خيراتها بلا حرج.
وفي مشهد لن يُنساه عاقل وسيظل في ذاكرة كل من شاهد مرحلة الغزو الأمريكي للعراق وعايش مرحلة ما بعده، ففي بدايته كان صدام حسين هدفاً لحملة اعلامية وسياسية عسكرية امركية، في ظاهرها تجريد العراق من اسلحة الدمار الشامل وتخليص شعبه من (الطاغية ) وفي باطنها حرب بالوكالة لحماية تل ابيب ومشروع شارون التوسعي وقد رفض صدام جميع التهديدات والانذارات الأميركية لعلمه  بما يحاك ضد الأمة.
وعلى عكس ما يدعيه الجبناء من ساسة العرب، وما قاله الاعلام الاميركي بأنه يفتقد للمنطق والحسابات العقلانية، فان د. جيرولد بوست مدير برنامج علم النفس السياسي في جامعة جورج تاون، قال عنه:ان صدام كان سياسيا حصيفا و ليس بأي حال سياسيا لا عقلانيا. وفي ذات الوقت قال محللون امريكيون ان صدام ظل يتخذ ما يراه ضروريا من اجراءات لتحصين نفسه ذاتيا ضد المؤامرات والضغوطات الخارجية على بلاده.
نحن نعرفالبطل الشهم،ولم تخف على عقولنا صور الحقد والكراهيّة التي شكلها بنو صهيون تجاهكل من أعلن رفضه للسياسة الصهيونية . وإذا أجرينا بحثا دقيقا سنتبين أنهم المجرمون. ولو أننا أجرينا مسحا شاملا لجرائم قادة الولايات المتحدة الأمريكية، وراجعنا سجلاتهم الإجرامية الملطخة بدماء الأبرياء لوجدناها ملايين المرات أكثر مم نسبوا الى صدام والقذافي والأسد.
إن ما قامت وتقوم به الآلة الأمريكية بقيادة السافل بوش لوحده من جرائم تقبح وجه التاريخ وترسم أكثر من علامة استفهام على عمائم عملائه العرب حول انتهاكات حقوق الانسان وضياع العدل والإنصاف في المنطقة العربية التي تحولت الى جذوة شر.. جذوة متوهجة بالعنف والحقد والكراهية ضد الإسلام والمسلمين.
ثم إن سقوط بغداد لم يضع العراق في دوامة عنف طائفية فحسب بل عرض الدول الإسلامية لأوقات عصيبة وعواصف الرعب وأعاد الوطن العربي الى صورة أول النصف الثاني من القرن السابع الهجري ( 1258م) حيث سقطت عاصمة الخلافة العبّاسية بسبب - القوة العسكرية المغولية وتشتت المسلمين وخيانة  عدد من رجالات الدولة العباسية، وبالأخص-ابن العلقمي - وزير الخليفة العباسي  المستعصم وهو من الشيعة الاثني عشرية. ودمرت جيوش التتار حينها الحواضر الكبرى في المشرق وسفكت دماء المسلمين وأتت علي معالم الحضارة والمدنية ولم تستطع القوى القائمة وقتها أن توقف الزحف الكاسح للجيوش التترية وانهارت وتوالت هزائمها وتتابع سقوط الدول والمدن الإسلامية كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف؛ فعندما دخلت القوات الأميركية بغداد بفعل الخيانة والقوة، وأسقطت تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس، توقع السذج الخونة من العراقيين والعرب أن يصبح العراق الولاية الأميركية الـ51 من حيث  من حث النعمة (.). وتصور المرتزقة في جيوش الحلفاء أن بنات العراق سيستنهم بباقات الورود، لكن المخططات الامريكية كانت قد اعدت لتشرذم الشعوب العربية ونهب قدراتها والتخلص من المرتزقة بضخهم في سلال الإرهاب والتخلص منهم بعد ذلك، فتلاشت تلك التوقعات والطموحات.. فمن مجيء بول بريمر الذي ارسله جورج بوش إلى بغداد يوم 12 ماي 2003 م ليعمل مشرفا على شؤون العراق كمبعوث الشخصي للرئيس، وأصدر قرارا بحل الجيش وجميع المؤسسات ذات الصلة بالأمن الوطني وكل التشكيلات العسكرية، وأنهيت خدمات جميع المنتسبين إلى الجيش العراقي، وأعلن إنشاء جيش عراقي جديد من الجيش القديم والمليشيات الشيعية والكردية على حد سواء.
بريمر الذي استغل التنوع العرقي والديني والطائفي لحمل القائمين على مصادر القرار في البلاد على اعتماد نظام المحاصصة الطائفية والقومية والمذهبية في توزيع المناصب الحكوميةلم ينسحب بول بريمر ولم يرفع الظل الأمريكي عن بلاد الرشيد حتى تحقق له ما أراد.
ففي ساعة مبكرة من صباح ذلك الأحد المشؤوم 14 (ديسمبر 2003م وجه الحاكم الأمريكي في العراق بول بريمر الدعوة إلى عدد محدود من أعضاء مجلس الحكم الانتقالي، بصفة سرية وبدا بريمر منتشيا، فقال بكل ثقة ‘لقد ألقينا القبض علي صدام حسين، وهو الآن بحوزتنا.. لم يصدق الحاضرون فأمطروه بالأسئلة.
وتم اعدام صدام حسين فجر يوم عيد الأضحى 30ديسمبر 2006م بعد المحاكمة الدنيئة من قاضي مرتزق وتسليمه للحكومة العراقية (.) من قبل حرسه الأمريكي تلافياً لجدل قانوني في أمريكا التي اعتبرته أسير حرب. وقد استنكر المراقبون من جميع الاتجاهات والانتماءات السياسية هذا الاستعجال المستغرب لتنفيذ حكم الإعدام يومها.
إذن، لا الرغبة في تحرير الشعب العراقي من بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان خلال خمسة وثلاثين عاماً من حكمه ولا امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل هي سبب الغزو والاحتلال، وانما من اجل السيطرة على نفط الخليج والعالم العربي، وضمان تفوق الكيان الصهيوني وإنجاز مشروعه التوسعي من النيل إلى الفرات.
ولتحقيق هذه الأهداف، وترسيخ النوايا كان على الولايات المتحدة أن تُقدم نفسها بـ: وجه عراقي في العملية السياسية لتبقي على الهيمنة والسيطرة الطويلة الأمد (بالكولونيا لية الجديدة) لممارسة النشاط عن قرب بعد سحب القوات المحاربة وهو الهدف المعلن والخفي كما نرى لا كما نسمع تشتيت الشعوب وتدمير قدرات الأمة العربية هنا وهناك وتحقيق خارطة الشرق الأوسط الجديد

تعليقات الفيس بوك تعليقات محيط ( 0 )
الأسم
التعليق
moheet1 moheet2 moheet3