Moheet on google
الأحد 30 ابريل 2017 01:06 صباحاً
روابط سريعة
د . نجيب عثمان أيوب

مأساتنا.. بين اتهام الموروث وتجاهل الواقع

د . نجيب عثمان أيوب

2017-04-16 15:02:57

تعتصر القلوب أسى، وترهق العقول حيرة؛ مما يحدث ونراه صباح مساء في المشاهد الراهنة؟!، من قتل أبرياء وتفجير مصلين وتخريب دور عبادة... وما إلى ذلك، مما يدع الحليم حيرانا من فرط مخالفة كل ما هو معلوم من مبادئ الدين والتدين بالضرورة، ونصوص الدين المنقولة والمتوارثة بيننا _منذ قرون_ صريحة وواضحة، وﻻ تأمر أو تبيح أو حتى تسكت عن ما يحدث من جرائم ضد اﻹنسانية.

إننا لنسمع على مر اللحظات اتهامات تكيل للموروث _بالتصريح وبالتلميح_ بأساليب توحي بنوايا مسبقة وسيناروهات مبرمجة من تصفية حسابات عقائدية وثقافية وسياسية، بأساليب (كيدية وانفعالية عدائية من جانب، وتمحكية مجاملة من جانب آخر)، تتجافى تماما عن اﻹنصاف والموضوعية المتزنة المحايدة، لتأخذنا جميعا _ونحن المضرورون_ إلى التفكير والتركيز بعيدا عن السبب اﻷساس وراء هذه الظواهر الإرهابية والتدميرية، والتي تعكس بشكل مباشر، واقعا مريضا من كافة زواياه؛ لنهرب ونتيه في غياهب اﻻتهام ورده، لتراث ديني ما أو لنصوص ما، أو لكيانات ما، ونلف جميعا في دائرة مفرغة ﻻ طائل منها إﻻ استمرار الحال، بل تفاقم الظاهرة لتأكل أخضرنا ويابسنا، إن اتهام نصوص أو مؤسسة أو طائفة ما وتحميلها المسئولية، لهو درب من العبث وتضييع الوقت؛ لنبكي على اللبن المسكوب، فالنصوص موجودة منذ 1438 عاما بين المؤمنين بها التالين والمتبعين لها، ولم تشاهد هذه الممارسات بين إخوة الملة الواحدة وشركاء الوطن الواحد ورفقاء الكفاح الواحد، إﻻ في هذه الحقب اﻷخيرة، لنتساءل بعمق وروية، لماذا ؟؟!، لماذا في هذه اﻵونة اﻷخيرة وليس فيما قبل ولم تظهر داعش إﻻ في 2013 ؟؟!، وفي هذه المنطقة الملتهبة بالتحديد؟، ولنتساءل كم عدد من يفكر بهذا الفكر التدميري؟ إذا جمعنا أتباع (داعش، وبوكو حرام، والقاعدة، وطالبان، وجبهة النصرة، وأنصار بيت المقدس ... وغيرهم)، لنرى كم تشكل _ حسب إحصاءات أجهزة مختصة بذلك_نسبتهم مقابل مليار وستمائة مليون مسلماً يؤمن بهذا الموروث الديني، تقريبا 0.00.1 % _على تقدير بعض اﻹحصاءات_ ؟؟؟!.

إننا إذن أمام مفارقتين عجيبتين تفرضان التساؤﻻت السابقة، لماذا اﻵن؟ ولماذا في هذه المنطقة بالتحديد؟ إن تأملاً منهجيا لهذه التساؤﻻت يطرح لنا توجهات أخرى لفحص ومعالجة الواقع اﻻجتماعي واﻻقتصادي والثقافي لممارسي هذه السلوكيات اﻹجرامية ومتعاطي هذه اﻷفكار التدميرية، إنه ليتحتم علينا إذا راعينا اﻷمانة العلمية والنزاهة الفكرية وقيم اﻹنصاف والتجرد، أن نلتفت إلى: الحالة اﻻجتماعية للبيئات التي تنتج هذه النماذج المنحرفة؟ وإلى الوضع اﻻقتصادي المؤلم لتلك البيئات؟ كذا فحص ثقافة الكراهية والعداء ورفض اﻵخر ونسفة التي تغذي الطائفية _لدى كافة اﻷطياف والديانات والمذاهب وحتى بين الجماعات_ لتفرز كل ملامح العنف الفكري والسلوكي؟ هلا من مساءلة صريحة وجريئة للنظم السياسية السائدة في المنطقة، والمسئولة عن رعاياها، وعن طبيعة ممارسات هذه اﻷنظمة_ خاصة فيما بعد المرحلة اﻻستعمارية_ ومدى تمكين فلسفة العقد اﻻجتماعي في إدارة هذه المجتمعات ورعايتها؟ والتساؤل اﻷخير سيعين كثيرا في معالجة التساؤﻻت السابقة عليه، ﻷن رعاية المجتمعات وإقامة العدل وهوم التنمية وتقويم الثقافة وتهذيبها، تقع جميعا على عاتق من تصدر المشهد وتحمل المسئولية؛ ليقيم اﻻعوجاج باستقامته، ويزيل المظالم بعدله، ويحقق التنمية والوفرة بإخﻻصه، ويعدل في التوزيع بإنصافه ونزاهته، ويحل المعضﻻت بذكائه وتجرده، وﻻ يعفى من المساءلة النظام الدولي القائم على ثقافة التمييز وبث روح الكراهية والتفريق بين الشعوب واﻷديان واﻷعراق، والذي يكيل دائما بمكيالين ويبث نعرات الصراع بين الحضارات على كوكبنا، إننا أمام مشهد واقعي شامل وﻻ بد من فحصه بأكمليته وشموله، بمناظير أكثر دقة وصراحة؛ حتى ﻻ نخطئ التشخيص ويتجه اهتمامنا نحو اتهام دين بريء أو طوائف أو موروثات لم يعهد عنها هذه الممارسات، بل هي ﻻ تفتأ تدعو إلى السﻻم والصلة والمودة واﻹصﻻح بين الناس، ﻻ على مر تاريخها الطويل فحسب، بل على كافة متبعيها الكثر والمننتشرين على طول الكوكب وعرضه.

حمّي الله بلادنا وبلاد العالم كله من كل مكروه وسوء.

تعليقات الفيس بوك تعليقات محيط ( 0 )
تلتزم «شبكة الإعلام العربية محيط» بنشر كافة التعليقات التي ترد من السادة القراء، عدا التي تحض على الكراهية أو تسيء للمقدسات أو تتضمن تحقيراً أو تجريحاً في الشخصيات العامة أو قراء آخرين أو تحمل ألفاظاً خادشة للحياء والذوق العام، أو المشاركات المكررة أو الدعائية أو غير ذات الصلة بالمقال.
الأسم
التعليق
moheet1 moheet2 moheet3