Moheet on google
الخميس 27 ابريل 2017 12:49 مساءً
روابط سريعة
إسلام المنسي

ماذا تفعل الصين في معرض الكتاب؟

إسلام المنسي

2017-02-14 13:05:21

لم أكتب شيئا عن معرض الكتاب حتى انقضت أيامه، بالرغم من وجود الكثير مما يلفت النظر ويسترعي الانتباه، إلا أنني آثرت أن أتابع بصمت حتى تكتمل الصورة، وكان أكثر ما لفت نظري بقوة هو الحضور الصيني الطاغي حتى لتحسب أن الصين هي ضيف المعرض هذا العام وليس المغرب على حد قول أحد أصدقائي، إذ أنني لم أقابل مغربيا واحدا على كثرة تجوالي هناك.

تابعت الفعاليات الصينية (اليومية) بشغف واهتمام، وحضرت جميع المحاضرات التي نظمت أثناء وجودي هناك، والتي تحدث فيها صينيون ومصريون مرتبطين بالصين، وركزت في كلماتهم التي وجدتها لا تكاد تخرج عن ثلاثة محاور: انتقاد الحضارة الغربية، وانتقاد الواقع العربي، والترويج للثقافة الصينية التي تركز على مفهوم أن الانسان خلق ليعمل ثم يعمل ثم يعمل ثم يموت.

فعند الحديث عن الغرب تركز الغضب الصيني على مفهوم الحريات عند الغرب، فالحرية عند الصينيين هي حرية الأكل والشرب والعمل والعيش الكريم لمن استطاع إليه سبيلا، لكن أن تنتقد ولو بكلمة واحدة، نظامك السياسي أو تبدي رأيك في أداء الحكومة مثلاً فهذا ما لا تقبله الثقافة الصينية تماماً، فالحديث في الأمور السياسية مباح للمسئولين السياسيين حصرا، في بلاد لا يوجد فيها إلا حزب واحد لا ثاني له، وفكر واحد يتبناه جميع موظفي الدولة من أصغرهم لأكبرهم.

وكانت معظم الكلمات سواء في الجناح الصيني أو المبنى الرئيسي، تقول هذا الكلام بوضوح لا يقبل التورية، فكانت انتقاداتهم للواقع العربي تركز على هذه النقطة.

وتكاد أينما سرت في جنبات المعرض تصادف الصينيين الذين بدوا هذا العام أكثر وعيا واهتماما بالواقع العربي أكثر من أي وقت مضى.

وتتزامن هذه اليقظة الصينية مع إعلان الصين عن إطلاق مبادرة الحزام والطريق، التي ولأول مرة تتضمن بعدا ثقافيا لم تتضح ملامحه الدقيقة لنا إلى الآن، فالصين منذ فجر التاريخ لم تتبن نموذجا ثقافيا تسعى لتعميمه في العالم كالحضارتين الإسلامية والغربية، بل كان الصينيون دائماً أهل صنعة وفن، ولكن يبدو أن الصينيين قادمون وبقوة، ولعل اختيارهم معرض الكتاب لينصبوا فيه منابرهم لمخاطبة الشباب المصري كان اختيارا ذكيا، فمن يزور جناحهم في المعرض يلمح كيف استعدوا له بكتب تم اختيار عناوينها بعناية، وتاريخ طباعتها 2017، أي أنها طبعت قبل بدء معرض الكتاب بعدة أيام، ومن أجل أن توضع في هذا المكان، ولعلها قد تقابلنا كثيراً في الأيام القادمة في ظل هذه الانفتاحة الصينية علينا.

كانت الرسالة الأبرز التي التقطتها من موضوعات الكتب في الجناح الصيني هي رسالة الطمأنة التي تريد الصين إيصالها للمسلمين، أن الاسلام في الصين بخير، لتنفي الصورة التي رسمتها وسائل الاعلام الغربية عن المجازر والاضطهاد اللذان تتعرض لهما الأقلية المسلمة على أيدي القوات الصينية.

كل المشاهدات والأرقام والإحصاءات المتعلقة بالموضوع تؤكد حقيقة أن الصين لم تعد تقنع بمجرد الريادة والهيمنة الاقتصادية بل تعد نفسها لدور أكثر حضورا وتأثيرا لاسيما في منطقتنا العربية، ولعل الأيام القادمة كفيلة ( بإبراز) ملامح هذا الدور ومدى تأثيره في المنطقة.

تعليقات الفيس بوك تعليقات محيط ( 0 )
تلتزم «شبكة الإعلام العربية محيط» بنشر كافة التعليقات التي ترد من السادة القراء، عدا التي تحض على الكراهية أو تسيء للمقدسات أو تتضمن تحقيراً أو تجريحاً في الشخصيات العامة أو قراء آخرين أو تحمل ألفاظاً خادشة للحياء والذوق العام، أو المشاركات المكررة أو الدعائية أو غير ذات الصلة بالمقال.
الأسم
التعليق
moheet1 moheet2 moheet3