Moheet on google
الأحد 25 يونيو 2017 10:50 مساءً
روابط سريعة
قراءة في الأزمة الخليجية وانعكاساتها
الشيخ تميم بن حمد آل ثان أمير قطر

قراءة في الأزمة الخليجية وانعكاساتها

2017-06-18 00:54:45
تحليل: محمود الطاهر

أعلنت أربع دول خليجية هي السعودية والبحرين والإمارات واليمن بالإضافة إلى مصر في 5 يونيو قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بسبب “تدخلها في الشؤون الداخلية ودعم الإرهاب”، بحسب بيانات رسمية.

ونقلت محطة الجزيرة عن وزارة الخارجية القطرية إعرابها عن الأسف لقرار السعودية ومصر والإمارات والبحرين قطع العلاقات الدبلوماسية معها. وقالت الوزارة “الإجراءات غير مبررة وتقوم على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة”.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن هذه القرارات تهدف إلى “وضع قطر تحت الوصاية، وانها تعد انتهاكا لسيادة الدولة القطرية”.

وأضافت: “لقد تعرضت دولة قطر إلى حملة تحريض تقوم على افتراءات وصلت حد الفبركة الكاملة ما يدل على نوايا مبيته للإضرار بالدولة علما بأن دولة قطر عضو فاعل في مجلس التعاون الخليجي وملتزمة بميثاقه وتحترم سيادة الدول الأخرى ولا تتدخل في شؤونها الداخلية كما تقوم بواجباتها في محاربة الإرهاب والتطرف”.

وأكدت الوزارة في بيان أن “هذه الإجراءات التي اتخذت ضد دولة قطر لن تؤثر على سير الحياة الطبيعية للمواطنين والمقيمين في الدولة و أن الحكومة القطرية ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان ذلك ولإفشال محاولات التأثير على المجتمع والاقتصاد القطريين والمساس بهما”.

وقالت الوزارة “إن الادعاءات التي وردت في بيانات قطع العلاقات التي أصدرتها الدول الثلاث تمثل سعيا مكشوفا يؤكد التخطيط المسبق للحملات الإعلامية التي تضمنت الكثير من الافتراءات”.

وقطر عضو فعال في التحالف العربي لإعادة “الشرعية” في اليمن بمختلف أجهزتها الاستخباراتية والعسكرية والأمنية والإعلامية المؤثرة في الحرب منذ 26 مارس 2015، وتشارك بعشر طائرات حربية لقتال الحوثيين.

لكن بيان الرئاسة اليمنية المنفية عبر وكالة الأنباء اليمنية التي تبث من الرياض يبدو أمرًا محيرًا لا سيما وأن دولة قطر دعمت حكومة هادي إعلاميًا واقتصاديًا، آخرها مشروع الكهرباء في عدن وقدرته 60 ميجاوات، التي عجز التحالف عن إعادتها منذ أن استولت القوات الإماراتية والكيانات الانفصالية الخاضعة على المحافظة في 17 أغسطس 2015.

إعلان الحكومة اليمنية إنهاء مشاركة قطر في التحالف العربي لا يدل أنه قرار سياسي مستقل، وإنما جاء بتوجيهات سعودية، التي تسعى لجمع عدد من الدول التابعة لها أو الخاضعة لسياستها في خانتها ضد قطر للتأثير عليها لإعادة النظر في استقلاليتها، وإتباع سياسة السعودية فقط تجاه إيران والمنطقة.

هذا القرار بطبعه يؤثر على قوات التحالف العربي المشاركة في قتال الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق، لا سيما وأن أغلب القيادات العسكرية التي تقاتل في صف التحالف سواء في الجنوب أو الشمال أو الوسط هي من حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين في اليمن) التي قطعت السعودية والإمارات ومصر والبحرين واليمن علاقتهم مع قطر بسببهم.

غالبية المقاتلين في اليمن والقيادات العسكرية، حتى نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر هم أعضاء فاعلين في جماعة الإخوان المسلمين، والقرار قد يعيد لديهم التفكير في التحالف، وتعيد إلى ذاكرتهم التحذيرات التي وصلت إليهم في بداية العاصفة إن الحرب تستهدفهم، وأن العاصفة التي تم تأسيسها لقتال الحوثيين بمثابة “الحفار” للوصول إلى جذورهم لاستئصالهم، لكنهم رفضوا الانصياع لتلك التحذيرات، ومدوا جبهات القتال بآلاف من الشباب للقتال مع السعودية ضد ما أسموهم “المجوس”، وكانت تلك خطيئة كبيرة.

لن تغفر الرياض أو الإمارات أو أي من دول التحالف لقيادات الإخوان المسلمين المتواجدين في أراضيها بعد انتهاء أو أثناء عاصفة الحزم، فقد تقدمهم قربانا للحوثيين مقابل أن تعيد العلاقة الأخوية القديمة بين الحوثيين والمملكة، لحفظ ماء وجهها ولإنهاء الحرب وفق شروطها السياسية ولو مؤقتا من خلاله يتم التضحية بالرئيس هادي ونائبه علي محسن الأحمر.

هدية لصالح والحوثيين
بقرار المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية واليمن والبحرين، قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية على دولة قطر، فإن الرابح الأول من هذه الخطوة هو تحالف الحوثي وصالح، بل الرئيس اليمني السابق الذي دعا مرارًا وتكرارًا إلى قطع العلاقات مع قطر على أنها تدعم “المتطرفين”، وسيستغل صالح ذلك لصالحه بفتح قنوات اتصال مع قيادات إخوانية في الجبهات، ويوهمهم أن العالم يطاردهم وأن لا مأوى لهم إلا اليمن.

من خلال ذلك سيعمل صالح على تأليب القيادات الإخوانية القبلية التي تقاتل مع الرياض أو من هي منخرطة في التحالف لإعادة التحالفات اليمنية الداخلية، سيما وأن التحذيرات التي كان يحذرها الرجل في بداية الحرب بأن الرياض تسعى إلى فصل اليمن هي والإمارات، إضافة إلى إبقاء اليمن ضعيفًا وقبائل متحاربة، باتت تؤتي ثمارها، والقرار الخليجي الأخير يحقق الكثير من توقعاته أن الحملة العسكرية الخليجية تستهدف الإخوان في المقام الثاني وتفتيت اليمن أولًا.

سيستقبل صالح والحوثيين وإعلامهم هذه القرارات رحابة صدر وبترحيب كبير، وترهيب الإخوان المسلمين واللعب على أعصابهم لثنيهم عن دعم التحالف العربي، وهو ما قد ينجح حتمًا في ذلك.
استغلال صالح والحوثيين القرارات الأخيرة، قد تعمل على كسر التحالف العربي في كل من تعز والمخا إضافة إلى أن هناك مقاومة جديدة ستخترق التحالف وتعمل على إنهاكه، وربما طردته من المناطق التي كان قد سيطر عليها واستقر فيها بفضل القيادات الإصلاحية وقاعدته الجماهيرية العريضة في اليمن.

حتى تعقيب محمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية الحوثية في تغريده على تويتر بشأن القرارات الخليجية ضد قطر، توحي إلى أن هناك اقتناص فرصة من خلال مغازلة صريحة لفتح آفاق جديدة مع قطر للتنفس السياسي.
وهذا ربما قد يؤتي ثماره، لأن محاولة عز قطر دبلوماسيا واقتصادية، قد يدفعها نحو إيران وسوريا والحوثيين، سواء كسلوك انتقامي أو كسعي لكسر الحصار عليها دبلوماسيا.

خطوة غير محسوبة
مع دخول الـ800 يوم لعاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية لإعادة الرئيس هادي إلى اليمن، لم تستطع الرياض حلحلة الأزمة اليمنية سياسيًا أو عسكريًا، إضافة إلى الضغوط التي تمارسها روسيا ضد المملكة العربية السعودية بعدم فتح جبهة في محافظة الحديدة لأن النتيجة ستكون كارثة أمنية واقتصادية، وستلحق بعدن فيما يخص تسليمها للجماعات الإرهابية، سعت السعودية لرمي اللوم على دولة قطر، بعد أن أصبحت في وضع حرج، وزعامتها على المحك، لذلك يتوقع منها أن تشتد الضربات من تحت الحزام خلال الأيام القادمة، حتى لا تسقط هيبتها في اليمن وسوريا!، وستحاول التأثير على غالبية البلدان العربية أو دولية لسير على نهجها لعزل قطر.

لكن ذلك قد يكون له العديد من الآثار الإستراتيجية غير المحسوبة التي يمكن أن تترتب عن إبعاد قطر من المشهد العربي أو الدولي، والتي يمكن تحديدها في مجموعة من النقاط
- يهدد موقف قطع العلاقات بالصورة التي وردت في وسائل الإعلام الخليجية مجلس التعاون الخليجي بالتفكك، لأن الموقف لم يتخذ داخل هذه الهيئة الإقليمية، وأن نصف أعضاء المجلس خارج هذا الموقف؛ وهذا ما يفتح الطريق أمام إيران إلى طرح منظورها الاستراتيجي حول أمن الخليج.

- سوف يدفع عزل قطر دبلوماسيا وسياسيا وتجاريا نحو إيران وسوريا والحوثيين، سواء كسلوك انتقامي أو كسعي لكسر الحصار عليها دبلوماسيا، ويمكن أن توسع سياستها الانتقامية لتشمل تسليم الملف الاستخباري الخاص بسوريا إلى إيران والحكومة السورية، خاصة فيما يتعلق بالجماعات المسلحة، مصادر تمويلها وتسليحها؛ وبالتالي تتحول آليا إلى طرف داعم للموقف الإيراني الروسي السوري في الأزمة السورية.

- عنصر القوة في السياسة الخارجية القطرية هو الدعم الأمريكي بواسطة القواعد العسكرية الأمريكية فوق أراضيها، وبالتالي قطع العلاقات قد خلق المناخ السياسي والأمني لتطبيق مطالب ترامب القاضية بضرورة دفع دول الخليج ثمن الحماية الأمريكية؛ وتحت ضغوط هذه الأزمة، سوف تغدق قطر في الدفع للأمريكيين لإرضائهم.

الخلاصة
أصبح الحصار الدبلوماسي أو قطع العلاقات الدبلوماسية عادة يأتي بمخرجات عكسية، إذ أدت العقوبات الاقتصادية الغربية-الأمريكية على روسيا إلى زيادة النفوذ الروسي في العلاقات الاستراتيجية الدولية؛ والحصار الخليجي الدولي على إيران إلى تمدد النفوذ الإيراني عبر إقليمي؛ والعقوبات الدولية على كوريا الشمالية إلى تحوّل الأخيرة إلى دولة نووية عام 2013، وتطوير بنيتها التحتية في الدفاع الصاروخي والقدرات الهجومية، وبالتالي يمكن لقطر أن توسع علاقتها الاقتصادية والعسكرية مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وتدفع أضعاف المبالغ التي دفعتها السعودية لإرضاء الأمريكيين.

إضافة إلى أنها ستعمل على ضرب التحالف العربي التي تقوده السعودية في اليمن إعلاميًا من تحت الحزام، ليخرج من اليمن بهزيمة وسلب هيبة السعودية في اليمن التي أصبحت على المحك في الوقت الحالي، ولكي لا يحدث ذلك فالحوار عبر القنوات الدبلوماسية أهم من القطيعة الدبلوماسية، ما عدى ذلك فإن الخليج يترنح في اليمن بعد عامين ونصف من الحرب في بلاد يتقاتل أبنائها على السلطة لا غالب ولا مغلوب فيها.

رابط مختصر
تعليقات الفيس بوك تعليقات محيط ( 0 )
تلتزم «شبكة الإعلام العربية محيط» بنشر كافة التعليقات التي ترد من السادة القراء، عدا التي تحض على الكراهية أو تسيء للمقدسات أو تتضمن تحقيراً أو تجريحاً في الشخصيات العامة أو قراء آخرين أو تحمل ألفاظاً خادشة للحياء والذوق العام، أو المشاركات المكررة أو الدعائية أو غير ذات الصلة بالمقال.
الأسم
التعليق
أخبار ساخنة
الأكثر قراءة
نصائح وإرشادات
أسواق
moheet1 moheet2 moheet3