Moheet on google
الثلاثاء 22 أغسطس 2017 04:38 مساءً
روابط سريعة
صاحبة "حذاء سيلفانا": الوطن العربي"لعنة".. وواقعنا "تعيس"!
حذاء

صاحبة "حذاء سيلفانا": الوطن العربي"لعنة".. وواقعنا "تعيس"!

2017-02-16 15:06:10
حاورتها - سميرة سليمان

الواقع يقسو على المرأة رغم حنانها
أبرياء سوريا يدفعون ثمن انتمائهم لوطن منكوب
روح شيطانية هبت على الوطن العربي فدمرته
الربيع العربي وحّد انتكاسات الشعوب

صدر حديثا عن دار نشر كتبي للطباعة والنشر، مجموعة قصصية بعنوان “حذاء سيلفانا” للكاتبة هدى توفيق.

ويعتبر هذا الكتاب هو الإصدار الثالث عشر للكاتبة ويحتوي على 23 قصة قصيرة، جاءت جميعها متناولة حالات حياتية صغيرة ومفردات وتفاصيل بسيطة، تعبر عن نوستالجيا الحنين إلى الزمن القديم ، وعن هواجس وأوهام الخوف التي تلاحقنا من خلال خيالات مرضية ، مظاهرها الإحساس بالوحدة ، والإغتراب والقهر والآلام المستمرة التي يعانيها الإنسان داخل الوطن أو للآخرين الذين هم خارج الوطن، وقد أصبحوا جزءاً لا يتجزأ داخل هذا الوطن الكبير لكل انسان يحيا على هذا الكوكب الذي بات يعج بهموم وأحزان الجميع دون تفرقة.

“محيط” حاور الكاتبة بخصوص مجموعتها الجديدة، حيث أوضحت أن رسالتها من كتابة هذه القصص القصيرة دون شك أن الهم أصبح مشترك بين الجميع بل واحد والمعاناة نالت الكل من أجل هدف أمسى شاقا للغاية وهو الكفاح للعيش بأي طريقة ، فشرط الحياة الجسارة والمغامرة، والمضي قدما رغم أنف أعداء الحياة. مؤكدة أن روح شريرة كروح شيطان ضربت الوطن العربي تستعر بنار الفتنة والتطرف..إلى نص الحوار.

كتبت عن الثورات العربية في قصة “ملامح الوطن واحدة” كيف ترينها؟

المجموعة القصصية رغم تنوع وتعدد القصص بها إلا أنها في النهاية تعبر عن مسار ونغمة محددة مقصودة الكتابة، وهو التجول في الوطن أي الجذور التي نشأ وتربى بها أي إنسان في أي مكان في العالم العربي التي ترسخ لتاريخه حتى الممات.

المفردات مترابطة وموجهة لمربط الفرس وهو الإنتماء للوطن الكبير الذي أصبحنا نشعر فيه بقدر كبير من الإغتراب والتوحش والإحباط من اي أمل في الإلتقاء بفكرة الإنتماء، ففقدان التفاعل والإمتزاج مع تلك الفكرة يفقدنا الهوية والشعور بذواتنا و بجدوى الوجود في هذا الوطن حتى لو كنا نملك به مساحة مكانية وعمل وكل مظاهر التواجد فما بالك وأنت مضطر للهروب منه لدولة آخرى.

وظهور مصطلح ثورات الربيع العربي في مصر و في عدد من البلدان العربية جعلنا نتوحد في المشكلات والإنتكاسات والفشل في تحقيق أي مكاسب من تلك الثورات، فجوهر التعاسة واحد.

وأرى أن الثورات لا زالت في طور تشكل الجنين الذي يريد أن يتخلق فيحتاج لمزيد من التأهل ليخرج حيا قويا نابضا بقدرة تحقيق مطالبه الأساسية، من عيش حرية عدالة اجتماعية لتصبح ثورات حقيقية وليست مجرد انتفاضات شعبية تشتعل وتخمد سريعا، مع التمجيد لكل الدماء التى بذلت هدرا ودون تقاض مجز لثمنها الذي لا يقدر.

ما يحدث في سوريا يشغلك وكذلك دارفور كيف ترين العالم العربي ؟

بالطبع ما يحدث في سوريا بالذات يشغل بال أي إنسان على وجه الأرض وليس فقط في عالمنا العربي، من سفك الدماء والمجازر والموت كل دقيقة في ساحة معركة ظالمة جدا، فالمدنيين الأبرياء ليس بيدهم أي وسيلة للدفاع عن أنفسهم غير الهروب واللجوء لبلاد أخرى لينقذوا حياتهم بأعجوبة من الهلاك الدامي والدمار الشامل لكل شئ، لكونه فقط إنسان ينتمي لهذا البلد المنكوب.

وهكذا مأساة دارفور، وكأن روح الدمار والتطاحن بالوطن العربي روح شريرة هبت كروح شيطان تستعر بنار الفتنة الطائفية والتطرف والإرهاب وسحق الآخر بكل قسوة ونذالة لا مبرر لها، غير تمرير أجندات لا نعرف كنهها بالضبط، وأبرياء مدنيين من أطفال ونساء وشباب يدفعون الثمن تحت قبة وطن اسمه الوطن العربي.

هي مهزلة بشعة مستمرة، وعلينا المشاهدة والاكتئاب الشديد وابتلاع المرارة كل يوم، وكأنه ذنبنا الوحيد أننا من أبناء الوطن العربي الذي بات كاللعنة لكل من يعيش فيه، بل كالحصار القدري لا فكاك منه إلا بالموت من آخر متربص أو الإنتحار البطئ باحتمال ما لا يحتمل من فقر وتجويع وتشرد .

حديثنا عن “سمكة نيسان” الشهيرة التي ورد ذكرها بإحدى القصص؟

عندما سقطت الأندلس خرج الصليبيون ونادوا بالناس: أنه من أراد النجاة بنفسه وأهله وماله فليذهب إلى الشاطئ، فإن سفناً كبيرة قدمت من المشرق لتأخذ من تبقى من المسلمين؛ وبالفعل صدّق المسلمون وذهبوا جميعاً إلى الشاطئ وهناك كانت الخديعة حيث الجيش الصليبي بانتطارهم يحيط بهم من كل جانب فأعملوا السيوف في رقاب المسلمين، وذبحوا النساء والرجال والكبار والصغار حتى احمرت مياه البحر من دمائهم، وسرقوا أموالهم بعد أن سرقوا أرواحهم. وكان ذلك في الأول من نيسان، حيث دُعيت هذه الخديعة بسمكة نيسان لأنهم كذبوا على المسلمين واصطادوهم كالسمك.

من خلال سرد تلك المعلومة التاريخية عن سقوط الأندلس، ومقولة الكاتب العظيم نجيب محفوظ “إبريل شهر الغبار” والأكاذيب المقتبسة من رواية “ثرثرة فوق النيل”، تشابكت محاور السرد في قصة سمكة شهر إبريل.

واعتقد ان تلك القصة لها طابع سردي خاص عن بقية قصص المجموعة، من خلال ادخال عالم الفيس بوك أي الواقع الإفتراضي كمفردة للحكي عن سر كذبة إبريل، ثم الإنتقال للواقع الحقيقي من خلال صديقات بطلة القصة.

والواقع الافتراضي هو صيغة جديدة لآليات الكتابة، ونحن لا ننفصل عن العالم الجديد، والمحاولة أو التجربة هي المؤشر الوحيد لإدراك مدى نجاح أو فشل استخدام أي الية جديدة في العمل الفني.

المجموعة القصصية تحتفي بالوطن سواء البلد أو مسقط الرأس أو حتى منزل العائلة القديم..هناك حنين دائم الي الماضي لماذا؟

رغم أن بعض الأراء ترفض الرسالة المباشرة والواضحة في الأعمال الأدبية اعتقادا أن الكاتب لا بد أن يصنع المفاجاة والدهشة والبحث وراء الكلمات والأحداث للقارئ حتى يبذل مجهودا أثناء القراءة، لكن أغلب هذه القصص كانت عن الوطن سواء في البيت القديم أي الجذور ومسقط الرأس التي نشأ وتربي بها أبطال القصص ثم الرحيل عن المكان إلى أخر لأي سبب، كانت وجهتي محددة ولا تحتمل أي اختباء أو استخدام رموز للتعبير، فالوطن يعبر عن وجودنا ولا نستطيع اخفاءه أو الاختباء به خلف المجاز والرمز.

فللوطن حديث معلن وشاق وطويل، والحنين باق بداخلنا، فنوستالجيا الذكريات في المنازل والشواع والأشخاص الذين عشنا معهم وقابلونا في كل الأوقات الماضية من حياتنا السابقة هم الذاكرة والحياة والوجود لأي شخص.

لا نستطيع أن نعيش ونبتهج ونتألم دون أن نرى أنفسنا في عقل الآخرين، الوطن يملؤنا بالحنين فالإنسان هو سر المشاعر و الوجود، والذكريات وتاريخها في النهاية هي ذاكرة الوطن بلا شك .

المدرسة والتعليم والعلاقة بين الطالب والمدرس والتي تنسحب على الوطن حيث علاقتنا به أصبحت مهترئة كما تذكرين بإحدى القصص.. لماذا اخترت التعليم للحديث عن مشكلات الوطن ؟

أظن أن اكلشيه التعليم والصحة هما المدخلان الأساسيان لتشريح مدى تقدم أو تخلف أي مجتمع مدني، فالشخص الذي بصحة جيدة وتعليم راق سينشأ إنسانا قويا قادرا على العمل والإنتاج والتفرد.

فالتعليم هو بوابة الدخول لأي معترك حقيقي لقياس مدى ما نعيشه من فقر وتخلف وجهل، أو تحضر وتقدم في ذاك الوطن, وطبعا أقصد التعليم بقيمته الحقيقية الفعالة والمؤثرة وليس التعليم الموجود في مصر بشكل خاص، لأننا جميعا نعلم أنه لن يقدم أي تطور فعلي، سواء للطالب الذي يلقن به أو للوطن الذي ينتظر نتائج لهذا الطالب.

في النهاية التعليم هو المدخل والجوهر لكل المشكلات التي لا نستطيع حلها في الوطن الذي ننتمي إليه.

رائعة قصة “تمارين الحزن” كيف جاءتك؟

هذه القصة لها حكاية خاصة لن أنساها، في بعض الأحيان أشعر بالإكتئاب فاخرج واحرص على ارتياد المترو دون توجه لمكان محدد، وأجد نفسي جالسة في انتظار المترو لكني لا أصعد إليه، وأظل جالسة على المقعد اتأمل الصاعدين والهابطين منه ذهابا وإيابا.

وفي احدى المرات قررت ان ادون هذه الفعلة التي كررتها كثيرا في حياتي بقصة، فكانت تمارين الحزن حتى أن فكرة تدوينها جاءتني وأنا جالسة في احدى المرات فأخرجت المفكرة التي تلازمني في حقيبتي، وأطلقت عليها تمارين الحزن ولم أعدل أو أغير في اسمها بعد ذلك إلا طبعا من بعض التغيرات الطفيفة في بعض الجمل، أحب هذه القصة كثيرا لأنها تخلقت بيسر وبساطة وفي لحظة صدق مع نفسي للغاية وهذا ما اتمناه في الكتابة دوما .

حذاء الصغيرة التي لم تأت قاسية.. كيف ترين العنوسة ؟

أراها أقسى وأقسى مما تحكيه القصة، هل تدرين مدى قسوة أن تشعر الفتاة بأنها أصبحت عانس، أظن أنه أقسى إحساس فرض على المرأة مثل المصطلحات الأخرى المفروضة عليها من المجتمعات العربية؛ أرملة مطلقة.. عانس.

استلهمت هذه القصة من مشاعر شخصيات نسائية حقيقية دون أن يحكوا لي شيئا، ولكني كنت أشعر بهن تماما ومدى ما يتألمونه لافتقاد الحب والأمومة والأسرة والدفء، وكل المعاني الإنسانية التي هي من حق المرأة ذلك الكائن الهائل في قدرته على العطاء والحب والحنان. فالمرأة هي مكمن العاطفة، كالعطر الفواح بسخاء لا حدود له، الواقع يعادل في قسوته على المرأة أضعاف القصة.

هدى توفيق

رابط مختصر
تعليقات الفيس بوك تعليقات محيط ( 0 )
تلتزم «شبكة الإعلام العربية محيط» بنشر كافة التعليقات التي ترد من السادة القراء، عدا التي تحض على الكراهية أو تسيء للمقدسات أو تتضمن تحقيراً أو تجريحاً في الشخصيات العامة أو قراء آخرين أو تحمل ألفاظاً خادشة للحياء والذوق العام، أو المشاركات المكررة أو الدعائية أو غير ذات الصلة بالمقال.
الأسم
التعليق
نصائح وإرشادات
أسواق
moheet1 moheet2 moheet3