2017-01-11 07:58:15

أسامة جاد لـ"محيط": الدهشة سر الإبداع..والشاعر سارق للنار!
حاورته - سميرة سليمان

ما زلت أحلم بـ48 ساعة في اليوم اللغة هي الأرض والسماء .. والنصوص تفقد كل شئ إن خسرتها "أسنان بيضاء" رواية يحركها الشغف وطفولة الحياة الشعر ممارسة منضبطة في منتهى العشوائية! "بلا حواجز" يمد الجسور لذوي "الإعاقات" مفاجآت بانتظار عشاق "سلسلة الجوائز" كم كنا بحاجة إلى صرخة النثر في القصيدة الأحلام لا تنام على بحيرات الدهشة دائما يولد بعضها في عادية تامة مثل بركان يقهقه فجأة دون أسباب واضحة أو عيد يتفحم في قطار مجنون‎ كلمات للشاعر والمترجم أسامة جاد مدير تحرير سلسلة الجوائز التي تشكلت هيئتها التحريرية الجديدة مؤخراً، "محيط" حاور المبدع عن خطة تطوير السلسلة وعن مشواره الإبداعي، فهو يجمع بين عدة فنون في آن واحد، فقد فازت مجموعته القصصية "أحلام بيضاء رطبة" بجائزة كتاب الجمهورية، له مقالات في الفن التشكيلي في مجلة "الخيال" عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، ومهتم بقضايا ذوي الإعاقة كعضو نشط في الاتحاد الدولي للتأهيل "ريهاب"، بالإضافة إلى كتابته التوثيقية عن مدينة "صور" العمانية كأول مدينة عربية تشرق عليها الشمس. له ديوان شعري بعنوان "الجميلة سوف تأتي"، ومجموعة قصصية بعنوان "صباح مناسب للقتل". أوضح في حواره مع "محيط" أن كثير من أعماله كان "قدرا" وليس اختيارا، وأن سلسلة "الجوائز" بهيئتها الجديدة تسعى لترجمة أدب البلاد التي لم يكن لها تمثيلا جيدا في السلسلة من قبل لتحقيق التعارف الإنساني، كاشفا عن العناوين المرتقبة لها. كما أبدى رأيه في قصيدة النثر ومستقبلها، وخصّ "محيط" بقصيدة لم تنشر من قبل..إلى نص الحوار. تجمع بين فنون السرد الأدبي والتشكيل بالألوان .. كيف تجد وقتا لكل ذلك؟ أولا؛ لا أمارس التشكيل، بعد. عندي دراسات في نقد اللوحة وفي قراءتها. لكنني ما زلت أخشى سؤال اللوحة واللون والخط. أما عن الوقت فما زلت أحلم بـ48 ساعة في اليوم. أي الفنون أصعب؟ لا يوجد فن صعب وفن سهل. يوجد فن، أو تنعدم الفنية. لكن المنهل في رأيي واحد. أن نحتفظ بالدهشة. وأن ندرك الجمال حيث يكمن. كأنك تريد تعويض ما فاتك حيث تأخرت في نشر أول أعمالك.. بالكتابة في أكثر من فن! كثير من مشروعاتي لم يكن اختيارا، وإنما هي قَدَرِيَّات ظننتها لم تكن بلا غاية. و"صور" مثالا؛ كنت أعمل صحفيا في سلطنة عمان، في جريدة "الشبيبة". وكانت صور هي الولاية التي سوف تستضيف احتفالات العيد الوطني السادس والعشرين، ورأيت أن قرار الاحتفال بمثابة دفع بصور إلى آفاق الألفية الجديدة. يومه أردتُ توثيق المدينة، قبل أن تجرفها غوايات العولمة. وكان كتاب "صور العفية"، الذي أعمل على تحريره وإصداره في طبعة خاصة وجديدة. كمدير تحرير لسلسلة "الجوائز".. ما هي خطتكم للتطوير؟ عندما كلفتني العزيزة د. دينا مندور بإدارة تحرير السلسلة كان لنا أكثر من حوار عن تطوير السلسلة، وكانت رؤيتها أن تهتم بأدب البلاد واللغات التي لم يكن لها تمثيل جيد في الترجمات المباشرة في مصر: الروسي، والصيني، والكردي، والأذربيجاني وغيرها، بما يسهم في تحقيق أحد أسمى غايات الترجمة؛ التعارف الإنساني. ومن جانبي أبذل اهتماما حقيقيا بمسألة التحرير، على مستوى المشاركة في تقييم النصوص ومراجعتها وضبطها فنيا وأسلوبيا. وفي تصوري أن السلسلة حققت بداية جديدة، سواء في إصدارينا الأولين "زمن النساء" ليلينا تشيجوفا، وترجمها عن الروسية د. محمد نصر الدين الجبالي، و"أيامنا الحلوة" للمغربي موحا صواك، بترجمة فريد الزاهي عن الفرنسية. ما أبرز العناوين المرتقبة؟ لدينا أكثر من عمل قيد الإعداد وجميعها أعمال غاية في الأهمية، وأولها عمل قادم عن الهولندية للكاتبة كوني بالمن، وبترجمة بديعة للهولندية من أصل تونسي لمياء المقدم. تحتفي باللغة في أعمالك. ففي "صباح مناسب للقتل" اللغة لها حضور بالغ وكأنك تكتب القصة بنفس شعري؟ اللغة هي الأداة، وهي الوسيط الذي نكتشف من خلاله العالم. ومن الطبيعي جدا أن تكون هي الوسيلة إلى عبور هذا العالم. إلى معايشته، إلى التماس معه، وإلى ممارسة تجربته، لكي يكتشف كل منا عالمه، وفضاءه، ومساحته الفنية والجمالية. اللغة هي الأرض، وهي السماء، وفي تصوري أن النصوص كلها، سردا وشعرا، إذا لم تحتفِ باللغة؛ ضبطًا وصرفا، نحتًا واشتقاقا، نظما وتوقيعا، في الأساس، فإنها تفقد أرضها، كاملة، وتفقد السماء. الموت حاضر في المجموعة بقوة.. هل تتخذه منحى فلسفيا للحياة؟ الموت سؤال الإنسانية الأول، والأزلي. وهو الحقيقة الكبرى، منذ المعابد الجنائزية والأهرامات، وحتى لحظتنا الأقرب، عندما ودعنا أحبابنا، في اضطرار، وتركناهم للأرض. قال عنك أحد النقاد أنك تكتب بعين طفل. ما رأيك؟ تفقد الحياة دهشتها عندما نفقد الطفولة. الطفولة هي السؤال، وهي اكتشاف العالم، الذي ما إن ننتهي من كشفه، حتى يغير جلده، ويعيدنا أطفالا في تلك الحياة، من جديد. ترجمت رواية "أسنان بيضاء" للبريطانية زادي سميث والتي تتحدث عن التطرف . لماذا اخترتها؟ هي ترجمة لم تصدر بعد. لم تكن لي يد في اختيارها، ولكنها عُرِضت عَلَيَّ وأحببتُها. رواية بديعة بحق، أنتظر صدورها بلهفة حقيقية. فيها تثاقف مدهش، وتاريخ، وحضارات. وهي جولة خلابة من أعماق السحر في الهند القديمة "البنجال"، إلى الفردوس الجامايكي المجهول. ومن صدمة الحرب العالمية الثانية، إلى انهيار سور برلين. رواية يحركها الشغف والدهشة وطفولة الحياة. أما سؤال التطرف، في كل ألوانه، فقد سربته الرواية في مهل شديد، لنكتشف في النهاية أن الأمر لا يتعدى قصور الرؤية وضيق الأفق وقلة الفهم، من تطرف الدين، إلى العرق، والأيديولوجيا، والعلم. الرواية كانت أقرب ما تكون لـ"حادث سعيد" جعلني أترجمها. هل ترى أن المثقفين يتحملون مسئولية بعض ما وصل إليه الحال في مصر من إرهاب وتطرف؟ هم يتحملون مسئوليات، لا مسئولية واحدة، بالتأكيد. غير أن فكرة "النخبوية" في ذاتها تحتاج إلى مراجعات جوهرية، بالأساس، فالتعالي سمة نخبوية، عليها تحفظات كثيرة. ولا يسلم الأمر من نقص فادح في الإمكانات المتاحة للمثقف. أنت مسكون بالتفاصيل كما في ديوان "الجميلة سوف تأتي".. تحول ببراعة اللحظات العادية إلى شعر. كيف ذلك؟ الشعر ليس سؤال كتابة، في رأيي، وإنما سؤال حياة. أن تكون شاعرا فهذا يعني أن العربات السحرية مرت على جسدك، ومست روحك، فغدوت ترى الأشياء بروح شعرية. أنت وحدك من تبتسم عندما يبكون. أو تبكي، لسبب آخر سوى لحظات الفرح. في هذا التصور لا يصبح الشعر ادعاء، وإنما ممارسة. ممارسة منضبطة جدا، بالتأكيد، وفي منتهى العشوائية. أن تكون شاعرًا، فقد سرقت النار، وسوف تظل الأولمب كلها تطاردك، بقدها وقديدها، وبلعناتها الخالدة الحلوة. كيف ترى مستقبل قصيدة النثر في المشهد الشعري المصري؟ قصيدة النثر أجمل ما فيها أن سؤالها ملتبس. هي تحقق حضورها يوما بعد آخر، وهي تراوح الشكل الموضوع ببراعة وتفلت يجعلها عصية على الإمساك بها، وهذا أجمل ما في الفن. أعود لبعض نصوص العمود والتفعيلة بين وقت وآخر، وأدرك، وقتا بعد آخر كم كنا بحاجة إلى صرخة النثر في القصيدة، سواء جاءت شعرا حرا، لا يتوسل العروض، في قصيدة السطر الشعري، أو قصيدة كتلة، تتوسل خصائص النثر كلها، وتولد منها شعرا. في رأيي أن مستقبلها باتساع قدرتها على السطو على كل الفنون الأخرى التي تعيش حولها. أنت عضو في جمعيات تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة. حدثنا عن تجربتك. مارست العمل الأهلي في مجالات الأطفال ذوي الإعاقات المختلفة، وشرفت بعضوية أكثر من جمعية دولية في هذا المجال، كما شاركت في مؤتمر "ريهاب" الدولي لتأهيل ذوي الإعاقة، وتأهيل المجتمع لحاجاتهم. كان لدي مشروع لصفحة أسبوعية بعنوان "بلا حواجز" تتناول قضاياهم المختلفة بمنظور يسعى لتصويب القاموس المجتمعي في معاملة 4.3 مليون ذي إعاقة (على الأقل) في مصر. بدءًا من قانون الـ5% لتعيين ذوي الإعاقات، ونهاية بقبول المعاق بدون شفقة وبدون مطالبات بطولية تحقق ميداليات أوليمبية. وبمناسبة القاموس المجتمعي فقد تم التراجع عن تعبير ذوي الاحتياجات الخاصة إلى "ذوي الإعاقات" لأن النظارة الطبية "احتياج خاص"، وكذا الترجمة الفورية، بينما لا ينبغي أن يجد من يعاني من إعاقة ما حرجا من المطالبة بمنحدر أو متحدث بلغة الإشارة، ما كان إلى ذلك من سبيل. ما جديدك المنتظر؟ ما زلت أحرر نص "صور العفية" ولدي ديوان قادم قد يصدر بنهايات مارس. هناك مجموعة قصصية جديدة عنوانها المبدئي "بوتاسيوم". وهناك كتاب في النقد التشكيلي عن الفنان الراحل كمال يكنور. وكتاب في التأريخ الموسيقي عن بليغ حمدي. هل تقرأ لنا نصا من شعرك غير المنشور ! جمعية لمصروفات الحج حفظت فلوس الجمعية في البنك، في حساب جار خصصته لتكاليف حجتها المنتظرة ووضعت حساب الكهرباء والغاز في الكومودينو، كعادتها واكتفت بما يلزم النثريات في حقيبة يدها لكنها، لما ماتت رتبت كل ذلك، من جديد؛ سددت الجمعية بالكامل، وأطفأت أنوار غرفتها، في القبر ولا يطبخون هناك ووزعت الحج على أبنائها، لمن استطاع إليه سبيلا